الأغا: المجتمع بحاجة إلى كشف الملابسات وحسم الجدل حوله

في البداية رأى أستاذ واستشاري غدد الصماء والسكري بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، أن اهتمام وتفاعل أفراد المجتمع مع موضوع استخدام البلاستيك والأضرار المترتبة عليه هو تفاعل إيجابي ينم عن وعي المجتمع في معرفة الأضرار المترتبة للبلاستيك على صحة وسلامة الإنسان، مبينًا أن المجتمع بحاجة إلى توضيحات أكثر وكشف الملابسات وحسم الجدل حوله من قبل هيئة الغذاء والدواء وهيئة المستهلك وهيئة المواصفات بعد انتشار رسائل عديدة حول مخاطر الأنواع المستخدمة في الأكل والشرب، وذلك بتوضيح أنواع البلاستيك الخطرة وتحديد أرقامها على العبوات، إذ إنه يوجد في تصنيف البلاستيك (7) أرقام محددة، ولكن يلاحظ غيابها وعدم وجودها في العبوات المستخدمة يوميًا ومنها مثلًا قوارير المياه، أو علب تخزين الأطعمة، فمازال أفراد المجتمع يجهلون حقائق الأرقام السبعة ودلالاتها.

ويشير البروفيسور الأغا، إلى أن الأرقام الـسبعة لرموز ودلالات البلاستيك في التصنيف بينت أن الأرقام ( 3,6,

7 ) تشكل مخاطر على صحة الإنسان، ولكننا مازلنا نجهل المخاطر لكوننا لم نرصد وجود أي أرقام في العبوات البلاستيكية التي تستخدم بشكل يومي، وخصوصًا أن الدراسات أوضحت أن استخدام العبوات البلاستيكية في حفظ الطعام أو المشروبات يمثل كارثة صحية حقيقية والتي تظهر آثارها على المدى البعيد من خلال الإصابة بالعديد من الأمراض الخطيرة ومنها الأمراض المستعصية، كما أن الخطورة تكمن في أن المواد البلاستيكية تدخل في صناعتها الكثير من المواد الكيميائية التي تتسرب إلى الطعام أو السائل المحفوظ في العبوة خاصة الساخن منه وتتفاعل معه وتتحلل إلى مواد سامة داخل جسم الإنسان ما قد يسبب الإصابة بتسمم غذائي والعديد من الأمراض، لذا فإنني أرى ضرورة وجود توضيح أشمل من قبل الجهات المحددة وبتفاصيل دقيقة، بجانب تنظيم حملة توعوية لأفراد المجتمع بشأن مخاطر البلاستيك والأنواع الآمنة وطرق استخدامه وما هي الأنواع التي يمكن اعادة استخدامه مجددًا، فالبعض يستسهل ذلك ويقوم بالاحتفاظ بها وإعادة استخدامها، ولا سيما أن كثرة الغسيل والاستعمال المتكرر للقوارير البلاستكية يؤدي إلى ضعف طبقة البلاستيك وإحداث ثقوب بها، الأمر الذي يدخل السموم والبكتيريا بشكل أسرع إلى الجسم، فجميع المؤشرات توضح ارتفاع استهلاك البلاستيك في مجتمعنا.

الاستروجين الاصطناعي يعطل الجهاز الهرموني للرجال والنساء

وأضاف البروفيسور الأغا : أثبتت الدراسات الطبية أن صناعة المواد البلاستيكية التي تنتشر بكثافة في منازلنا ونتعرض لها باستمرار، تعتمد على العديد من المركبات البتروكيميائية منها الاستروجين الاصطناعي الضار بصحة الإنسان ودوره في تعطيل الجهاز الهرموني في كل من الرجال والنساء ويسبب التشوهات الخلقية في الأطفال حديثي الولادة، كما أن أهم المخاطر المترتبة على البلاستيك هي وجود مادة الفينيل وهي إحدى المواد الخطيرة الأخرى التي تدخل في تكوين البلاستيك كمادة صناعية كيميائية مهمتها جعل البلاستيك أكثر مرونة وليونة ليستخدم في تغليف الأطعمة، وتسبب هذه المادة إعاقة عمل الغدد الصماء، وقد ربطت بشكل كبير في تغير تطور دماغ الذكور.

كما ربطت بتغيرات غير طبيعية في تشوهات الأعضاء التناسلية ونقص هرمون التستوستيرون عند الأطفال والبالغين، كما يحتوي البلاستيك على مركبات ثنائية الفينول المتعددة، وهذه المركبات الكيميائية تطلق في الجسم هرمونات شبيهة بهرمونات الغدة الدرقية، حيث تنبه إشارات الدماغ الأساسية والهامة للذاكرة والتعلم، كما ترتبط هذه المادة بانخفاض الخصوبة.

شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا في استهلاك واستخدام المنتجات البلاستيكية سواء في حفظ الأطعمة أو ألعاب الأطفال، أو أدوات الاستخدام اليومية، وفي الآونة الأخيرة زادت تنبيهات الأطباء بضرورة الحد من استخدامها لأضرارها السلبية على صحة الإنسان.

وهناك 7 أرقام لتصنيفات البلاستيك، ومنها بعض الأرقام توضح الخطورة الموجودة فيها، ولكن الملاحظ أن معظم المنتجات البلاستيكية لدينا لا تشير لتلك الأرقام، مما يصعب تحديد مخاطرها في تعاملنا اليومي معها.

ورغم قيام الأطباء المختصين بتحديد المخاطر الصحية، إلا أنهم ينتظرون من الجهات المتخصصة توضيح كل ما يتعلق عن مخاطر البلاستيك، وكيف يكون استخدامه أمانا وبعيدًا عن الأمراض الخطرة.

«المدينة « استطلعت آراء بعض المتخصصين في قضية استخدام البلاستيك الذي يعد الأخطر على صحة الإنسان والبيئة والحيوان البري والبحري، والشعب المرجانية، وحتى على الأطفال بوجوده في الألعاب المخصصة له، فجاءت إجابتهم على النحو التالي:

نصر الدين» الخطر يطول الأطفال بألعابهم البلاستيكية

استشاري الأطفال الدكتور نصرالدين الشريف، يقول:

بشكل عام ينصح بالحد من شراء الألعاب البلاستيكية للأطفال، فبعضها تحتوي على مواد كيميائية ضارة مثل مادة «نفثالين» التي يشتبه في أنها مادة مسرطنة، إذ حذرت دراسة بريطانية حديثة، من

أن البلاستيك المستخدم في بعض ألعاب الأطفال المستعملة ذات الألوان البراقة تشكل خطورة كبيرة على صحة الأطفال.

وذكرت الدراسة التي أجراها باحثون بجامعة «بليموث» البريطانية، أن تلك الألعاب تحتوي على مواد سامة ومسرطنة، وللوصول إلى نتائج الدراسة، فحص الباحثون 200 لعبة بلاستيكية مستعملة موجودة في دور حضانة ومنازل ومحال لبيع الأشياء القديمة المستعملة، في منطقة ساوث ويست بإنجلترا، بحثًا عن 9 عناصر خطرة، واستخدم الفريق تكنولوجيا فلورية أشعة إكس (الأشعة السينية مرتفعة الطاقة) لتحليل عدد من الألعاب، من سيارات وقطارات حتى المكعبات والأرقام البلاستيكية، وكانت جميع الألعاب صغيرة الحجم للدرجة التي يمكن للأطفال مضغها، ووجد الباحثون تركيزًا عاليًا من العناصر الخطرة بما فيها الأنتيمون والباريوم والبروم والكادميوم والكروم والرصاص والسيلينيوم، ويمكن لهذه المواد أن تسبب التسمم المزمن حال تعرض الأطفال لها لفترة ممتدة من الزمن حتى لو كان تركيزها منخفضًا.

ودعا الدكتور الشريف الوالدين لفحص اللعبة جيدا قبل الشراء، مع مراعاة الابتعاد عن الألعاب التي تنبعث منها رائحة نفاذة تشير إلى احتواء اللعبة على مواد خطيرة كالنيكل أو اللدائن، وتجنب الألعاب التي تحتوي على حواف أو زوايا حادة أو أجزاء غير مثبتة جيدا، نظرا لأنها قد تشكل خطرا على الصغار، كما يجب فرك اللعبة باستخدام أي منديل مبلل أثناء شرائها، فإذا ظهر أي لون في المنديل ينبغي على الآباء حينئذ الإحجام عن شراء هذه اللعبة على الفور.

دكتورة إيمان: لربات البيوت احذرن خطر الماكرويف

استشارية التغذية العلاجية الدكتورة ايمان محمد، تشاركنا الرأي بقوله:

نعم.. هناك جدل كبير ورؤية غير واضحة حول مخاطر أنواع البلاستيك المستخدمة في حفظ الأغذية والمشروبات، وإذا نظرنا من الجانب الصحي، نجد أن هناك اضرارًا وآثارًا خطيرة للمنتجات البلاستيكية المستخدمة في حفظ الأغذية في حال تفاعلها مع البلاستيك نتيجة درجات الحرارة، وهذا الأمر للأسف تجهله ربات البيوت فنجدهن يستخدمن نفس البلاستيك لفترات طويلة جدًا، لذا نتمنى من حماية المستهلك وهيئة الغذاء والدواء وهيئة المواصفات من توضيح كل ما يتعلق عن الأنواع المستخدمة للبلاستيك في حفظ الأغذية ومدى خطورته وفترات التخلص منها، ويتطلب هذا الأمر تنظيم حملة توعوية حتى تصل المعلومات لجميع أفراد المجتمع.

وتابعت قائلة: توصلت دراسات إلى أن مواد كيميائية معينة في البلاستيك من الممكن أن تخرج منه لتدخل في طعامنا ومشروباتنا، وارتبطت بعض هذه المواد الكيميائية بمشكلات صحية، مثل اضطرابات (في التمثيل الغذائي)، ومنها البدانة، وتراجع معدلات الخصوبة، ويمكن أن يحدث هذا التفتت للمواد البلاستيكية بصورة أسرع وبدرجة أكبر عندما يتعرض البلاستيك لمصدر حرارة، ويعني ذلك أن الفرد قد يتعرض لجرعة أكبر من مواد كيميائية قد تكون ضارة عندما تسخن بقايا الطعام في الميكروويف داخل وعاء بلاستيك. واختتمت بقولها: خير نصيحة هي الحد من استخدام المنتجات البلاستيكية، والأفضل الزجاجية والسيراميكية، وعدم استخدام الآواني البلاستيكية في الميكرويف إذ إن تسخينه يمكن أن يطلق مواد كيميائية متنوعة في الطعام أو السوائل، والأطعمة الدهنية خاصة اللحوم والجبن، هي أكثر عرضة لامتصاص كميات كبيرة من هذه الكيميائيات.

باعجاجة: أضراره على البيئة والحيوانات والشعب المرجانية

وفي السياق يأخذ عضو هيئة التدريس بجامعة جدة والاقتصادي المعروف البروفيسور سالم باعجاجة، جانب تأثير البلاستيك على البيئة فيقول:

مع التقدم الحضاري والتكنولوجي قدمت الصناعات الحديثه منتجات من البلاستيك سهلة الاستعمال مثل الاكياس والصحون البلاستيكيه التي تساعدنا على التخلص منها عند استخدامنا لها لمره واحده فقط، وهي باتت جزء مهمًا في حياتنا اليوميه، ومع ذلك فأن معظم مخلفات منتجات البلاستيك وخاصة الاكياس لايمكن التخلص منها بسهوله الأمر الذي يجعلها عبئًا على البيئة، وخطر

يهدد حياة الانسان والكائنات الحيه الأخرى، وبالرغم من أن المواد البلاستيكيه لا تصدأ ولاتحلل بيولوجيًا وتبقى في البيئة لفتره طويلة، فتراكمها بكميات كبيرة سيؤدي إلى أضرار ومخاطر بيئية وصحية عديدة.

وخلص باعجاجة إلى القول: البلاستيك بشكل عام يلحق الضرر بالبيئة وبالحيوانات البرية والحيوانات البحرية وبالشعب المرجانية وبالتربة وبالهواء، لذا يجب الحد من استخدامه والتخلص الآمن منه، مع الحرص بعدم رمي المخلفات البلاستيكية في البحر بعد استخدامها مثل الصحون والكاسات والأكياس لإنها تؤثر على الثروة البحرية وتتسبب في إضرار المنظومة البيئية داخل البحار.

شاولي: “الديوكسين” مخاطره شديدة على صحة الإنسا

ن

الدكتور هيثم محمود شاولي، يتفق

مع الآراء السابقة قائلا:

نعم هناك أضرار عديدة للبلاستيك وخصوصًا عند استخدامه في الأغراض الساخنة، فللأسف يغفل الكثيرون عن أضرار استخدام البلاستيك فى حفظ الأشياء الساخنة خاصة الطعام والشراب، إذ أثبتت الدراسات تفاعل البلاستيك

مع الحرارة خاصة التي تحتوي على مادة “الديوكسين” وينتج عنها مخاطر شديدة على صحة الإنسان، فإن التفاعل ينتج عنه تسرب مواد مضرة إلى الطعام أو الشارب مما يؤدي لأمراض خطيرة.

ولتفادي أضرار البلاستيك ينصح الدكتور شاولي، باستبدال البلاستيك بالستانلس ستيل أو السيراميك في الأواني المستخدمة للأطعمة والأشربة أو استخدام الورقية منها، وعدم تسخين أو تخزين الطعام في عبوات بلاستيكية، والحدّ من شراء الأطعمة والمشروبات في عبوات بلاستيكية أو التعبئة والتغليف، والتأكد من خلو المصنوعات البلاستيكية من المواد الضارة كالفثاليتات، والديوكسين، والتخلص الآمن من النفايات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد في حال استخدامها في البيوت والشواطئ.