الترجمة قيمة معرفية من خلالها يصلنا إبداع الآخرين، فضلاً عن دورها المحوري في تمتين الصلات بين مختلف الثقافات، إلى جانب أهميتها كبوابة لعبور الأعمال المحلية الفريدة إلى العالم. حول الاستراتيجية التي أطلقتها هيئة الأدب والنشر والترجمة مؤخراً فيما يخص الترجمة؛ تحدث عدد من المختصين عن أبعادها المستقبلية وأثرها المتوقع على الاستثمار المعرفي في هذا الحيز..

عزيزي: حركة ثقافية متجددة

حيث يبتدر الحديث رئيس قسم اللغة الإنجليزية وآدابها بجامعة الملك سعود الدكتور إبراهيم عزيزي بقوله: "تسعى الاستراتيجية لإيجاد حركة ثقافية متجددة تستمد طاقتها من التواصل المعرفي الإيجابي مع الآخر، والإفادة من المعارف الثقافية العالمية من خلال عمل مؤسسي تعتمد سياساته على بلوَرة اهتمامات المترجمين وقطاع الترجمة، إلى مشاريع تثري المكتبة العربية في جميع المجالات الثقافية".

وأضاف: "من المتوقع أن توجد هذه المشاريع اهتماماً بالنشرات التعريفية المتخصصة والمراجعات الدورية وتنشيط حركة النشر المرتبط بالترجمة ودراساتها، وتمكين المترجمين من الانضمام إلى المجتمعات المعرفية المحترفة؛ مما يؤدي إلى تجويد العمل وتبادل الخبرات وبناء مرجعيات علمية وفنية متخصصة".

واختتم عزيزي: "سيسهم تدريب الكفاءات الوطنية ودعمهم في بناء علاقة مباشرة بين الهيئة وسوق العمل؛ لتطوير معايير مهنية تضمن جودة مخرجات مكاتب الترجمة التجارية، وزيادة الثقة في قطاع الترجمة التجاري وتمكينه من المشاركة في نهضة الاقتصاد المحلي".

الظلمي: تثري المحتوى العربي

ولفت أستاذ اللغة الإنجليزية الدكتور يحيى الظلمي، إلى أن القارئ العربي لديه منفذ إلى المحتوى الأجنبي بلغة غير العربية؛ مما قد يوهن الحاجة إلى إثراء المحتوى.

وقال: "إن تقديم النسخة العربية للأعمال الأجنبية الرائدة؛ يثري المحتوى العربي ويحافظ على الصلة بين القارئ العربي والمقروء".

ووصف الظلمي هذا العصر بعصر اقتصاد المعرفة، وأردف:" المتتبع لتاريخ التحول في اقتصاد الأمم يعلم أن ما يسمى اليوم بمجتمع المعلومات هو نتيجة تحولية لإنتاج المعرفة وتسويقها واستثمارها بعد أن كان الاقتصاد سابقًا يبنى بصورة أساسية على ماديّات وحرف وصناعات ومهن معينة". وتابع: "نحن جزء من هذا المجتمع المعلوماتي العالمي الذي يعمل على صناعة المعرفة واستثمارها، وأثرها في اقتصادنا المحلي حتمي كسائر المجتمعات المعرفية".

سيديا: ضبط سوق الترجمة سيعود بالنفع على القطاع

ووصفت المترجمة فاطمة سيديا، الترجمة بالجسر الرابط بين الثقافات المختلفة والقاسم المشترك بينها؛ للاستزادة والنهل من معرفة بعضها البعض فكرا وثقافة وحضارة.

وقالت: "لا يزال المحتوى العربي بحاجة إلى المزيد من الإثراء والتنوع، ولن يتحقق هذا إلا من خلال بذل المزيد من الجهد الاستثماري في قطاع الترجمة بشكل متخصص، كإنشاء معاهد إعداد المترجمين، وبرامج لخدمة الترجمة المتخصصة في المجالات المختلفة".

وأكدت سيديا على أن ضبط سوق الترجمة سيعود بالنفع على القطاع بشكل عام، ويمنح فرص العمل للشباب ويفتح لهم الآفاق؛ لإنشاء مكاتب ترجمة بأيادٍ سعودية.

واختتمت: "الترجمة هي رحلة تعليم ذاتي، ومهنة ميدان تعتمد على الممارسة اليومية، وبالرغم من أهمية المراجعة الأكاديمية إلا أن الممارسة والاعتمادات المهنية مهمة جداً في مجال العمل".