لا يمكن بحال أن نتمنى أو نضمر الشر لدولة أوغندا الإفريقية الصديقة، لكن تخيل معي لو أنهم أقاموا وطنهم القومي هناك! تخيل معي لو أن الاقتراح الذي حمله ثيودور هرتزل بإقامة دولة يهودية في أوغندا وشرق إفريقيا وطرحه أمام المؤتمر الصهيوني السادس في بازل، قد نجح!

تخيل معي الآن لو أن الاتحاد الإفريقي بعراقته القديمة وحيويته الحديثة قد راح يناضل من أجل طرد إسرائيل من الأراضي الأوغندية مؤكدًا أن كمبالا ستظل إلى الأبد عاصمة الدولة الأوغندية!

ولماذا تذهب بعيدًا! تخيل معي لو أن الجامعة العربية وقفت إلى جوار الأشقاء الأفارقة مؤكدة رفضها احتلال الأراضي الأوغندية، وتوالت زيارات الأمناء العامين لإفريقيا تأكيدًا لتضامنهم مع أوغندا!

مناسبة هذه المقدمة المضحكة والمبكية في نفس الوقت، هي مسيرة الأعلام الإسرائيلية التي تسعى لأن تجوب القدس باعتبارها العاصمة الأبدية الموحدة لإسرائيل، إلى غير ذلك من تخاريف ومن أوهام ومن تهويل!

ولمن يتابع مصير المسيرة من العرب والصهاينة، لابد من التذكير في هذه المناسبة أن حرب التطهير العرقي لفلسطين التي تضرب بجذورها في الأرض بدأت في مرحلتها الأولى عامي 1947–48 وتزامنت مع تصويت مجلس الأمم المتحدة لصالح إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، وخطة الأمم المتحدة للتقسيم.

لن أتحدث هنا عن الفتوحات العربية تحت قيادة الخليفة عمر بن الخطاب وهزيمة الرومان في معركة أجنادين (جنوب غربي القدس الشريف) ولا عن بناء الخليفة عبدالملك بن مروان (685-705) لقبة الصخرة في القدس الشريف، فمثل هذه الحقائق أصبحت تصيب البعض بالخجل أو بالقلق!

وبالضرورة لن أتحدث عن انتصار القائد صلاح الدين الأيوبي سلطان الموصل للصليبيين في حطين شمال فلسطين وتحرير القدس الشريف، فهذه الأمور تصيب البعض الآخر بالغضب!

لن أتحدث عن العلم الفلسطيني القديم والحديث، ولا عن الكوفية الفلسطينية التي ارتبط اسمها بالكفاح الوطني للفلاحين الفلسطينيين ضد الاحتلال البريطاني، قبل أن تصبح شعارًا للأحرار في كل مكان، ولا عن الجنيه الفلسطيني القديم الذي كان يساوي في قيمته الجنيه الإسترليني البريطاني!

كنت أنهي المقال وأنا أشاهد النائبة الموريتانية -أكرر الموريتانية- سعداني خيطور تقسم داخل البرلمان على حقيقة أنه لا يوجد في خريطة العالم الأصلية شيء اسمه إسرائيل! إنه كيان غاصب جاء من الشتات واستنبت بأرضنا ودِيس به على مقدساتنا!

وكان الطفل الفلسطيني صالح يحكي لناشطة دولية كيف أن إسرائيل قطعت رجله اليمين، وأنه عندما يشفى سيقف على الثانية ممسكًا بحجر وهاتفًا: ابتعدوا عن أرضنا.. فلسطين عربية، والقدس لنا.. وكنت أبكي!!