بعدما طال الصبر.. فُتِحتَ الأجواء بعد تقييد حركة السفر والتنقُّل منذ تعرُّضنا لهجمة كورونا ومضاعفاتها التي أصابت ملايين البشر في جميع دول العالم.. جائحة قضت على حياة الكثيرين منهم، وحرمت عشَّاق السفر والسياحة من أهلنا في المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي من السفر للتمتُّع بما أعطى الله الطبيعة من منتجعات ترفيهيَّة اعتادوا أمَّها للراحة والاستجمام في فرص الأعياد والإجازات.

كان لبنان على مدى عشرات السنوات الماضية له النصيب الأوفر من محبِّي السفر، يقصدونه على تعدُّد هواياتهم، غالبيَّتهم للتمتُّع بما أفاء الله على شواطئه وسهوله ومرتفعاته من طبيعة ساحرة وجمال أخَّاذ، ولما عرف عن الشعب اللبناني من توفير ما يغري الزائر بالإقامة مهما طالت المدَّة، وفي التكلفة مهما بلغت، كان ذلك إلى أن تسلَّط على مرافقه أعوان، أو بالأحرى عملاء لنظامٍ فارسي حاقد على كلِّ ما هو عربي من أهل السنَّة والجماعة، وهم الغالبيّة العظمى من سكَّان البلدان العربيَّة، فعلوا ذلك اعتقادًا من قادتهم الطائفيِّين أنَّ جدود العرب الأوائل هم مَن أطاح بالإمبراطورية الفارسيَّة قبل ألف وأربعمئة سنة، وقضوا على نفوذهم وسيطرتهم على الشعوب الإسلاميَّة والعرب منهم على وجه الدقَّة، وبالتالي صرنا الهدف في النيل والانتقام وعلى تعدَّد وسائلهم، كان نشر المخدَّرات المتلفة للعقل والمميتة للبدن أهمُّه، تفنَّنوا في أساليب زراعة موادها الأساسية، وأتقنوا معالجتها لتتحوَّل إلى أشدِّ المخدِّرات فتكًا، وبرعوا في وسائل تهريبها إلى المملكة ودول الخليج العربي داخل الفواكه والخضراوات! وحتَّى ضمن تصميم قطع الأثاث الفسيفسائيَّة.. كلُّ ذلك ألزم قيادة بلدنا وقف الاستيراد من لبنان، وزاد الطين بلَّة، أحاديث عدد من قادته الطائفيِّين المتنكِّرة لكلِّ ما قدَّمناه للبنان من عون اقتصادي، وتنشيط لصناعاته، وتسويق لمنتجات أرضه من احتياجات المائدة.. فعلى نفسها (جنت براقش).. وبراقشة لبنان اليوم هم المتسلِّطون على مرافقه كافَّة.. واقع غَّير وجهة سفر معتادي السياحة عنه والتحوُّل شرقًا، حيث مدن الخليج العربي، معيدين لجسر الملك فهد ازدحامه بالمركبات.. وغربًا إلى أرض الكنانة التي قصدها هذا الأسبوع ألوف مؤلَّفة من السيَّاح، انتقلوا إليها جوًّا على مدى ساعات النهار والليل معلنين فرحتهم بفتح الأجواء، وعاد الثوب والغترة والعقال يتبختر بارتدائه من انطلق من قمقم الحجر الوقائي إلى حيث ردهات الفنادق وفي الأسواق والمنتجعات، وعاد الشعب المصري يعبِّر عن فرحته بالقادمين بعد غياب مردِّدًا رائعة سيِّد مكَّاوي -يرحمه الله- (الأرض بتتكلِّم عربي).

مع هذه الفرحة العارمة، يتردَّد تساؤل عن السياحة الدخليَّة، وفِي المملكة ألوف الكيلومترات من السواحل شرق المملكة وغربها، ومئات الجزر في مياه الخليج، والألوف في مياه البحر الأحمر، جميعها جزر مرجانيّة وموطن الأسماك وفاكهة البحر.. وكذلك عن الجبال ومرتفعات المنطقة

الغربيَّة بموقعيها الشمالي والجنوبي، وما حباها الله من طبيعة أخَّاذة، ومع التساؤل، معلومات عن مستجدَّات تأهيل الشمال الغربي للمملكة، حيث تلتقي المملكة وشقيقتيها مصر والأردن، وعن الجديد في نيوم؛ المدينة العصريَّة التي تتقدَّم في مجالات التقنية عن العديد من المدن حول العالم، إضافة إلى خدماتها الفندقيَّة ومطارها الذي ستؤمُّه الرحلات الجويَّة من قارَّات العالم الثلاث، مع العلم أنَّ العديد من دول العالم تعتمد على السياحة الداخليَّة في تشغيل الأيدي العاملة، وتوثيق روابط المواطنة بين سكّانها.. وإليها تبعث المدارس والمعاهد والجامعات طلَّابها برحلات تثقيفيَّة ليتعرَّفوا من خلالها إلى خيرات بلدهم، وليشحذوا أفكارهم لرسم خطط تستقطب ملايين السيَّاح من خارج بلدانهم.

في تقدير المتابعين خطَّة (تنمية 2030) أنَّ السياحة الداخليَّة من بين أُولى اهتمامات خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، لإيجاد المزيد من الدخل الموفِّر لفرص العمل الكريمة والسخيَّة للجيل الحالي من الشباب وأجيالنا القادمة.