لكلِ منّا، شاشةٌ بحجمِ الكَفّ، يرى العالم بكل ما فيه، مِنْ خلالِ نافذة، مواقع التواصلِ الاجتماعي، ومنها على سبيلِ المِثالِ، مَنَصّة الواتساب، هذه المنصّة التي كسائر حياتنا الرقميّة، فيها ما فيها وعليها ما عليها، سلبًا كان ذلك أم إيجابًا، العجيب والغريب معاً، إنكَ تقفُ مندهشاً، مذهولا، وأنتَ تفكّر، مئات الآلاف من الأسئلة التي تُطْحَنْ في رأسك، ولعلّ أوّل محطاتها الاستغراب، وأنت تشاهد العجب العجاب.

فمن هذا العجب العجاب مجموعات الواتساب أغْلَبها، معظمها، الكثير منها، فاشلة مع احترامي عزيزي القارئ، لهذه المفردة غير المحببة للنظر ناهيك عن سماعها، وقد تسألني الآن وتقول: لماذا؟ حسناً سأجيبك بالتفصيل بعد البيان:

هناك ثلاثة أنواع من «قروبات» الواتساب: مجموعة تدخل وتقرأ عليهم وعليها السلام وتدعو لهم: أنتم السابقون ونحن اللاحقون، ومجموعة يختلط فيها الناسخ من المنسوخ والصالح والطالح، ومن النادر والنادر جدًا، تقرأ معلومة تفيدك سوى تفاهات السفر، وانحيازات تفضيل السياحة خارج المملكة، لا! عزيزي القارئ أزيدك من الحرفِ سَطْرَا، الكل من أعضاء المجموعة يتفلسفون، الجميع يتباهى بِسَفْرَته، والمناظر، والطبيعة..، ومجموعة يحاول عضوٌ فاعل ما فيها أن يحفّز الآخرين أن يطرحوا آراءهم حول قضيّة يراها مهمة تنفع الكل، فلا أحد يعلّق سوى القراءة وكأنهم مثل «المومياء»، ومجموعة تدخل وكأنك في مهمّة سريّة تخشى تدبّ على مَهَلٍ، تترّقب النتائج، لأن كل ما كتبت فيه شيئا يتمّ تصويره، وتتفاجأ أنه سرى مع الركبان وعجب وعجاب.

وأخيرًا... انقل إن استطعتَ معاناة غيرك، واكتشف ما بداخلك من بوابة السلام، واطلق في الغيمات أسراب الحَمَام، ورافق الفراشات، حين تهبط على الزهر بألوانها الزاهية، وكأنك كالصقر يحلّق في الغمام.