أقف اليوم معكم، عبر هذه السطور، عند رحيل الملحن الكبير طلال باغر الذي غادرنا الأسبوع الماضي.. كان رحمه الله، يعيش بيننا رجلاً مُضيئًا كالشمس، سنبلة كبيرة من العطاء، شامخًا كالنخيل، طري اللسان.. إنه صانع النغم، وسيد الدهشة، وفقيد الفن الجميل.. ظل كلما رأيته هادئاً، على شفتيه ابتسامة لا تفارق محياه.

لقد عاش أزهى عصوره منكبًّا على رعاية ابنته ولاء، المعاقة سمعياً، بحنان وعطف واهتمام ومتابعة.. ظلت إطلالته شاخصة دفينة، واليوم، تدمع العين على رحيل هذا الملحن الكبير.. لقد فقدنا برحيله أباً عظيماً، وملحناً مدهشاً.. هكذا سنة الحياة، لابد أن تنتهي بالفراق يومًا.

هوى الفنان طلال باغر كالنجم فجأة، يتدثر برماد الأرض، والذكريات التي طارت بها الرياح.. بعد رحيله، ضجت السوشال ميديا، فأخذ الناس يتداولون ألحانه وأنغامه، وأصبحت قصة موته تتردد كأغنية ألم سوداء، كألمٍ فظيع يمزق نفوس محبيه.

عرفت طلال باغر عن قرب لاهتمامي بذوي الإعاقة السمعية، وكثيرًا ما شاهدته وزوجته السيدة هند أبو الشامات، وهم يرعون ابنتهم برعاية إنسانية، مستغلين كل الإمكانات المتاحة لديهما لتحقيق حياة كريمة لابنتهما.. لم يمر عليّ في حياتي من كان بصبرهما وعطائهما ورعايتهما لتلك (الولاء) الجميلة، التي تبدو حديقة نضرة من الزهور النادرة.

إنه الموت الذي يخطفنا هكذا، ثم لا نترك بعدنا إلا سيرتنا.. رحل عنا طلال بسيرة عطرة، أولها رعايته المباشرة والمستمرة لابنته، وألحانه الخالدة التي كانت، وما زالت، وستبقى، تاريخاً لا ينتهي من الضوء.

رحم الله طلال باغر، وجبر قلوبنا بعده.