نجحت المملكة في قيادة الفصائل الافغانية المتحاربة إلى المصالحة، وترسيخ دعائم السلام في جمهورية أفغانستان الإسلامية، حيث وقع كبار العلماء من باكستان وأفغانستان، في مكة المكرمة أمس الإعلان التاريخي للسلام في أفغانستان، الذي يمهّد طريق الحل للأزمة الأفغانية، من خلال دعم المفاوضات بين الفئات المتقاتلة.

إعلان تاريخي

وشهد الإعلان التاريخي، الاتفاق على إيجاد حلٍ نهائي وشامل للنزاع الأفغاني، على مدى 4 عقود من خلال دعم عملية المصالحة بين الأطراف المتصارعة في أفغانستان، والوصول بها إلى أرضية مشتركة من الوفاق، بتناول كل القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها من القضايا ذات الصلة، من خلال روح العمل المشترك؛ ليتسنى وقف إراقة الدماء المستمرة في أفغانستان، وقيادة الشعب الأفغاني لطريق السلام والمصالحة والاستقرار والتقدم في هذا العالم، إضافة إلى التأكيد على عدم ربط العنف بأي دين أو جنسية أو حضارة أو عرق، واعتبار العنف الناتج عن التطرف والإرهاب بكل أشكاله وصوره بما فيه من عنفٍ ضد المدنيين وهجماتٍ انتحارية، مناقضًا لمبادئ العقيدة الإسلامية الأساسية.

5 جلسات وبيان ختامي

ومثل الأطراف كل من: الشيخ الدكتور نور الحق قادري وزير الشؤون الإسلامية وتسامح الأدي

ان في جمهورية باكستان الإسلامية والشيخ محمد قاسم حليمي وزير الحج والأوقاف والإرشاد في جمهورية أفغانستان الإسلامية، وشهد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى التوقيع.

وشدد علماء باكستان على أهمية المملكة في بناء التضامن والوفاق في الأمة الإسلامية، مؤكدين تطلعهم إلى دعمها المستمر للمحافظة على الزخم.

وتضمَّن المؤتمر خمس جلسات، يتحدث فيها مجموعة من كبار العلماء في خمسة محاور، تناقش السلام والسماحة والاعتدال والمصالحة في الإسلام، إضافة إلى منهج الإسلام في صيانة كرامة الإنسان والحفاظ على حياته، وبناء السلام في ضوء المبادئ الإسلامية، وأهمية السلام والأمن الإقليمي، ودور العلماء في حل النزاعات الإقليمية ودعم جهود السلام.

الدور السعودي

وفي الجلسة الافتتاحية، نوّه الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، إلى أن هذا اللقاء الأخوي التاريخي في رحاب المسجد الحرام بمكةَ المكرمة لإعلان السلام في أفغانستان جاء برعايةٍ ودعمٍ كريم من لدُن حُكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وذلك في سياق مؤتمرِ علماءِ أفغانستانَ وباكستانَ للسلام في أفغانستان تحت مظلة رابطة العالم الإسلامي، مؤكدًا أن هذا الجمع الكريم «بإرادته العُلمائية القوية والمؤثرة»، هو مِنَ الشواهدِ الماثلةِ على أنَّ الأمة الإسلامية ولاَّدَةُ خيرٍ لصالح أبنائها، بل وصالحِ الإنسانيةِ جمعاء.

المصالحة حل أمثل

وشدد الدكتور محمد قاسم حليمي وزير الحج والأوقاف والإرشاد بجمهورية أفغانستان الإسلامية، على أن القرآن الكريم اعتبر المصالحة الحل الأمثل والنافع لحل كثير من النزاعات والخلافات، فحث عليها واعتبر التمسك بها من فضائل الأعمال.

وقال: «هنيئًا لمن أجرى الله الخير على يديه، فجعله سببًا للمّ شمل قد تفرق، وإنهاء فُرقة دامت لسنوات»، مؤكدًا «كمسؤول حكومي» أن حواجز المصالحة جميعها زالت ولم يبق منها شيء، وشدد على أن المصالحة بين أبناء الشعوب الإسلامية ضرورة دينية، وإنسانية، وحضارية، واقتصادية، واجتماعية، وسياسية، ونفسية، لا يستغني عنها أي مجتمع مسلم.

إحلال السلام

من جهته أكد الشيخ الدكتور نور الحق قادري وزير الشؤون الإسلامية وتسامح الأديان في جمهورية باكستان الإسلامية، أن المملكة أدت دومًا دورها بشكل فعّال لإحلال السلام في أفغانستان، وكذلك سعت باكستان دائمًا لإحلال السلام والصلح، مضيفًا «لقد دعم البلدان كل خطوة تتخذ لإحلال الأمن والسلام في المنطقة بأسرها، وخاصة في أفغانستان وعلى مستوى العالم، وآمل أن يستمر البلدان الشقيقان في لعب دور ديناميكي وفعّال من أجل إحلال السلام».

جهد مشكور

وشدد سفير جمهورية أفغانستان لدى المملكة أحمد جاويد مجددي، على أن المملكة لم تخذل أفغانستان يومًا؛ وما زالت تعمل وتساهم فِي سبيل تحقيق الأمن والسلام فيها، فيما أكد الدكتور شفيق صميم السفير والمندوب الدائم لجمهورية أفعانستان في منظمة التعاون الإسلامي، أن جهود المملكة وقادتها جهود داعمة ومساندة ومثمرة وموفقة في إيجاد حلول جوهرية للنزاعات في العالم الإسلامي.

وثمنت الحكومتان الأفغانية والباكستانية، وكافة المشاركين في «مؤتمر إعلان السلام في أفغانستان» من مسؤولين وعلماء وصناع قرار، ويقدرون عاليًا مواقف المملكة وجهودها الداعمة لإحلال الأمن والسلم في أفغانستان، وسعيها لتهيئة أجواء الحوار وتعزيز الثقة والإرادة المشتركة لإنهاء حالة الاحتراب، من خلال رعايتها ودعمها للمؤتمر.