قرأت اليوم في صحيفة محلية مقولة عنوانها عنوان هذا المقال، فقررت أن أبحث وأقرأ وأكتب للقراء الكرام قصة هذه المقولة.

يحكى أن هناك شيخ قبيلة كان يتمتع بحسن الضيافة والكرم، وكان منزله ساحة لاستقبال الشعراء، وذات يوم مر به أحد الشعراء وقد رحب به شيخ القبيلة، ودعاه للمكوث لديه وأحب الشاعر ذلك نظرًا لحسن ضيافته وكرمه.. كان شيخ القبيلة لديه صبي يدعى أجود، وكان ذلك الصبي يتمتع بالذكاء والفراسة، وكان أجود لديه عادة يومية وهي الخروج بحصانه إلى الوادي القريب من دياره، ليجلس هناك يستمتع بالأشجار والأنهار والطيور ويعود عند غروب الشمس.. ذات يوم دعا أجود ضيفه الشاعر ليرافقه للتنزه في الوادي، فوافق الضيف وسار مع أجود إلى الوادي، وكان أجود يركب على حصانه بينما الشاعر يسير بجواره، وعند وصولهما الوادي أعطى أجود عنان حصانه إلى الشاعر ليربطه في الشجرة.. ظن الشاعر أن أجود يهدي له حصانه، فخجل أجود من أن يوضح للضيف مقصده، وعند العودة ركب الشاعر الحصان بينما أجود سار بجواره، وعند وصولهما الديار رآه والده واستغرب، فأخبره أجود بما حدث.. غضب الشيخ وارتفع صوته، ولكن أجود قال له لا فات الفوت ما ينفع الصوت، وعزم والده على التحدث مع الشاعر ليسترجع حصان ولده، لكن ولده حذره من أن يكتب عنهما أشعارًا.. تنكر الشيخ من قول ولده، وطلب منه أن يتوقع ما الذي قد يكتبه الشاعر إن طلب منه أن يسترد حصانه، خاصة وقد اشتهر بالكرم والضيافة وحسن الأخلاق، فذكر له أجود أبياتا شعرية، وعندما سأل الشيخ الشاعر ما الذي يكتبه إن استرد حصانه، فقال الشاعر الأبيات الشعرية ذاتها، فضحك الشيخ وسمح للشاعر بأن يأخذ حصان أجود، ووعد ولده بأن يجلب له حصانا أفضل.

نعم لا فات الفوت ما ينفع الصوت.. مثل قالته العرب على لسان حكمائها، وتناقلته ألسن الأبناء، فمنهم من حفظه لبلاغة حكمته ومنهم من حفظه لسهولة لفظه وترداده في المجالس حتى يقال عنه أبو الحكم.

هكذا هو كرم الضيافة والشعراء العرب ليتنا نعود إلى ذلك الزمان بهذا الكرم والأخلاق وحسن الضيافة في منازلنا ولو على كوب من الشاي أو القهوة أو حتى كلمة أهلا وسهلا.. زارتنا المحبة وأضأت منزلنا.