على الرغم من التحديات الأخيرة ممثلة في تداعيات كورونا وضغوط النفط، إلا أن برنامج التحول الوطني نجح في قيادة الاقتصاد الوطني إلى بر الأمان بتجاوز الأهداف الموضوعة فعليا، وذلك بعد محطات عديدة شهدها منذ 2016 على صعيد التشريع والتنظيم ومواجهة تحديات تنويع الاقتصاد.. ووفقا لتقرير برنامج التحول الصادر مؤخرا، مرت الرؤية ببناء الاستراتيجيات في 2016، والإعلان عن برنامج التحول الوطني في أبريل من نفس العام وإطلاق النسخة الأولى من البرنامج على مستوى جهات حكومية قائمة على القطاعات الاقتصادية والتنموية في شهر يونيو، أما شهر يوليو، فشهد إنشاء مكاتب تحقيق الرؤية في الجهات القائدة. وفي شهر مايو من العام التالي 2017، تم الإعلان عن بقية برامج الرؤية، والبرامج التنفيذية لها، وفي يوليو جرى تنظيم ورش عمل لإسناد الأهداف الاستراتيجية والمبادرات للجهات المشاركة في برنامج التحول الوطنى. وشهد العام 2018 بداية الإنجازات واعتماد خطة برنامج التحول الوطني المحدثة من أجل التركيز على مبادرات محددة بعد أن كان البرنامج عاما وشاملا.. وفي 2019 برزت آثار البرنامج على أرض الواقع، أما في عام 2020، وبفضل البرامج المختلفة تم التصدي لجائحة كورونا بجهود متكاملة وخطط استباقية فعالة .

تمحورت خطة البرنامج حول تعزيز الممكنات الاقتصادية من خلال المساهمة في دعم تمكين القطاع الخاص ورفع جاذبية سوق العمل وضمان استدامة الموارد الحيوية وتطوير القطاعين السياحي وغير الربحي.. أما الهدف الثاني فتركز على تحقيق التميز في الأداء الحكومي من خلال رفع مستوى الخدمات المقدمة للأفراد، وتركز الهدف الثالث على الارتقاء بمستوى الخدمات المعيشية والصحية والاجتماعية. ووفقا للمهندس ثامر السعدون الرئيس التنفيذي للبرنامج، فإن أزمة كورونا لم تقف عائقا في سبيل تحقيق مستهدفات البرنامج، حيث وصلت نسبة مشاركة المرأة بسوق العمل 31.8% العام الماضي، كما تقدمت المملكة 29 مركزا في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولي، وأرجع النجاح إلى تكامل جهود الجهات المختلفة، مؤكدا أن خطط التحول الوطني ستظل صامدة ومستمرة لتحقيق رؤية 2030.. وتوقف محمد السبيعي رئيس برنامج التحول الوطني عند الإجراءات غير المسبوقة التي اتخذتها المملكة العام الماضي لتجاوز أزمة كورونا، وذلك في سبيل الحفاظ على صحة الإنسان، الأمر الذي عبر عنه خادم الحرمين وسمو ولي العهد بأنه في طليعة اهتمامات المملكة ومقدمة أولوياتها.

يمثل قطاع الاتصالات العمود الفقري في الإنجازات المتحققة في برنامج التحول الوطني، إذ أثبت التحول التقني أنه الركيزة في المحافظة على صحة وسلامة المجتمع، ووفقا للمهندس عبدالله السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، مارست 94% من الجهات الحكومية والخاصة أعمالها عن بعد وذلك على الرغم من جائحة كورونا، وجرى إطلاق منصة مدرستي للتعليم الإلكتروني وأول شركة مليارية في التقنيات المالية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتجلي المنجز التقني في تحقيق المرتبة الثانية في النطاقات الترددية والمركز الأول في معدل سرعات تحميل الإنترنت وإطلاق برنامج رواد التقنية وارتفاع معدل نضج الخدمات الرقمية .

عمل البرنامج على إنشاء بنية تحتية متينة تلبي احتياجات ومتطلبات الحياة بشكلها الجديد، من خلال تغطية أكثر من 3.5 مليون منزل بشبكة ألياف ضوئية، مما يضاعف سرعة الإنترنت من 9 ميجابت / ثانية إلى 109 ميجابت / ثانية بين عامي 2017 و 2020. كما تم إنجاز أكثر من 555 إصلاحًا لخدمة المستمرين وتقليص وقت بدء الأعمال من 15 يومًا إلى 30 دقيقة فقط، وزاد عدد المنشآت الصغيروالمتوسطة إلى أكثر من 626 منشأة في عام 2020، بالإضافة إلى إطلاق برنامج استثمر في السعودية وإصدار 1،278 استثمار أجنبي. وساهمت مبادرات برنامج التحول الوطني في تعزيز مكانة المملكة السياحية من خلال إطلاق التأشيرة السياحية والحفاظ على التراث الوطني وتسجيل واحة الأحساء في منظمة اليونسكو العالمية ليرتفع عدد المواقع العمرانية السعودية المسجلة في اليونسكو إلى 5 مواقع.

وإذا كانت برامج الرؤية الحكومية تسير في خطوط متوازية في مختلف القطاعات لتحقيق الأهداف الكبرى لها، فإن القطاع الخاص يظل هو الرهان الأول للرؤية في إطار الجهود الجارية لرفع مساهمته في الناتج المحلي إلى 65% بدلا من 40% عند انطلاق برنامج التحول، وفي سباق مع الزمن شهدت الفترة الأخيرة عشرات الإصلاحات والأنظمة الجديدة لتحقيق هذا الهدف، ومنها، إطلاق المركز الوطني للتنافسية «تيسير»، ومنظومة تقدير ونظام الرهن التجاري وإطلاق الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي بلغ عدد المنشآت المنضوية تحتها نحو 626 ألف منشأة، كما تم إطلاق البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري الذي تبلغ أضراره سنويا 300 مليار ريال، وبرنامج الامتياز التجاري الذي ينقل التجارب الخارجية الناجحة للاقتصاد الوطني، هذا فضلا عن ملتقى بيبان ومكتبة ذكاء ومسرعات الأعمال ومجمعات ريادة الأعمال .

الارتقاء بخدمات المستثمرين وزيادة المنشآت الصغيرة

عمل البرنامج على إنشاء بنية تحتية متينة تلبي احتياجات ومتطلبات الحياة بشكلها الجديد، من خلال تغطية أكثر من 3.5 مليون منزل بشبكة ألياف ضوئية، مما يضاعف سرعة الإنترنت من 9 ميجابت / ثانية إلى 109 ميجابت / ثانية بين عامي 2017 و 2020. كما تم إنجاز أكثر من 555 إصلاحًا لخدمة المستمرين وتقليص وقت بدء الأعمال من 15 يومًا إلى 30 دقيقة فقط، وزاد عدد المنشآت الصغيروالمتوسطة إلى أكثر من 626 منشأة في عام 2020، بالإضافة إلى إطلاق برنامج استثمر في السعودية وإصدار 1،278 استثمار أجنبي. وساهمت مبادرات برنامج التحول الوطني في تعزيز مكانة المملكة السياحية من خلال إطلاق التأشيرة السياحية والحفاظ على التراث الوطني وتسجيل واحة الأحساء في منظمة اليونسكو العالمية ليرتفع عدد المواقع العمرانية السعودية المسجلة في اليونسكو إلى 5 مواقع.

كشف وزراء ومسؤولون أسرار برنامج التحول الوطني من بداية الانطلاقة ومرورًا بالتحديات والصعوبات ووصولًا لتحقيق الإنجازات، وحتى الاستمرار على التغيير والتطور؛ تحقيقًا لأهداف رؤية 2030.وأكد رئيس لجنة برنامج التحول الوطني، محمد التويجري، أن مواكبة التغيير يجب أن تؤخذ بشكل جدي للحفاظ على مكانة المملكة الجغرافية وعمقها الإسلامي والعربي وقدرتها الاستثمارية، لتلعب دورًا في التنوع الاقتصادي.. ولفت إلى أن رؤية 2030 شاملة لجميع مفاصل التجارة والأعمال والاقتصاد والأوضاع الاجتماعية، وأن برنامج التحول الوطني يحمل 35% من أهداف الرؤية، ويشمل تحت مظلته 10 وزارات تعمل كلها في خدمة المواطن وتحسين الأداء الحكومي.

وأوضح وزير الاستثمار، خالد الفالح، أن كل الدول واجهت انحسارًا في استثماراتها خلال جائحة كورونا، وأن المملكة شهدت نموًّا في معدل الاستثمار الأجنبي بها في 2020 بنسبة 10%، ونالت أفضل دولة تحسنت فيها بيئة الاستثمار. وأشار وزير السياحة، أحمد الخطيب، إلى أن رؤية خطة التحول الوطني كانت طموحة ومنطقية ودُعمت بكل الموارد المطلوبة من حيث المال والتقنيات والبشر وكان المطلوب فقط الالتزام بالتنفيذ، لافتًا إلى أنه حاليًّا يمكن للمواطن وهو جالس في بيته بضغطة زر خلال 5 دقائق أن يحصل على أي تأشيرة.وقال وزير التجارة والإعلام المكلف، ماجد القصبي: أن المملكة تقدمت 138 نقطة في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال، لتصل إلى المرتبة 62 عالميًّا بدلًا من 92، فيما وصل عدد المؤسسات خلال 5 سنوات إلى أكثر من مليون و100 ألف مؤسسة بدلًا من 650 ألفًا، بالإضافة إلى ما شهدته من تطوير تشريعي وإجرائي وتقني. وأكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، عبدالله السواحة، أن أكبر منجز تحقق هو التنافسية الرقمية، والذي وضع المملكة في مركز متقدم ضمن مجموعة الـ20 .

ملامح البرنامج.. تمكين القطاع الخاص ودعم سوق العمل

التحول الرقمي ركيزة التطوير

الارتقاء بخدمات المستثمرين وزيادة المنشآت الصغيرة

القطاع الخاص رهان الرؤية

33.5 %

المشاركة الاقتصادية للسعوديات

وزراء يكشفون أسرار نجاح البرنامج