في بيت تتعدَّد فيه الزوجات؛ مثنى وثلاث ورباع، تطبيقًا تقريريًا لما يُعزى لحديث روي عن رسولنا الكريم: «تَنَاكَحَوا، تَنَاسَلُوا، تَكَاثَرُوا فَإِنِّي مُبَاهٍ بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ القِيامَةِ». ولِما يجد فيه المزواج من متع الحياة الدنيا، وإنجاب العديد من الأبناء لزيادة الأيادي المعينة له في عمله.. كحال المزارعين والمهنيِّين في زمن كان الابن يزاول مهنة والده.. فيطغى على الوالد المتربِّع على العرش شعور الولاء، آمرٌ ناهٍ، يأمر فيطاع، إمَّا رغبة في غاية، أو خوفًا من عقاب.. وعندما تستهوي ربُّ الأسرة شخصيَّة «سي السيِّد» الشخصيَّة الخياليَّة خاصَّةً (بين القصرين وقصر الشوق والسكَّريّة) التي تحوَّلت إلى عمل فنِّي يظهر فيها الروائي القدير نجيب محفوظ أحد أنماط المجتمع المصري، وثقافته خلال القرن الماضي.. ولا يختلف المجتمع المصري عن مجتمعات بلداننا العربيَّة في عاداته ونزواته.. وتظهر تلك الشخصيَة المستبدَّة في البيوت التي تستمرُّ إقامة الأبناء فيها مع الوالدين حتَّى بعد زواجهم وإنجابهم.

ومن الطبيعي أن يعمَّ سكَّان البيت الهمُّ والنكد، عندما تحتدم الصراعات فيما بينهم.. وتذكيها الغيرة والحسد بين الزوجات الضرائر.. وكذا بين الحموات، وزوجات الأبناء.. معارك سلاحها اللسان، وكشف ما يستوجب الستر، معزَّزًا بصراخ ووعد ووعيد.. هكذا حتَّى سماع حمحمة (سي السيِّد) معلنة عن قدومه.. تهدأ الأصوات، ويسود هدوء مفتعل، وسلم الضَّغينة.. الجميع يلتمس رضى (سي السيِّد) بما يسع من توقير واحترام والتزام تامٍّ بآداب السلوك، وبما فرضه من واجب الانصياع والتقيُّد.

يبدو أنَّ شخصيَّة (سي السيِّد) غارقة في القدم! نجدها في سلوك العديد من الحكَّام والمدراء، وأحيانًا المدرِّسين والدعاة من الصوفيِّين وشيوخ الطوائف المذهبيَّة وقادة الأحزاب السياسيَّة والقوميَّة والعقائديَّة بما فيهم مرشدو الجماعات التي تختفي بشعارات إسلاميَّة، وكلُّ دأبها السلطة والتسلُّط... وحتَّى عند قادة الدول العظمى الذين يتعاملون بقسوة مع قادة ومواطني الدول الأُخرى، كما هو حال؛ سيِّد البيت الأبيض اليوم، والملتزم بما يمليه عليه الخبراء والمستشارون الذين خطَّطوا وعملوا على إدخاله البيت الأبيض.. ألزموه التنكُّر لكلِّ ما أنجزه سلفه من اتِّفاقيَّات ومواثيق لا تتَّفق ورؤية حزبه الديمقراطي من منظور تسلُّط اليد العليا على الأيادي السفلى..

ومع أنَّ الحكمة تقول: (لو دامت لغيرك ما وصلت إليك).. وأنَّ (سي السيِّد) اليوم، سيلقى ما لقيه سلفه من إهمال وعدم اكتراث بعد سنوات أقلَّ من أصابع يدٍ واحدةٍ.. فينتقل الحكم فيها من الديمقراطيِّين إلى الجمهوريِّين! وكما (تدين تُدان).

هنا، يبرز بوضوح سلامة نهج تبادل السلطات في الإسلام، إذا ما تم وفقًا لمكارم الأخلاق، وما اتَّبعه السلف الصالح.. مثال ذلك، سلاسة تبادل السلطة في قيادة جيش بلاد الشام بين القائدين خالد بن الوليد وأبي عبيدة بن الجراح بأمر من الخليفة العادل عمر بن الخطَّاب رضوان الله عليهم.. وبهذه الروح يتمُّ انتقال السلطة بين ملوك وخدَّام الحرمين الشريفين، كما أقرَّها مجلس هيئة البيعة، مهتدين بقوله تعالى في سورة الشورى: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾.