أثناء الحوار مع الناس بكل طبقاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، لاحظت أمرًا جديرًا بالطرح، وهو أن كثيرًا من الطموحين والطموحات يرغبون في تطوير المحتوى الذي ينشرونه في مواقع التواصل الاجتماعي، ويطلبون رأي من خلال عبارةٍ ليس فيها أي اغراء تقول: «رأيك يهمني»، ولكن من الغريب أنهم مع حرصهم الشديد على تطوير أدواتهم، إلا أنهم لا يقدمون الحماس الكافي من خلال الاشتراك في الدورات المتخصصة في هذا المجال.

يوم الأحد القادم، سأقدم دورة علمية لمدة يومين في الجامعة المفتوحة في الرياض بعنوان «صناعة المحتوى في وسائل التواصل» وأشكر كل الذين سجلوا في الدورة، لأن تسجيلهم يدل على الحماس والجدية من أجل الوصول إلى فن صناعة المحتوى.

لقد قال الإمام إبراهيم بن سيار النظام: «العلم شيء لا يعطيك بعضَه حتى تعطيه كلَّك»..!

إن أكثر الناس يعتذرون عن حضور الدورات غالباً لسببين، إما لضيق الوقت أو لقلة المال، وهذان السببان لا قيمة لهما، لأن العلم يحتاج إلى تضحية وأيضاً يحتاج إلى مقابل، لأن العلوم المجانية غالباً تكون سائحة خالية من التخصص، لذلك من طلب العلا يجب عليه أن يسهر الليالي ويدفع الدراهم.

لقد قال -عز وجل- (لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) والبر له معان كثيرة ومنها المكانة الرفيعة كما قاله الإمام عطاء بن رباح، لذلك إذا كنت تريد المكانة العالية في أي شيء، فيجب أن تنفق مما تحب والناس تحب المال والوقت، لذلك من أراد المكانة الرفيعة فعليه أن ينفقهما، حتى يحصل على هذه المكانة.

حسناً ماذا بقي:

بقي القول: يا قوم، إن الدورات التدريبية التخصصية هي خلاصة خبرات وكتب وتجارب، يبذل فيها صاحبها سنوات ويقدمها في ثمان ساعات للمشاركين والمشاركات، لذلك من أراد أن يطور محتواه فعليه أن يقدم التضحيات، ومن أهمها الإنفاق من المال والوقت من أجل التمكن من صناعة المحتوى الإبداعي الذي سيرفع مكانتك بين الناس.