عندما يكرمك الله سبحانه وتعالى بالصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخرج منه وقد تعطرت بالسلام عليه، ثم ملت بالسلام على صاحبيه بجواره أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ويممت وجهك خارجًا من باب السلام عابرًا ساحة باب السلام إلى الدرج الذي يؤدي إلى بداية شارع العينية حيث الدكاكين يمينًا ويسارًا ومن ثم الدخول في بداية شارع العينية وهو أول مول كان معروفًا على مستوى المملكة، حيث تصطف دكاكينه منتظمة على جانبي الشارع من أوله إلى آخره ولكونه شبه مغلق أطلقت عليه وصف مول، وقد تنوعت فيه مبيعات وأغراض وأهداف التسوق بل كل احتياجات أهل المدينة المنورة كانت فيه والتسوق فيه كان له متعة وأمرًا جذابًا حتى إذا أردت أن تبرد على قلبك أيام الصيف بعد عناء التسوق تجد هناك أشهر محل لبيع الآيس كريم (نددورمه) لا أعرف إلى الآن أشهى منه مذاقًا ولا ألذ طعمًا وإن حل الشتاء يقلب نفس المحل إلى سحلب، ثم إذا كنت على مقربة من نهاية شارع العينية جهة اليسار تلمح عيناك فتى صغير السن جميل المحيا وديع القلب نشيط الحركة يقبع في محل لبيع الأغذية والمكسرات هو «زين» يساعد أهله أو أحد أقاربه (كما أخبرني زميلي وصديقي المهندس عبدالرحمن محروس إن المحل شراكة بين والد زين عم غالب وخاله الشعاب) كأنشط ما يكون ولوسامته حظ من اسمه، فاسمه زين وهو زين، زين في أدبه، وزين في أخلاقه، وزين في تعامله، وزين في نشاطه وعمله،

بل زين بافتخاره دائمًا أنه كان على وظيفة عامل نظافة في الحرم النبوي، ودائمًا كان يذكر ذلك ويردده ويفتخر به وكان راتبها ٢٥٠ ريالا، وكما كان زميلنا الأستاذ عدنان مرسي يفتخر بذلك وينوب عن والده في نظافة الحرم وكنا ونحن صغار نشاركهم في ذلك محبة في عمل الخير وكان يومها رئيس العمال العم عبدالحميد طه.

إن زين عندما يتكلم معك يتكلم بأدب وتحدثك أخلاقه قبل أقواله، أزوره فيما مضى أيام الدراسة في الدكان، نتجاذب أطراف الحديث عن مدرسة النجاح النموذجية التي ندرس فيها جميعًا حيث كان هو زميلا لأخي أحمد الأكبر في نفس الصف، ثم أعبر ذلك الشارع -شارع العينية- إما ذهابًا إلى باب الكومة حيث بيتنا أو إلى وسط المدينة حيث سوق العياشة لشراء الشريك ولإكمال شراء ما أريد وللأسف لم تطل معرفتي به إلا سنوات حيث افترقنا بعد ذلك وكنت أسمع أخباره من بعض أصدقائي ممن لهم به صلة مثل عبدالرحمن لال وعبدالرحمن محروس وأسامة خليفة ومحمد سمرقندي وغيرهم والكل يثني عليه لما هو عليه من خلق رفيع وتواضع جم وحب لفعل الخير فهو الزين في كل شيء وله سيرة عطرة خاصة كما أخبرني أخي أحمد أن والده عم غالب توفي وزين كان يافعًا ومع هذا استطاع بتوفيق من الله أن ينهي المرحلة المتوسطة ويحصل على شهادة المعهد الصحي ويقوم بالواجب نحو والدته وإخوانه وبعد سنوات فتح الله عليه بنشاطات تجارية متعددة داخل المملكة وخارجها وللبعد والانشغال لم أره فترة طويلة حتى نعاه لنا في مجموعة ثانوية أحد زميلنا الغالي المهندس عبدالرحمن محروس.. فرحمه الله رحمة واسعة وجعله في مقعد صدق عند مليك مقتدر والعزاء لأهله وأبنائه وآل البري جميعًا.. وختم لنا بخاتمة طيبة في طيبة الطيبة ويجعلنا نلقاه سبحانه تعالى وهو راض عنا كل الرضا و»إنا لله وإنا إليه راجعون».