سيتوافد قريبًا خريجو وخريجات الثانوية العامة على مواقع الجامعات الإلكترونية جناح عمادات القبول والتسجيل لخوض غمار التقديم لكليات الجامعات المختلفة، في البداية أقول الله يعينهم لما أتلمسه من صعوبة تحقيق الرغبات في دراسة أبنائهم وبناتهم الجامعية وأخص بالذكر الراغبين في الالتحاق بكليات الطب لتزايد الطلب عليها ومحدودية القبول فيها ونؤكد على ضرورة تحقيق الرغبات للطلاب والطالبات خريجي وخريجات الثانوية ما أمكن مع فهم تام للتوظيف في المستقبل لخريجي كلية الطب بعكس بقية الكليات فهناك تكدس كبير في خريجي وخريجات الجامعات وكثير منهم يقول بعد تخرجه لو استقدمت من أمري ما استدبرت وما دخلت هذه الكلية ولا تخصصت هذا التخصص مع العلم أن الوطن محتاج للكثير من هذه التخصصات التي لا يوظف عليها خريجو الجامعات، لكن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عليها أن تنصف الشباب والشابات الحاصلين على تخصصات مطلوبة من القطاع الخاص مثل الخريجين من أطباء وطبيبات الأسنان السعوديين والسعوديات فإلزام هذه العيادات بتوظيفهم بحد أدنى من الأجور بحيث لا يقل راتب طبيب الأسنان عن عشرة آلاف ريال مثلا سيحل المشكلة،

ونفس الكلام ينطبق على التخصصات الهندسية في الشركات وبعض التخصصات الإدارية وخريجي كليات الصيدلة ولم يبق أمام خريجي الثانوية من مستقبل توظيفي إلا كليات الطب مما سيشكل اقبالا وازدحامًا كبيرًا هذه السنة عليها.

وكما نعرف أن الكليات الطبية لها معايير تدريسية مطلوبة ومهمة حتى يكون هناك طبيب متميز واكثار أعداد القبول فيها دون قوة التدريس وتوفر الإمكانات والتدريب الطبي قد يكون ذلك على حساب نوعية الخريج الطبيب وفرق بين اليوم والأمس في الحصول على مقعد في كلية الطب، وأتذكر عندما كان يتقدم أحد إلى القبول في جامعة الملك عبدالعزيز وجميع الجامعات يتم تسكينه مباشرة في كلية الطب بناء على المعدل في الثانوية فلم يكن يومها إلا معدل الثانوية هو المطلوب، أما اليوم فإن العدد المتقدم بالآلاف والمنافسة كبيرة والكل طلاب وطالبات متجهون لكلية الطب فالحصول على القبول ليس سهلا، واليوم الذي يضبط عملية القبول هو سياسة الجامعة نفسها من حيث الأعداد والتوزيع على الكليات فإن ذلك يجب أن يكون مرتبطا ارتباطًا كليًا بسياسة الواقع التوظيفي ولا مبرر أن يتشدق البعض بالعبارة (نحن جهة تعليمية فقط) صحيح نحتاج كوطن جميع التخصصات لكن يجب أن يكون القبول في التخصصات التي ليس لها مستقبل وظيفي بأقل عدد وليس إكراهًا ويذاق الطالب المتخرج المر بعد تخرجه وهو ما لا يرضاه أهل التخصص أنفسهم لأولادهم ولبناتهم وكون القبول في كليات الطب شأنًا مطلوبًا وينبض فيه سوق العمل والاحتياج فإنني اقترح التوسع فيه ما أمكن خاصة أن الحصول على قبول الدخول إلى كلية الطب أصبح مباشرة دون الحاجة إلى السنة التحضيرية لكن الأقرب في الوضوح هو استحداث بعض الجامعات مسار باسم المسار الصحي، حيث الجميع في السنة الأولى تكون مواد دراستهم واحدة ثم وفق معياري الرغبة والمعدل بعد السنة الأولى يكون التسكين في كلية الطب أو طب الأسنان أو الصيدلة أو العلوم الطبية التطبيقية أو التمريض.. والله أسأل أن يحقق لكل خريج أو خريجة ثانوية ما يصبو إليه.