عندما كنت طفلة في «مكة»، كنا نحتفي بالمطر عندما يهطل على بيتنا في «سوق الصغير» كنا نضحك تحت ظلال الأحلام، وضوء القمر يغمر الأزقة المكاوية المظلمة، كانت الأزقة التي بجوار بيتنا ضيقة كالبكاء، وكانت مشكلتي مع مرض والدي وفقدانه، كيف يجد المرض مكاناً يستوطن فيه جسد ذلك الأب المكافح الذي يغادر فجرًا كل يوم!

أعرف أن بعض الأمراض تختطف أحب الناس منا، وفي هذا الزمن أوجع فيروس «كورونا» قلوبنا واكتشفنا أننا جزءًا من الألم في هذا العالم.

فقدنا بعض الغاليين على قلوبنا في هذه الجائحة العالمية، أيام صعبة مرت علينا، اشتد بنا فيها الخوف والقلق على أحبتنا مع هذا الألم، أيام هي غاز مسيل للدموع، كالوجع الهادئ نقبض على قلوبنا!

لقد كشفت لنا كورونا هشاشة قوتنا، واختبرت صبرنا، وعلى الرغم من أننا من أفضل وأعظم دول العالم تعاملا مع هذا الوباء المربك والمرعب، إلا أنها لاشك اختطفت منا الكثيرين، وتركتنا بعدهم نؤرّخ رحيلهم بها.. ستمضي كورونا.. لكننا سنتذاكرها دائمًا أيقونة رحيل، وذاكرة ألم..