بدعوة كريمة من نائب رئيس مجلس إدارة (شركة وادي مكة للتقنية) د. هاني غازي، سعدت ونخبة من الكتاب والإعلاميين وبعض من وجهاء مكة المكرمة بزيارة ذلك الصرح العلمي الذي ينافس كبرى شركات الاستثمار العالمية..

وحقيقة بالرغم من تأسيس الشركة منذ عام 1433هـ كذراع استثماري لجامعة أم القرى؛ بهدف الاستثمار في الإنتاج الفكري الذي يعمل على تطوير اقتصاد المعرفة عبر الشراكات بين المؤسسات التعليمية والبحثية ومجتمع الأعمال والاستثمار، إلا أنها لم تأخذ حقها الإعلامي في ابراز منجزاتها في صقل مهارات طلاب الجامعة وإشراكهم في تجارب وبحوث عالمية بما يعزز دور الجامعة في بناء اقتصاد المعرفة تحقيقاً لرؤية 2030م.

حقيقة أبهرنا حسن التنظيم للزيارة والجدول الدقيق المعد حيث كان في استقبالنا د. هاني غازي، وسعادة الرئيس التنفيذي للشركة أمين يماني، وسعادة المدير المالي نبيل باحمدان.. وتنوعت الزيارة ما بين عرض فيلم وثائقي يبرز الهيكل المؤسسي للشركة وأنها تعمل للاستثمار في (المكان) لخلق بيئة ذكية في مكة المكرمة وتعزيز دور الجامعة في بناء الاقتصاد المعرفي، وكذلك الاستثمار في (الإنسان) والنتاج الفكري والتعليمي والتدريب العملي.

وقد امتلكتنا الدهشة ونحن نرى شباب الوطن وهم يقودون دفة العلم فهناك في كل قسم من أقسام الوادي ما يثلج الصدر ومن يقدم مشروعاً ويوضح ابتكارات ومخترعات، ولعل من أهم المشروعات: معمل تصنيع البوثات الإلكترونية واستخدام تقنيات الليزر والموصلات الكهربائية لتكون قاعدة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وإذا أردنا أن نستعرض الشركة في أرقام فهناك 124 شركة محتضنة، و40 شركة استثمر فيها وبلغ إجمالي مبيعات الشركات الناشئة 45 مليون ريال ووفرت الشركة 76 منتجاً تقنياً، و200 ساعة تدريبية لرواد الأعمال، و200 فرصة عمل في الشركات الناشئة.

بل إن بعضاً من تلك المشاريع الناشئة قد أصبحت علامات تجارية عالمية منها (زوايا 39) للإنتاج الاعلامي، و(زمكان) وهي مساحات العمل المشتركة ومشروع (أبجد) وهي حقيبة تعليمية تهدف إلى إكساب الممارسين الصحيين غير الناطقين بالعربية الكفايات اللغوية التي تمكنهم من التواصل الفعال مع المرضى للتقليل من الأخطاء الطبية. وهناك مشروع (اقرأ) لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، واختبار (اقرأ) لقياس مستوى كفايتهم في اللغة العربية. ولعل الدراسات البحثية حول الحج والعمرة من أفضل المشاريع مشروع (رحلة مقام) والتي تركز على معالجة نقاط الضعف في رحلة الحاج منذ أن يغادر منزله وحتى عودته إلى بلاده .

ولإكساب الطلاب المتميزين خبرات عالمية قامت شركة وادي مكة بابتعاث 15 طالباً إلى وادي السيليكون في سان فرانسيسكو - كاليفورنيا ( silicon valley) في عام 2015 فقاموا بالمشاركة في ورش عمل ومناقشات علمية حول التقنية وتطوراتها وكان ذلك على مدار ستة أسابيع مع طلاب من مختلف دول العالم لإكساب الطلاب خبرات ومهارات متنوعة، وقد حصدت الجامعة على أثرها أربع جوائز.

كما قامت شركة وادي مكة بتوقيع شراكات واتفاقيات استراتيجية مع جهات محلية مثل التجمع الصحي للاستثمار وتقديم الاستشارات والتدريب في المجالات العقارية، والإدارية، والاقتصادية والصحية..

كما قامت بعمل شركات عالمية مثل التعاقد مع شركة ( بافجين –pavegen ) بـ (1.6 مليون ريال) لتوفير الطاقة النظيفة في مكة المكرمة والاستفادة منها في تسهيل عملية إدارة الحشود؛ فهذه الشركة متخصصة في تركيب الممرات الحركية التي تحول الخطوات الى طاقة.

حقيقة ما نتمناه أن يكون هناك تعاون بين معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة وشركة وادي مكة لتعزيز قيمة البحوث والدراسات وتحويلها إلى مخرجات داعمة لجهود الدولة.

شكراً لهذه الرحلة القيمة في رحاب شركة وادي مكة التي لم ينسَ المستضيفون رئيس الجامعة السابق د. بكري معتوق عساس ودوره، وكذلك رئيسها التنفيذي السابق د. فيصل علاف الذي تصيد الخبرات والمؤهلات الأكاديمية العالية لتستمر شعلة العطاء في الوادي للتقنية والاستثمار.