اتفق فنانون تشكيليون على أن عمليات التجميل والتطوير التي شهدتها الأعمال المجسمة في شوارع وميادين جدة مؤخرًا، غلب عليها العشوائية والابتعاد عن التخطيط المدروس، مطالبين بضرورة تفعيل دور اللجنة الفنية الاستشارية التي لا تجد توصياتها الطريق نحو التنفيذ. وتتركز المطالبات حاليًا على أهمية دور اللجنة في المحافظة على الأعمال الفنية الموجودة بالمدينة وإضافة لمسات فنية جديدة في ظل وجود 600 عمل فني لأشهر الفنانين المحليين والعالميين في جدة.

في البداية قال الفنان طه صبان: كنت أحد أعضاء اللجنة الفنية لتجميل مدينة جدة وقد توقفت أعمالها بعد عدة اجتماعات وأعتقد أن المدينة تحتاج إلى أعمال جديدة مميزة لا تقل عن الأعمال الموجودة سابقًا لعدد من الفنانين المشاهير بالعالم، كما تحتاج إلى صيانة الأعمال القائمة بشكل صحيح حتى لا تتعرض للتلف.

توجية النقد إلى الأمانة

واتفق مع الرأي السابق الفنانان ضياء عزيز وهشام بنجابي داعين إلى إعادة تفعيل لجنة تقييم الأعمال الفنية بأمانة جدة والأخذ بآرائها فعليًا وليس صوريًا لكي لا نقع في مطبات تعرض المدينة للتشوه فيما ينصب الغضب على الأمانة، واتفقا على أن البداية يجب أن تكون من حسن اختيار أعضاء اللجنة ووضع آليه تضمن الوصول إلى ما هو الأفضل والأجمل دون تحيز. وأشارا إلى أن جدة مدينة عالمية عرفت بجمالها وفنها لوجود أعمال مجسمة لفنانين مشاهير عالميين من إيطاليا وأمريكا وأسبانيا، والمتلقي أصبح يملك حسًا فنيًا كبيرًا بحيث يستطيع تذوق الأعمال الفنية ونبذ العمل غير الجيد، وحان الوقت لإضافة أعمال جديدة عبر وجود لجنة تضم أعضاء من جمعية الثقافة والفنون والنادي الأدبي ووزارة الثقافة وهيئة السياحة ومن الفنانين والنحاتين الرواد.

وتحدث مدير جمعية الثقافة والفنون بجدة محمد آل صبيح عن احتياج الأمانة لاستحداث وظائف تتناسب مع المشروعات واحتياجاتها إضافة إلى تفعيل الشراكة والتكامل مع وزارة الثقافة والمراكز المختصة بالثقافة والفنون حتى يصبح لدينا مخرجات فنية مستدامة وعالية الجودة تلبي تطلعات رؤية 2030.

المتحف المفتوح إساءة للفن

أما الفنان عبدالله إدريس فنوه بجهود أمين جدة الأسبق محمد سعيد فارسي الذي تمتع بذائقة فنية أدت إلى تحسن الوضع الجمالي بجدة، فيما شهدت المدينة حالة من الإهمال بعد ذلك نتيجة الاجتهادات العشوائية بالصيانة وأعمال التجميل مما أدى إلى حدوث بعض التجاوزات واختفاء بعض الأعمال من الشوارع والميادين، ثم جاءت شركة متخصصة لصيانة المجسمات. وكان من ضمن مشروعها تطوير الكورنيش وتدريب بعض النحاتين السعوديين لأعمال الصيانة.

لكن كان التخطيط تجميع أهم الأعمال من المجسمات في مكان محدد أطلق عليه متحف الهواء الطلق. وكانت هذه الخطوة مع احترامي لفكرتها ومن أشار عليها بمثابة الحكم بالنفي والعزل لمجسمات الفنانين العالمين أمثال هنري مور وسيزار. وخوان ميرو وغيرهم. ورأى ضرورة استماع الأمانة إلى آراء اللجان المشكلة.

واتفق الفنانون أحمد الخزمري وعبدالرحمن المغربي وأحمد حسين الغامدى، على أهمية تشكيل لجنة ذات صلاحيات للتجميل وإزالة التشوه البصرى حتى تكون مدينة جدة فعلاً بوابة الحرمين الشريفين، ولفتوا إلى وجود ارتجالية في تنفيذ بعض المجسمات والجداريات مما أدى إلى استياء الجمهور والمتذوقين للفن. وأشاروا إلى طبيعة مدينة جدة كمتحف مفتوح لمجسمات أشهر النحاتين العالميين والتي تحتاج مع مرور الزمن إلى الترميم والصيانة والمحافظة عليها مؤكدًا على رؤية الفنان في العمل التي تختلف عن الموظف الإداري بشكل كبير.