في المقال السابق تكلمنا عن مكبرات الصوت في المساجد والقرار الجديد من وزارة الشئون الإسلامية حول تنظيمها بما يتناسب مع قدسية القرآن الكريم وقصر القراءة في الصلوات على المكبرات داخل المساجد، أما الأذان والإقامة فيكونان في الخارج والداخل.

ومع الأسف كم من قرارات أصدرتها وزارة الشئون الإسلامية حول هذا الموضوع ولم ينفذها الكثير من الأئمة ومسئولي المساجد، وهذا جعلني أتساءل: هل هو عند من قبلهم ويقابله ضعف رقابة من فروع الوزارة، والحقيقة يجب الصرامة في التطبيق وكما قال معالي الوزير: من لا يلتزم يجلس في بيته، وأقول: حتى مدراء الفروع والوكلاء والموظفون من لا يقوم منهم بواجبه كاملاً فبيتُه أولى به، وهناك من يقوم مقامهم وأفضل منهم.

وأعود لموضوع عنوان المقال:

جرَّت العاطفة أحدهم متحدياً أن يكتب أحد أو يتكلم عن مكبرات الصوت في الحرمين الشريفين، وجهل أنهما حرمان شريفان ووضعهما خاص من حيث المساحة وعدد المصلين والساحات المحيطة التي لا تخلو من مصلين، وفوق ذلك أجاز العلماء صلاة من هم في المباني المجاورة مؤتمِّين بإمام الحرمين، طالما هناك اتصال بالصفوف ورؤية المصلين، هذا كله يجعل لهما خصوصية لا تنطبق على أي مسجد كان، وقد يكون الأقصى له نفس الوضع.

الحرمان الشريفان مهما اتسعت حدود مبانيهما فساحاتهما لا تخلو من المصلين وأيضاً كل من جاور الحرمين الشريفين بسكنى دائمة أو زيارة عابرة أو قدوم لحج أو عمرة أو زيارة للحبيب صلى الله عليه وسلم حريصون على أداء الصلاة فيهما، لذا لن تخلو الساحات من المصلين ولذا راعت حكومتنا الرشيدة زيادة الساحات وإبعاد المباني.

فبالله كيف يمكن قصر مكبرات الصوت داخل الحرمين الشريفين وأي وسيلة أو طريقة تمكِّن من ذلك ولا يخفى على أحد أن هناك مساحات في داخل الحرمين بدون أسقف. فالضرورة والمصلحة الدينية للمسلمين تحتم استخدام المكبرات الخارجية أثناء الصلاة في الحرمين الشريفين.

العاطفة والاعتياد وعدم الحكمة قادت الكثير في موضوع قصر المكبرات على داخل المساجد إلى الخوض بلا دليل ديني ولا دليل عقلي ولا دليل نقلي.

والوزارة استثنت في تعميمها صلاة الجمعة فقط للمساجد التي تمتلئ بالمصلين، ويصلي البعض في ساحاتها الخارجية باستخدام المكبرات الخارجية على قدر الحاجة بالضبط وكذا في صلاة العيدين. وللاسف الجمعة الماضية اقفل بعض مسئولي المساجد المكبرات خارج المسجد وقصدوا إثارة البلبلة بالتصوير والنشر لحيرة المصلين وعودتهم من غير أن يصلوا ولم يتقيدوا بالتعليمات فوجب عقابهم.

لا أعلم لماذا هؤلاء مصرُّون طالما الوزارة استندت على فتاوى علماء مختلفي التوجه والمذاهب وأغلبهم مؤيدون قرار الوزارة.

دعونا من المزايدة أيها المعترضون فلستم أتقى خلق الله حتى تطعنوا في تقوى وأمانة المؤيدين.

وإن شاء الله تعالى مقالي القادم عن عموم مكبرات الصوت وإزعاجها.

رسالة:

من أساء بنا الظن بسبب التغريدات والمقال السابق أقول: لسنا ضد القرآن الكريم ولا الدين ولا الإسلام وتعاليمه، إنما نحن مع الحفاظ على قدسية الدين سواء ما كان بحق المولى عز وجل وحق رسوله الكريم صلوات ربي وسلامه عليه أو حق القرآن الكريم كلام الله جل جلاله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد رأينا من يرفع صوت المكبرات الصوتية بالقرآن الكريم ترويجاً لبضاعته وبيع أشرطة وسيديهات القراء للقرآن الكريم والأشرطة والسيديات الدينية والأناشيد الإسلامية، فبالله أي تقوى أو تدين في ذلك وما هو أصلاً إلا للكسب المادي.

وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجراً من أحد سواه.