مفهوم هذا العنوان أن من الناس من يتسع صدره للناس حتى وإن كان قليل ذات اليد ولا يملك من المجالس إلا أصغرها، ومنهم من تضيق أخلاقه ولا يتسع صدره حتى وإن ملك المال والجاه وأتسع المنزل.

قال عمرو بن الأهتم المنقري، وكان سيدًا من سادات قومه، خطيبًا بليغًا شاعرًا شريفًا جميلًا:

لعَمرْكَ ما ضاقتْ بلاَدُ بأهْلِهَا

ولكنَّ أخْلاقَ الرِّجالِ تَضيقُ

ومعنى البيت أن الأرض واسعة ولا تضيق بأحد، ولكن الضيق يكون في أخلاق الرجال وصدورهم.. ورد هذا البيت في سياق الحديث عن الكرم، وما قام به هذا الشاعر من أجل قِري ضيفه، وهذا الموضوع أفردت له حماسة أحد أمراء البيان الشاعر حبيب بن أوس بن حارث الطائي المعروف بأبي تمام بابًا خاصًا واسعًا تحت عنوان «باب الأضياف والمديح».

أما قصيدة عمرو بن الأهتم المِنْقَري فمطلعها:

أَلاَ طَرَقَتْ أَسْماءُ وَهْيَ طَرُوقُ

وبانَتْ على أَنَّ الخَيالَ يَشوق

وُصف الشاعر أنه كان جميل الخَلق والصورة، ومن أجل ذلك لقب «المُكَحّل»، أما والده «الأهتم» فقد لقب بذلك لأن قيس بن عاصم التميمي وهو شاعر وفارس شجاع قد ضرب فمه بقوس فهتم أسنانه أي كسرها من الأمام.. وفد هذا الشاعر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم، وسأله الرسول عن الزبرقان بن بدر التميمي مدحه، ثم هجاه، ولم يكذب في الحالين.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له: «إن من الشعر حكمًا وإن من البيان لسحرا».