الأرض وفي كل بقعة في العالم تحتوي على مظاهر طبيعية تضاريسية جميلة ونادرة. تشكلت هذه المعالم وتكونت وأصبحت أماكن يزورها الناس. واكتسبت هذه المواقع قيمة تراثية وتاريخية وعلمية، مما دعا كثيراً من الدول للمسارعة إلى حمايتها والمحافظة عليها.

وهنا في المملكة العربية السعودية اهتمت الدولة بصيانة وحماية هذه الأماكن أيما اهتمام، وليس أدل على ذلك من هذا التطوير الكبير بمنطقة العلا، وآثارها وتشكيلاتها الصخرية.

وفي العقد الأخير تطورت فكرة إنشاء متنزهات برية أطلق عليها، متنزهات جيولوجية هدفها تشجيع المجتمعات، لزيارتها والاستمتاع بجمال تشكيلاتها الصخرية وتضاريسها (كمثال: جبل طويق والعلا والحرات وبراكين المملكة).

ولكن وللأسف الشديد، هناك تلويث كبير يحدث للبيئة البرية في بعض المناطق بدرجة كبيرة، تدعو لسرعة اتخاذ إجراءات عاجلة لوضع إجراءات تنفيذية تعاقب وبشدة الأفراد، الذين يلقون بنفاياتهم ومخلفاتهم، هنا وهناك أثناء سفرهم أو تخييمهم، وكذلك الشركات، التي تبني الطرق، أو تقوم بأي إنشاءات أخرى كالمحاجر أو الكسارات.

ما دعاني لكتابة هذا المقال ما شاهدته حديثاً من تشويه للطبيعة في إحدى المناطق البرية الجميلة، والتي تتناثر فيها المخلفات والنفايات من بقايا أكياس وقوارير بلاستيكية، ومعلبات وإطارات قديمة للسيارات وخشب وبقايا أعلاف، وحتى بقايا الأكل على جوانب طرق أسفلتية أو ترابية.

ماذا نقول للسائح الأجنبي، الذي نشجعه وندعوه لزيارة المملكة والسفر إليها والاستمتاع بحياتها البرية وطبيعتها؟ أو ماذا سيكون انطباع هذا السائح عن المملكة، كبلد وشعب، عندما يشاهد هذا الكم الكبير من المخلفات وما تحدثه من تشوه بصري مخزٍ للبيئة الطبيعية التي ندعوه لزيارتها.

حقيقة هذا الموضوع مهم جداً ويجب الانتباه له مبكراً.

إن نظام البيئة الصادر بمرسوم ملكي كريم سنة 1441 هجري، والذي تطرق في أكثر من مكان فيه للمتنزهات البرية والجيولوجية، قد نصَّ على ضرورة أن تنسق وزارة البيئة مع الجهات الأخرى لمتابعة واستقصاء أسباب هذا التلويث والتشويه البيئي الذي استفحل في المناطق البرية وإيقافه ومنعه تماماً.

إن ما يحدث في رأيي هو إضرار بيئي وبصري، على الأقل، ويتناقض مع مفهوم السياحة البيئية، والتي يعرِّفها نظام البيئة في المملكة، بأنها «النشاط السياحي الصديق للبيئة الذي يمارسه الإنسان، محافظاً على الميراث الفطري الطبيعي والحضاري للبيئة». وهذا الأمر يستدعي، الاستعجال في حماية المناطق البرية من الإضرار المتعمد لها. وقد عرف نظام البيئة في المملكة، الإضرار البيئي أو الإضرار بالبيئة، بأنه «تأثير سلبي في البيئة، يقلل من قيمتها البيئية أو الاقتصادية، أو يؤثر في إمكان الاستفادة منها، أو يغير من طبيعتها، أو يؤدي إلى اختلال التوازن الطبيعي بين عناصرها سواء بشكل مباشر أو غير مباشر».

آمل أن أعود للمنطقة التي زرتها وأزورها باستمرار، وقد تخلصت من ذلك الكم الهائل من النفايات المتناثرة في كل مكان، وبالله التوفيق.