حقيقة لا أعرف ماذا تنتظر الأمم المتحدة من الحوثيين حتى تستقر على قرار تتخذه لإنهاء هذه المشكلة؟، لقد بذل الحوثيون كل جهد لإيصال صوتهم للأمم المتحدة بأنهم لا يريدون حلاً، خرقوا الاتفاقيات، رفضوا الحلول، طردوا موظفوا الأمم، منعوهم من التفتيش أو حتى الاقتراب من الناقلة (صافر)، وأكدوا تصريحًا وليس تلميحًا، بأنه لا طائل من وجود مبعوث أممي إلى اليمن، وأن شرطهم لوقف القتال هو تسليم اليمن لإرادتهم وإلغاء القيود المفروضة على المنافذ الجوية والبحرية الخاضعة لهم مع تخلي تحالف دعم الشرعية عن الحكومة المعترف بها دوليًا.. إذن لا لزوم لبذل محاولات أخرى وإضاعة الوقت في بذل مساعي معروفة نتيجتها مسبقًا.

تعالوا لنقرأ بتمعن تقارير مبعوثوا الأمم المتحدة السابقون لنقف على الحقيقة، فبعد سنوات من المساعي، توصل مندوب الأمم (بن عمر) إلى أن الحل في اليمن يكمن في تقاسم الفرقاء السياسيين للسلطة مع حل شامل يرضي الجميع، لكن (بن عمر) كان متهمًا من قبل الفريقين بعدم نزاهته، فبينما يراه الحوثيون بأنه جزء من المشكلة اليمنية وشخص غير مرغوب فيه، يراه فريق الحكومة الشرعية منحاز للطرف الآخر بناء على نتائج عملية لما يقوم به من مساواة بين الانقلاب والشرعية.

ومن جهته، فإن المبعوث الدولي الآخر (إسماعيل ولد الشيخ) استنتج بعد سنوات من المحاولات لجمع الطرفين بأن هناك نخبة سياسية من كلا الأطراف مستفيدة من الحرب بشكل لا يراعي المصلحة العامة، وأن الصعوبة في رأيه هي صعوبة الضغط على الحوثيين، لأنه لم يجد المؤثر الحقيقي عليهم، مشيدًا بالدور الذي تقوم به المملكة حيال المساهمة في حل المشكلة، وأن الحوثيين هم العائق الوحيد الذي أفشل مهمته لإصرارهم على التمسك بسلاحهم، وأن يكون لهم قوة عسكرية خارج إطار الدولة، فيما توصل المبعوث الحالي السيد (غريفث) بعد كل تلك السنوات والجهود التي بذلها بأنه فشل في مهمته، بعد أن رفض الحوثيين استقباله، وفي آخر تقرير له قدمه لمجلس الأمن قال فيه (للأسف لست هنا لأقول إن الأطراف بصدد إبرام اتفاق).

جميل بأن يكون هناك حراك أممي وأمريكي في سياق المساعي الرامية إلى إقناع الحوثيين مجددًا بالموافقة على الخطة التي وضعها المبعوث الأممي (غريفث) لإنهاء القتال ووقف الهجوم على (مأرب) من أجل حل نهائي للأزمة، إلا أن التجارب مع هذه المليشيات لا تدعو للتفاؤل، وإذا كان المبعوث الأمريكي (لندركنغ) قد أشاد بموقف الحكومة اليمنية الداعم للحلول السياسية، إذن فلتقتصر المهمة على إقناع الحوثيين على ضرورة انتهاج موقف الحكومة بما يؤدي لوقف الحرب وتحقيق تطلعات الشعب اليمني..

إنني مع رأي الكثير من المراقبين الذين يرون بأن السبيل الأمثل لإرغام الحوثيين على السلام هو عن طريق كسرهم عسكريًا، وتجفيف إمدادات السلاح ووقف الدعم الإيراني، أما العقوبات على الأشخاص فإنها لا تشكل ضررًا على أمثال أولئك، ولا تتعدى أن تشكل معنى رمزيًا ليس إلا.

الغريب هو ظهور(غريفث) الاثنين الماضي متفائلا بعد لقائه بزعيم المتمردين، وإعلانه عن نجاح خطته المستوحاة من المبادرة التي طرحتها المملكة مؤخرًا، وهو يعرف تمامًا مناورات الحوثيين وانقلابهم على كل اتفاق يوقعوا عليه، والشواهد كثيرة لو استعرض المهمات التي قام بها وكيف كان رد فعل الحوثيين تجاهها.