زعيم عصابات المخدرات الكولومبي الشهير (بابلو اسكوبار) الذي كان ينتج ويتاجر بالكوكايين وكافة أنواع المخدرات في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، لم ينقطع ذكره، حيث تولى (نصر الله) مهامه في الإنتاج والمتاجرة بالمخدرات، وحوّل (لبنان) إلى دولة تطبق مصطلح (رأسمالية اقتصاد المخدرات)، فعن طريق نفوذه يتم اختراق كل المؤسسات الشرعية بواسطة قوة وثروة هذه التجارة غير الشرعية، فالحكومة لا تملك القرار في مسألة منع التهريب، لأن القرار بيد (حزب الله) الذي يسيطر على كامل الحدود اللبنانية والموانئ والمطارات، ويلجأ (الحزب) إلى التهريب بغية معالجة تداعيات العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه، والحد من آثارها، حيث تشكل 70% من مصادر تمويله لامتلاكه مصانع مخدرات خاصة به.

ولا يفعل ذلك في الخفاء، بل على المكشوف، بل وحصل على قانونية زراعة الحشيش بعد مطالبات نيابية برلمانية مكثفة نحو منح غطاء قانوني لزراعة المخدرات، حتى أن المفتي (صادق النابلسي) المقرب من الحزب سبق وأن أفتى (أن التهريب جزء لا يتجزأ من عملية المقاومة والدفاع عن مصالح اللبنانيين، وأن من يحاربه يحارب حزب الله)!

بات واضحًا بأن العقوبات الدولية التي تم تطبيقها على قادة الحزب للحد من دوره وأنشطته في الشرق الأوسط والعالم لم تكن ذات أثر، إذ لازال يمول الإرهاب ويتفادى العقوبات عبر ترويجه للمخدرات التي تدر عليه بالقدر الكافي الذي يمكنه من الاستمرار في تنفيذ مخططاته الإجرامية.. لم يقتصر التهريب الذي ينشط فيه الحزب على لبنان فقط، بل ووصل إلى دول أوروبا، مثل (النمسا) التي ألقت قوات الأمن فيها على نمساوي من أصول لبنانية يدير شبكة تهريب مخدرات فيها عناصر من حزب الله، وأحبطت عملية تهريب (30) طنًا من الكبتاجون متجهة للمملكة، وفي (النيجر) التي أتلفت (17) طنًا من الحشيش قادمة من لبنان، كانت في طريقها إلى ليبيا، تبلغ قيمتها (37) مليون دولار، وفي (اليونان) التي ضبطت أكثر من (4) أطنان من الحشيش مخبأة في شحنة آلات صنع الحلويات قادمة من لبنان إلى (سلوفاكيا) وقيمتها (33) مليون يورو، كما أحبطت المملكة مؤخرًا تهريب أكثر من (60) مليون حبة كبتاجون جرى تهريبها في فاكهة الرمان وصناديق العنب، بالإضافة إلى (4) ملايين حبة في فاكهة التفاح، و(6) ملايين داخل البطاطا.

ولقد كشفت العديد من التقارير الاستخباراتية عن وجود خلايا تابعة لحزب الله في ما يعرف بـ(المثلث الحدودي) الواقعة على الحدود ما بين البرازيل والأرجنتين والبارغواي، تقوم بأنشطة غير شرعية، من بينها الاتجار بالمخدرات والسلاح والاتجار بالبشر وغسيل الأموال.

لقد حوّل (حزب الله) لبنان الشقيق إلى دولة راعية لإنتاج وانتشار المخدرات كـ(المكسيك وكولومبيا والبيرو) وآلة لتدمير الطاقات البشرية للدول المستهدفة، فالحزب عليه التزامات على رأسها فك الحصار الاقتصادي الذي تعاني منه (إيران) ويدرك بأن تجارة المخدرات تعد من أبرز وسائل تأمين الموارد المالية لإيران والحزب، ولكي يبقى كما هو صاحب القرار و(المرشد) غير المتوج لدولة لبنان.