حتى ولو ظهر نتنياهو داخل الكنيست الإسرائيلي، أو خارجه مدنساً ساحة الأقصى أو زائراً داعماً للمستوطنين، سيلقى إن لم يكن لقي بالفعل مصير إريل شارون! ويقيناً وبلا خجل لو سألتني وأنا أزعم استغراقي على الأقل بحكم عملي في الشؤون السياسية عما إذا كان شارون قد مات بالفعل أم لم يمت بعد، لأدرت محرك البحث قبل أن أجزم لك أنهم سحبوا الأجهزة منه عام 2014 بعد أن ظل ميتاً دماغياً لسنوات!

لقد كان القاسم المشترك الخامس بين نتنياهو وشارون هو الغرور، إذا علمنا أن القاسم المشترك الأول هو المذابح التي ارتكبها كلاهما، والثاني هو الإيغال في الاستيطان، والثالث هو تلويث المسجد الأقصى الشريف!

ثمة قاسم أو عنصر رابع يجمع بين الاثنين شارون ونتنياهو وهو أن والد كل منهما بولندي، وهو عنصر قد يبدو غير مهم عند المقارنة في حجم المذابح التي ارتكبت بحق الفلسطينيين، لكنه في الحقيقة عنصر مهم للغاية، اذا علمنا أن الأول كان الرائد الأول للاستيطان، والثاني يحل بالتأكيد في المرتبة الثانية!.

لقد وصل نتنياهو للسلطة في اسرائيل بعد أن ذاع صيته كرافض لكل اتفاقيات السلام بما فيها تلك التي تنزع بالتدريج حقوق شعب فلسطين «أوسلو نموذجاً» وفور تمكنه من الحكم أرسى منهجية التحريض على العنف والكراهية ضد الفلسطينيين سواء كانوا مواطنين فى إسرائيل أو من يعيشون تحت الاحتلال،! كما ينسب له دعم الحركات الاستيطانية المتطرفة، الى أبعد مدى، حتى وصل الأمر لطرد الفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح!.

وهو يفتخر في كل حديث بهدم البيوت الفلسطينية، وحرق المزارع، والاشراف المباشر على كل المذابح العشوائية في غزة وسائر المدن الفلسطينية!

كما أنه يتفرد بدفع المحكمة الجنائية الدولية الى التحقيق في جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل كل فترة بحق الفلسطينيين!

هذا عن بنيامين الذي مضى على درب أستاذه شارون الذي قدم نفسه للمجتمع الاسرائيلي بتنفيذ أول مذبحة في العام 1953 بقرية قبية في الضفة الغربية، والتي راح ضحيتها 70 فلسطينياً معظمهم من النساء والأطفال!

على أن الاستاذ لم يكتفِ بذبح الفلسطينيين في أرضهم المحتلة، وإنما ذهب اليهم في لبنان حيث نفذ أبشع جريمة في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في جنوب بيروت.

ولأنني أدرك جيداً أن جرائم شارون وتلميذه تلزمها كتب ومجلدات، سأكتفي بهذا القدر، مذكراً بمصير شارون ومصير نتنياهو، ومصير الآتين من بعده من المتطرفين الصهاينة، وتبقى فلسطين.. تلك هي الحقيقة الثابتة!.