عنوان يلخص كل ما يجري حول الانتخابات الرئاسية في إيران، قد يظفر أحد المرشحين بالرئاسة ولكنه في الحقيقة لا يملك اتخاذ القرار، كما هي التركيبة السياسية للنظام، فمن بين العشرات من المتقدمين للترشح لم يوافق مجلس صيانة الدستور إلا علي سبعة مرشحين فقط، معظمهم من المتشددين، وحظر العديد من المرشحين البارزين، معظمهم من التيار المحافظ، الأمر الذي استبعد السياسيين المؤيدين للإصلاح، كان على رأس المبعدين (علي لاريجاني) الذي شغل منصب رئيس البرلمان مدة 12 عامًا، والإصلاحي (اسحق جهانجيري) نائب الرئيس (روحاني)، ويأتي استبعاد أولئك بهدف ترسيخ حدود التوجهات السياسية والاجتماعية في إيران.

ومن بين أبرز الذين تمت الموافقة على ترشيحهم لمنصب الرئاسة (إبراهيم رئيسي) رئيس السلطة القضائية الذي يُنظر إليه بأنه المرشح الأبرز، وأنه يعكس آراء المرشد الأعلى (خامنئي) وتربطه علاقة جيدة مع المرشد، وقد ذهبت صحيفة (اعتماد) الإصلاحية إلى التأكيد بأنه الرئيس المقبل والمرشح بلا منافس، لا لكونه ينال شعبية واسعة، وإنما لأنه تم إزاحة المنافسين الأقوياء له، وبمباركة غير معلنة من مرشد الثورة الإيرانية.

(أحمدي نجاد) الرئيس السابق كان من بين الذين جرى استبعادهم من قبل لجنة صيانة الدستور، كما حصل استبعاده في 2017، وسبق له أن قال في حال عدم ترشحه واستبعاده سوف يعلن عن معارضته للانتخابات، ولن يشارك فيها، ويمتنع عن التصويت، هذا الاستبعاد الذي تم لبعض المرشحين كان محل نقد من الرئيس الحالي (روحاني) الذي قال: (إذا سقطت المنافسة في الانتخابات سقط الجسد)، بينما قال (حسن الخميني) حفيد (آية الله الخميني) بأن الحكومة التي تنبثق من هذه الانتخابات لن تكون قادرة على حل أي مشكلة، واصفًا عمليات الإبعاد الواسعة النطاق

بأنها (تجفيف لجذور الثورة) بينما حذر الرئيس السابق (خامنئي) من تقويض (الجمهورية) القائمة على التصويت الحر، مشيرًا إلى أن ما حدث أثناء تقديم المرشحين للرئاسة ناجم عن مقاربة وتصور وإجراء ساهم في تضييق هذا المجال على انتخابات الناس، هذه المرة أكثر وضوحًا وبلا وجل، وضاق صدر أحد المستبعدين (جهانغيري) نائب الرئيس الإيراني الحالي، واصفًا استبعاد العديد من المؤهلين يمثل تهديدًا خطيرًا للمشاركة العامة، والمنافسة العادلة بين التيارات السياسية، وخاصة الإصلاحيين.

ومع أن (خامنئي) انتقد -متأخرًا- تعرض بعض المرشحين المستبعدين من الانتخابات الرئاسية للظلم خلال عملية البت بأهلية المرشحين، إلاّ أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء بخلاف السبعة المرشحين الذين جرى الاتفاق على خوضهم معركة الانتخابات.

كل المؤشرات تدل على أن المرشح (إبراهيم رئيسي) هو من سيفوز في هذه الانتخابات، وقد سبق لـ(رئيسي) الانتقال من الادعاء العام إلى هيئة (استان القدس) في 2016 بمرسوم من خامنئي، وكان ذلك مؤشرًا على صعوده السياسي، وارتباط اسمه لخلافة (خامنئي).