مما ترك السابقون من نقوش على صخور الجبال وما بقي على الألواح والشواهد، على الأوراق وفي الشوراع من حولنا وصولاً إلى الإشعارات على واجهة هواتفنا الذكية، ارتبطت الكتابة والخط العربي ارتباطاً وثيقاً في حياتنا اليومية، كشكل من أشكال المعرفة والتواصل والتعبير وحتى التاريخ، ليبرز الإبداع في رسم "الخط العربي" ما تحمله لغة الضاد من جمال وسحر فتن الناطقين بها وغيرهم.

وفي وقت عد علماء الأنثروبولوجيا بداية رحلة الكتابة في التاريخ الإنساني بمحاولات الرسم من خلال تصوير معاني الكلمات، قبل أن يطور الإنسان من طريقة توثيق حياته آنذاك عبر العديد من طريق الكتابة كان من أبرزها "خط المسند"، طريقة الكتابة التي اشتق منها الخط العربي أسلوبه الذي منحه ترياق الحياة المساعد له في التطور والبقاء إلى يومنا هذا.

1700 سنة فصلت بين نشأة الكتابة في الجزيرة العربية وصولاً إلى معرض "رحلة الكتابة والخط" الذي تنظمه وزارة الثقافة السعودية في المتحف الوطني بالرياض خلال الفترة بين 16 يونيو الجاري إلى 21 أغسطس، الذي تظهر فيه الوزارة تاريخ الخط العربي وقصة الكتابة منذ فجر الحضارة العربية حتى اليوم، عبر رحلة معرفية شاملة، تكشف مراحل تطوير أنماط الخط المنقوشة على اللوحات الحجرية والمخطوطات واللوحات الخطية والأجسام في أرجاء العالم الإسلامي وصولاً إلى التطبيقات الحديثة لفن الخط العربي في الأزياء والتصميم والذكاء الاصطناعي.

واختارت الوزارة إبراز رحلة الكتابة والخط في المعرض عبر خمسة مراحل تشمل جذور الكتابة العربية، وفن الخط، وأساتذة الخط، إضافة إلى الخط والتصميم المعاصر، ولقاء الخط والذكاء الاصطناعي، لتتيح لزوار المعرض استكشاف أساليب وأنماط الكتابات المختلفة التي تم استخدامها قبل اعتماد اللغة العربية في شبه الجزيرة العربية، والاطلاع على اللوحات والعتبات المنقوشة بالخطوط الدادانية والنبطية، وكذلك صور النقوش التي التقطها المصور الشهير روبرت بوليدوري في محافظة العُلا، والعديد من الأعمال لأساتذة الخط العربي.

وعلى مقربة من الأعمال الكلاسيكية، سيتمكن زوار المعرض من إنشاء مخطوطات تصويرية جديدة عبر جهاز ذكاء اصطناعي للفنان والمصمم المصري هيثم نوار يتيح لهم رسم مخطوطة تصويرية جديدة على شاشة رقمية، في امتداد للفعاليات والأنشطة التي تقدمها وزارة الثقافة ضمن مبادرة "عام الخط العربي" احتفاءً به كرمز للهوية الثقافية العربية، وعنصر أساسي في تاريخ الحضارة العربية.