سبق وأن كتبت مقالاً حول فضائل بقيع الغرقد بالمدينة المنورة الذي يقع شرق مسجد الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم، وناشدت في المقال السابق مطالبة أهالي المدينة المنورة وخصوصاً مع بداية دخول أشهر الصيف والأجواء الحارة، بأن يتم عمل مظلات خاصة بالممرات داخل البقيع وأيضاً تخصيص موقع مغطى لتأدية واجب العزاء وفق الضوابط الشرعية كما ما هو معمول به في مقبرة المعلاة بمكة المكرمة، وهذا الأمر من باب التسهيل والتخفيف والحد من المعاناة في إجراء الدفن تحت أشعة الشمس في أوقات الظهيرة وما تظهر من حالات إعياء ومعاناة شديدة، لكبار السن وذوي المتوفين.

باعتقادي أن الوقت حان لأخذ إجراءات سريعة لهذا الأمر، وأدرك تماماً بأن المسئولين على البقيع يتابعون العمل على تلافي هذه الملاحظات وغيرها لسلامة ووقاية الجميع من أشعة الشمس الحارة في فترات الظهيرة التي تصعب معها إجراءات الدفن والعزاء في البقيع في هذا التوقيت.

مرتادو المدينة المنورة من داخل وخارج المملكة من زوار وحجاج، يزورون أيضاً هذا البقيع الذي يحوي العديد من قبور آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والتابعين وكذلك من أجداد وأباء وأمهات وأقارب لأهالي المدينة المنورة وزوارها والحجاج الكرام، وهذه الأسباب تجعل من زيارة البقيع جزءاً من زيارة المسجد النبوي والمدينة المنورة بشكل عام على مدار العام.

لا يوجد مانع شرعي بحسب علمي ورأيي الشخصي والله أعلم، يعطل سرعة الإجراءات لعمل مظلات واقية وتسهيل هذا الأمر على الجميع، وحتى إن وجد أي مانع فالضرورات والمصلحة العامة تبيح وتقدم ذلك بإذن الله تعالى.

العمل والجهد الكبير الذي يتم حاليا في تطوير جميع أرجاء المدينة المنورة ونلمسه كمواطنين يؤكد ثقتنا التامة بأن تطوير بقيع الغرقد يلقى ويحظى بعناية واهتمام خاص وشخصي كما تعودناه دائماً من قبل سمو الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة وسمو نائبه، وكذلك معالي أمين المدينة المنورة المعني بهذا الأمر وهو محل اهتمامه بكل تأكيد، ونرجو أن نرى ذلك في القريب العاجل بحول الله وقوته.

روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى المَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا).