في الحياة الدنيا يقيِّم البشر بعضهم من خلال المكونات المادية والمعنوية كالمال والجاه والمركز الإداري ويضعون لذلك مسميات لترتب تلك المقامات كالرئيس والوزير والمدير العام وهكذا حتى رئيس القسم والفريق والمشير واللواء والعميد والعقيد والنقيب والرائد والملازم وهكذا حتى الجندي وكالملتيمالدير والملياردير والمليونير وهكذا حتى المتسول وكالمفتي وصاحب السماحة والشيخ والقاضي وهكذا حتى الكاتب لكن تلك المسميات جميعها تختلف وتتبدل من مجتمع لآخر حسب العرف ونظام المجتمع، وعلى ضوء تلك المسميات يحتل الفرد مكانته الاجتماعية التي تعد مغلفة بثوب براق لكنها حتماً مزيفة لانها تتبدل وتقلب مدتها وقيمتها حسب الظروف والأحوال المصاحبة.

لكن في الحياة الآخرة وبعد أن تذوب وتزول تلك المسميات الترتيبية مع تحلل الجسد في التراب في باطن الأرض يبقى تقييم واحد فقط لا يفرق بين تلك المسميات الدنيوية هذا المسمى أعلنه الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم في قوله تعالى ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فالتقوى ودرجاتها هي المعيار الوحيد الذي تحتل فيه مكانتك في الآخرة، هل أنت في جنة الخلد أم في قلب السعر.. فماهي التقوى وما معاييرها التي حددها رب العالمين في كتابه:

التقوى هي أن تجعل بينك وبين عقاب الله وغضبه وقاية باتباع ما أمر به سبحانه واجتناب مانهى عنه وأن تؤمن به وبملائكته ورسله وكتبه وتؤمن بقدره خيره وشره وأن تعبد الله كأنك تراه ولا تشرك به شيئاً وأن تعمل الأعمال الصالحة والقيم الفاضلة والسلوكات الحسنة كما وأن التقوى لها درجات عند الله تعالى يجزى بها كل فرد على القدر الذي التزم فيه بمتطلباتها.. لذا لابد أن نتقي الله سبحانه حق تقاته وأن نحرص على تنفيذ أوامره ونجتنب نواهيه فهي ما يدوم لنا ويبقى في الحياة الدائمة أما مراتب الدنيا مهما علت فهي زائلة لا محالة، جعلنا الله وإياكم من المتقين الصالحين. والله من وراء القصد.