قبل سنوات التقيت في المركز الإسلامي بمدينة لندن البريطانية رئيس جمعيةِ نهضةِ العلماء الإندونيسية التي ينتمي إليها أربعون مليون مسلم!

قال: «نحن حريصون أن يتلقى أبناؤنا علوم الشريعةِ من منبعِها الأصلي».

هذه الكلمات هي إحدى مضامين دعاءِ إبراهيم عليه السلام: «فاجعل أفئدة من الناسِ تهوِي إليهِم».

وهي أيضا نتيجة لطبيعةِ هذه البلادِ التي تضم الحرمين الشريفينِ، حيث تنزل الوحي، وبلغ المصطفى صلى الله عليه وسلم رسالة ربه، وبها نشأ وترعرع أطهر جيلٍ عرفته الأرض، جيل الصحابة رضوان الله عليهم.

وهي كذلك ثمرة منطقية لما تبذله المملكة العربية السعودية بحكم مكانتها من جهودٍ رياديةٍ في خدمة الإسلام والمسلمين، سواء من جاءها متعبداً أو متعلماً أو عاملاً، أم من ذهب خيرها إليه دعوة أو إغاثة أو نصرة.

ولعل من أبرزِ هذه الجهودِ السعودية احتضان المملكة للآلافِ من طلابِ المنح، بعضهم يدرس دراسة أكاديمية تامة، وبعضهم يجيء في دورات تدريبية لغوية أو شرعية، تطول أو تقصر. وهؤلاء الآلاف جميعا يمكن أن يكونوا رسلاً لهذا الدينِ العظيم، ورسلاً أيضاً للمملكة، يوضحون حقيقتها وينفون عنها شائعات الحاقدين والكائدين.

لقد استمعت يوماً إلى أحد هؤلاء وهو يقول: «لا أدري أي عمل صالح عملت فجعل الله من جزائي أن أتعلم في مكة».

هذا هو شعورهم الذي يجيئون به، الحب، والولاء، والفرح، بهذه البلاد المباركة بلاد الحرمين وأهلها، وخصوصاً مكة والمدينة، فما أجدرنا أن نستغل هذه الفرصة، وأن نستنبت في هذه القلوبِ الغضة المحبة المعتقد الصحيح، والعلم القويم، والولاء لقبلةِ المسلمين: المملكة العربية السعودية.

ولكي يكون هؤلاء سفراءنا حقا في بلدانهم، ورسلنا في أوطانهم فلا بد من أمرين مهمين:

أولهما: حسن رعايتهم، والقيام بشؤونهم، وتيسير معاملاتهم، فهم غرباء عن أوطانهم، قد جاؤوا إلى بلدٍ يعتبرونه قبلة المسلمين، جاؤوا محبين للمملكة، راغبين في اقتباس العلم من علمائها ومؤسساتها. فحري بكل من قام على شأن من شؤونهم أن يرعاهم ويذلل لهم كل الصعاب. وثانيهما: إجادة تعليمهم وتوجيههم، وتكثيف البرامج الأكاديمية واللاصفية التي تضمن سلامة توجههم، وتأهيلهم للقيام بالمأمول منهم في بلدانهم.

إننا أولى من غيرنا باحتضان طلبة العلم من أبناء المسلمين في كل أرضٍ، وهو واجب المؤسساتِ المختصةِ في ظل الدعم الكامل الذي تلقاه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان أيدهم الله.