ذهبت ندوة «أمراض التمثيل الغذائي القابلة للعلاج» التي عقدتها الجمعية السعودية للطب الوراثي أن أعداد المرضى الوراثيين تجاوزت 600 مرض حاليًا، حسب لإحصاءات الموجودة في المملكة، وأكدت أن أغلبها مربتط بزواج الأقارب، داعية لضرورة الفحص المبكر قبل الزواج تلافيا لحدوث هذه الأمراض لاحقا.

الندوة التي تمت» عن بعد» بإشراف الهيئة السعودية للتخصصات الصحية وأدارتها الدكتورة رنا فلمبان استشارية طب الأطفال والطب الوراثي بمستشفى الملك عبدالعزيز بجدة، وبحضور 1169 من المختصين والمهتمين ناقشت مستوى الوعي الصحي الوراثي لدى المجتمع والإسهام في حركة التقدم العلمي والمهني في مجال الطب الوراثي.

الندوة شهدت ثلاث جلسات، وخرجت بالعديد من التوصيات التي تواكب الجهود المبذولة والوقوف على ازدياد الأمراض الوراثية وتناميها في المملكة .

طرق العلاج

واستعرضت الجلسة الأولى التي تحدث فيها المتحدث الرسمي للجمعية البروفيسور زهير رهبيني استشاري طب الأطفال والطب الوراثي عن أمراض التمثيل الغذائي في المملكة والتي تجاوزت 600 مرض حاليًا، وبعض الإحصاءات الموجودة في المملكة عن هذه الأمراض حيث استعرضت الجلسة الطرق المختلفة للعلاج كالحميات المختلفة والأدوية سواء المواد المحفزة للأنزيمات أو الأنزيمات البديلة لبعض الأمراض أو زراعات نخاع العظام والكبد، والعلاج الجيني والذي يعتبر الحل النهائي لعلاج هذه الأمراض. فيما أوصت الجلسة بتسريع استحداث السجل الوطني للأمراض الوراثية والذي من شأنه توحيد الإحصاءات الدقيقة، ومن ثم بناء الإستراتيجيات الوطنية الواضحة وصولًا إلى دقة المعايير المستخدمة في فحوصات الأمراض الوراثية، كما دعت الجلسة إلى التوسع بقائمة أمراض فحص ما قبل الزواج بالرجوع إلى سجل برنامج الجينوم السعودي يمكن من معرفة الأمراض الأكثر شيوعًا في المجتمع السعودي وزيادة قائمتها حسب البيانات المستجدة ومن ذلك مثالًا الماء الأزرق المسبب للعمى الذي يعتبر أحد المورثات الشائعة، وأمراض التمثيل الغذائي، والإعاقات الذهنية.

خلل كيميائي

وشهدت الجلسة الثانية التي استعرض فيها البروفيسور سرار محمد استشاري طب الأطفال وأمراض التمثيل الغذائي بالمستشفى العسكري بالرياض علاج ومستجدات النوع الثاني من داء عديد الساكريد المخاطي أو ما يسمى بمتلازمة هنتر والذي لم يكن له علاج، حتى تم إيجاد علاجاته حديثًا والتي تنوعت ما بين زراعة نخاع العظم والأنزيم الإحليلي الذي يعطى بالوريد مدى الحياة.

وأشارت الجلسة إلى أن أمراض التمثيل الغذائي وانتشارها بهذا الشكل الملفت للنظر يرتبط ارتباطًا وثيقًا بزواج الأقارب حيث إن غالبية هذه الأمراض تكون ناتجة عن خلل كيميائي معيَّن يتسبب في نقص أحد الإنزيمات المهمة التي تساعد على إتمام الجسم لوظائفه، مؤكدًا أهمية الاهتمام بنتائج الفحص الطبي قبل الزواج في الحد من إصابة أحد أفراد الأسرة بأي من الأمراض الوراثية أو المعدية وانعكاس تلك الحالة على المريض والأسرة والمجتمع والوصول إلى جيل صحي معافى. فيما شددت الجلسة على ضرورة إجراء الكشف المبكر للأطفال حديثي الولادة حتى يمكن تشخيص أمراض التمثيل الغذائي وبداية العلاج مبكرًا تفاديًا للمضاعفات.

حالات محددة

وفي سياق الندوة، تحدث الدكتور ضياء عرفة استشاري طب الأطفال والأمراض الوراثية بمستشفى الولادة والأطفال بمكة المكرمة والمشرف العام على برنامج الفحص المبكر للمواليد بمنطقة مكة بالجلسة الثالثة عن مرض التيروسينيميا النوع الأول وهو أحد أمراض البروتينات، وكشف أنه بحسب الدراسات العالمية والعلمية فإن اكتشاف مرض التيروسينيميا وبدء العلاج في أول شهر من الولادة يقي بإذن الله من الإصابة بسرطان الكبد و يطيل عمر المريض ليعيش حياة عادية عند أكثر من تسعين في المئة من الحالات المرضية فيما أوصت الجلسة بالبدء عاجلًا بإدخال مرض التيروسينيميا ضمن لائحة الأمراض المفحوصة والمشمولة في البرنامج الوطني للفحص المبكر عند المواليد.