تحدثتُ في الحلقة الماضية عن الحالة الأولى للعول بكل أحوالها الأربع، وتبيّن أنّه لا حاجة فيها إلى العول، وسأتحدث في هذه الحلقة عن من العول:

ثانيًا: العول 12 إلى 17 وترًا (13،15،17)

الحالة الأولى (12) عالت إلى (13)

زوج وأم وابنتان، الزوج (4/1) =3 أسهم، الأم (6/1) سهمان، بنتان (3/2) = 8 أسهم ، المجموع =13

هذه الحالة لا تحتاج إلى العول لأنّ البنتيْن ليس لهما ثلثان، لقوله تعالى (فإن كنّ نساء فوق اثنتين فلهنّ ثُلثا ما ترك) وليس اثنتيْن وما فوق، وهذا من الأخطاء الشائعة.

فهذه الحالة لا تحتاج إلى عول، فأصحاب الفروض، وهما الزوج والأم يأخذان حظهما الربع للزوج والسدس للأم، والباقي للبنتيْن.

الحالة الثانية: عول (12) عالت إلى (15)

أب، وزوج ،وأم وبنتان، الزوج (4/1) =3أسهم، الأم (6/1) سهمان، الأب (6/1) سهمان، البنتان (3/2) = 8 أسهم = 15 سهمًآ.

في هذه المسألة خطأ، فلا عول فيها، فالبنتان فيها ليستا من أصحاب الفروض، لأنّ الثلثيْن إن كنّ فوق اثنتين، وليس اثنتيْن، فتوزع التركة على أصحاب الفروض أولًا، والباقي يوزع على البنتيْن مناصفة، فتكون القسمة كالتالي: 6 /1 (الأب)+6/1 ( الأم) + 4/1 (الزوج) بعد توحيد المقامات = 12/2+12/2+12/3=12/7، الباقي 12/5 يوزع على البنتيْن.

المسألة الثالثة :عول (12) عالت إلى (17)

3 زوجات، وجدتان، وأربع أخوات لأم، و8 أخوات لأب

3 زوجات (4/1) = 3 أسهم.الجدتان (6/1) = 2 سهم، 4 أخوات لأم (3/1)=4 أسهم، 8 أخوات لأب (3/2)= 8 أسهم، المجموع 17.

هذه المسألة ليس فيها عوْل، فالأخوات لأم، والأخوات لأب لهن الثلث فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ)، و3 زوجات:الربع، والباقي للجدتيْن

وبذلك يكون توزيع التركة كالتالي:4/1 (3 زوجات) = 3 أسهم+ 3/1 (4 أخوات لأم، و8 أخوات لأب)= 4 أسهم، المجموع=12/7، الباقي12/5 للجدتيْن لأنّهما ليستا من أصحاب الفروض في هذه الحالة.

ثالثًا: عول (24) عالت إلى (27)

ومثاله: حالة واحدة فقط، هي زوجة وأبوان وابنتان

فتكون كالتالي:8/1 (الزوجة)3 أسهم+ 6/1+6/1 (الأبوان)4+4 = 8أسهم+ 3/2 ( البنتان) 16 سهمًا، المجموع= 27 سهمًا.

وهذه الحالة ليس فيها عول أيضًا لأنّ ليس للبنتيْن الثلثيْن، فالآية تقول (فإن كنّ نساء فوق اثنتين فلهنّ ثُلثا ما ترك)، وقال (فلهنّ)، ولم يقل(فلهما) وبذلك يكون توزيع التركة كالتالي توزع على أصحاب الفروض 8/1 (الزوجة) = 3 أسهم، والأبوان لكل منهما 6/1+6/1= 8أسهم = 24/11سهماً، الباقي 24/13 يكون من نصيب البنتيْن.

وهكذا نجد لا عوْل في الميراث، وما أنزله في كتابه العزيز من فروض في التركة لا خلل في قسمتها، ولا تحتاج إلى ترقيع بالعول، فالله خالق هذا الكون ومدبره بحساباته الدقيقة والمعقدّة غير عاجز البتة عن تقسيم تركات خلقه، على ورثتها، ولستُ أدري كيف تجرأ الخلق على نسبة هذا القصور للخالق، والقصور في عقولهم وأفهامهم، وكانوا سببًا في ما أحدثوه من عول في استغلال مخططي إلحاد شبابنا بدفعهم إلى الإلحاد بقولهم هذا إخفاق حسابي واضح لخالقكم لا يخفى عن الطفل الصغير، وللأسف أولادنا سمعوا لهم، واعتمدوا تلك المفاهيم والتفسيرات الخاطئة دون أن يتمعنوا فيها معتمدين تلك الأخطاء البشرية، وينسبونها إلى خالقهم (تعالى الله عمّا يصفون).

إنّ منظومة المواريث قائمة على مفاهيم خاطئة لآيات المواريث، وأحاديث ضعيفة وموضوعة أدخلت التعصيب بالذكور الذين لا ذكر لهم في آيات المواريث، وحرمت بعض المذاهب ذوي الأرحام من الميراث، وبعضها أجاز لهم الميراث بشرطي عدم وجود أصحاب فروض وعاصب من الذكور مع وجود آيتين في القرآن على توريث ذوي الأرحام من حيث التعصيب والعول وحرمان ذوي الأرحام من الميراث رغم وجود آيتيْن في القرآن الكريم عن توريث أولي الأرحام: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِين) [الأحزاب: 6] (وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [الأنفال: 75].

رغم ورود هاتيْن الآيتيْن اللتيْن تؤكدان على أنّ لفظ (أولوا الأرحام )عام يشمل جميع الأقارب، ورغم أنّ آيات المواريث (النساء:11، 12، 176) ليس فيها إشارة أو تخصيص للعصبات الذكورية، وتقديمها على الأقارب من جهة الإناث، هذا الشرط الذي وضعه العلماء كأحد شرطي توريثهم، إلّا أنّنا نجد منهم مَن قالوا بعدم توريث ذوي الأرحام، وأنّ الأولى إعطاء مال المتوفى الذي لا وارث له لا بطريق الفرض ولا التعصيب إلى بيت المال، وهو مذهب الإمام الشافعي ومالك، والظاهرية.

كما نجدهم استبعدوا تمامًا وجود قصور في فهم المفسرين والفقهاء لآيات المواريث، وقبلوا بوجود قصور في قسمة الخالق جل شأنه للتركات التي عالجوها بالعول!!

والذي أرجوه من واضعي المدونة تصحيح منظومة المواريث قبل تقنينها بأخطائها، وذلك بفهم آيات المواريث الفهم الصحيح لها، واستبعاد الأحاديث الضعيفة والموضوعة المتعلقة بتعصيب الذكور والعول وحرمان من الميراث بعض الإناث دون الذكور في نفس درجة القرابة، وكذلك حرمان ذوي الأرحام من الميراث.

هذه باختصار ملاحظاتي على مسودة مشروع مدونة الأحوال الشخصية أرجو وضعها في عين الاعتبار والأخذ بها، وعدم تقنين ما وقع فيه بعض فقهائنا عبر عصور مختلفة من أخطاء في فهم بعض الآيات القرآنية، والاستناد على أحاديث ضعيفة وموضوعة لتوافق موروثاتهم الفكرية والثقافية الجاهلية التي لم يتحرّروا منها!.