على الهواء شاهد العالم أمس كيف تحول الكنيست الإسرائيلي إلى ورشة يتبادل فيها العمال المختلفون اتهاماتهم بإفساد السيارة، أو قهوة يختلف روادها على سعر الشيشة والمشروبات! لقد كانت بحق «شوربة»!

ولقد كان يمكن أن يكون المشهد دليلاً على حجم الديمقراطية، لكنه جاء أشبه بجلسة يختلف فيها السماسرة على سعر صفقة معيَّنة! والصفقة هنا هي عاصمة مسلوبة وأرض مغتصبة يخافون من إفلاتهما والعودة إلى المربع صفر!

يغالي نفتالي بينت بقدر ما يستطيع متحدثًا عن الخطر الذي يحيق بالكيان، لكن أصوات المقاطعين الرافضين تعلو على رئيس الجلسة التي خرجت عن السيطرة! يتحدث الرجل عن تهديد الوجود والخوف على البيت، دون جدوى فلا صوت يعلو فوق صوت المسخرة!

يخرج نفتالي عن شعوره، وهو يتحدث محذرًا من خطورة الانقسام، ثم يعود فيعبِّر عن سعادته بالجلوس وسط معارضين له، لكن لا التهديد نافع، ولا الإغراء شافع، وكل شيء ضائع لا محالة، فالخلاف يتم فوق أرض مغتصبة وليس على قاعدة ديمقراطية صلبة كما يروج البعض!

يبدأ البعض في الخروج، ويضطر البعض للبقاء، ويستمر هؤلاء في الصياح، وأولئك في الصراخ، دون جدوى، فيما يحذر نفتالي علنًا من انهيار «الدولة».. أي دولة تلك وأنت وهم يعرفون أنها هشة وأنها قائمة على أرض مغتصبة!

يتحدث عن خطة عمل، وعلى إخراج إسرائيل من أزمتها، دون جدوى! المعارضون لا يريدون أن يستمعوا، والمؤيدون يخافون أن يشتبكوا، فيضطر للتحدث عن الاستعانة بالشباب المتدين، وما أدراك ما التدين على الطريقة الإسرائيلية!

سنرمم الخارجية، وسنعمل على خطط مالية لإعادة العاطلين عن العمل، ونرفع المعاشات، ونخفف من القيود على المطاعم، ونعزز السلطة القانونية، ولكن أي قانون وأنت وهم يعلمون أنكم تخترقون كل قوانين الكون؟!

ينتقل لمقاتلي الجيش وزيادة القدرات الدفاعية لمواجهة التهديدات، وسنبدأ في علاقة مع العرب في الداخل، ومع سكان النقب! أي عرب وأي نقب وأنتم تنقبون كل ميثاق وكل معاهدة؟!

أخيرًا، يؤكد نفتالي بينت: سندعم الاستيطان في كل المناطق خاصة المنطقة ج! هذا هو السلاح الأخير في حرب تشكيل الحكومة! يقولها أمام العالم على العلن، فتسكت الأصوات للحظات، فينتهز الفرصة ليتحدث عن الدولة اليهودية التي ستستخدم القوة العسكرية لمن يهددها، وعن الأسرى، باعتبار عودتهم مهمة مقدسة، وتعزيز السلام مع الدول العربية المطبعة، مستدعيًا حديث بايدن عن عدم الاعتراف بمن لا يعترف بإسرائيل، قبل أن يعود الصياح بعد طلبه قيادة إسرائيل على طريقة الخلاص!

يبدأ نتنياهو في إلقاء كلمته، ويطلب رئيس الكنيست بإخراج الأعضاء الذين خرجوا من قبل أن يتقاطروا لسماع نتنياهو! يتحدث نتنياهو «باسم مليون شخص صوتوا له ومليون آخر صوتوا لليمين»، مؤكدًا أنه سيواصل مسيرته التي بدأها بعمليات عسكرية نوعية في قناة السويس! «ولاحظ الجليطة» ثم ينتقل للحديث عن «الوقوف أمام تهديد إيران الخطير» و»إنجاز التطبيع» و»اتفاقية إبراهام» و «نقل السفارة» و»العلاقات مع روسيا ومن ثم التنزه بالطائرات فوق سوريا» ثم يتطرق لشبكات الطرق والأبراج التي تعلو والاقتصاد الذي فاق اليابان، وتخفيض البطالة، وتحويل إسرائيل لدولة عظمى في الطاقة تصدر الغاز لمصر!.

يعترف نتنياهو بأن صديقه بايدن طلب منه أن يمر اليوم وأن يتم تمرير الحكومة، ثم يخرج عن أعصابه، مواصلاً الكشف عما حدث مع الإدارة الأمريكية التي طلبت وقف الاستيطان وقيام دولة فلسطينية، وتكريس تقسيم القدس.. قلت لهم إذا تودون هدم القنصلية الأمريكية في القدس اهدموها!! يرتفع الصراخ بين المؤيدين والمعارضين، لكن نتنياهو نسي أن يسأل نفسه: لماذا بعد كل هذه الإنجازات الكبرى، وهي بالفعل كذلك بالمفهوم الصهيوني، لم يستمر؟ لماذا تمت إزاحته؟ ولماذا ستتم قريبًا إزاحة نفتالي، ثم إزاحة بائير لبيد؟ بل وإزاحة نتنياهو إذا عاد؟! الواقع يؤكد أن أرض فلسطين ستظل تلفظهم، وأن القدس ستظل مصدرًا لرعبهم لا لأمانهم.. لأنها مسروقة!.