.. لا شيء يشغل عقول الناس هذه الأيام أكثر من موضوع التحول والتخصيص..

نقاشات وحوارات، وأحاديث مجالس لا تنتهي..

أسئلة كثيرة يثيرونها هنا وهناك، أكثرها يحمل هواجس ومخاوف.. وقد يكون لهواجيسهم ما يبررها، فالموضوع كان مفاجئًا وربما صادمًا، ويتعلق بتحول جذري وعميق في وظائفهم ومعائشهم..

وزاده عدم وجود تفسيرات كافية من المختصين تقودهم إلى مفاهيم واضحة بدلا من هذا التوهان والإجابات المتقاطعة والمقطعة...!!

*****

.. المصطلحات ببساطة تقول إن التحول هو «انتقال خضوع موظفي جهة حكومية من نظام الخدمة المدنية أو أي نظام آخر إلى نظام العمل»..

فيما التخصيص هو «انتقال تبعية موظفي وعمال جهة حكومية من القطاع العام إلى القطاع الخاص»..

وهناك رؤية متكاملة في التخصيص بمتطلباته ومبادراته ومستهدفاته..

هذا التحول سيتجاوز العديد من الأشياء التي تعوّد عليها الناس وعاشوا في كنفها طويلا.

وربما ذلك (المعتاد) ورث لنا تلك المخرجات السلبية من الاسترخاء والترهل والاتكالية والبيروقراطية وضعف الإنتاجية، وأصبحنا ندور داخل دوائر حياتية باهتة وهشّة.

*****

.. اليوم الوضع تغير، أصبح العالم يسابق نفسه،

والدولة -ولله الحمد- تشهد متغيرات متسارعة سواء في استثماراتها وتنويع مواردها أو في هيكلتها وأنظمتها وتحولاتها الرقمية والحوكمة.. وهذا يقتضي في المقابل تغيير في التوجهات وأساليب العمل والخدمات، وأجزم بأن (التحول والتخصيص) سيضرب بعمق في هذا الاتجاه.

*****

.. ما أردت لفت الأنظار إليه أننا مقبلون على متغيرات نوعية وجذرية في حياتنا وأعمالنا، ويجب أن تكون مصحوبة بالكثير من المتغيرات في ثقافتنا الاجتماعية، وفي سلوكنا وأنماطنا حتى نتساير مع المرحلة والمستجدات.. نتعب لو واجهنا التخصيص والتحول بعقلية وأعراف ما قبل عشرين عامًا.

أعرف أن الانسلاخ مما اعتدنا عليه ليس أمرًا سهلاً، ولكن علينا أن نتغير حتى نعيش بسلام..

*****

.. سأوجز لكم بعضًا مما يمكن تغييره في مفاهيمنا وعاداتنا:

1- معرفة أن البناء المهني والتقني يجب أن يبدأ باكرًا مع أبنائنا.. فالمستقبل هو السوق وليست الجامعة وحدها.

2- لن تكون الجامعة ممرًا ملزمًا للتوظيف، وإنما خيار لحاجات سوق العمل.

3- وظائف المستقبل بحسب التخصيص والدراسات هي «رقمية وتقنية»، ولم تعد مجرد ملف علاقي.

بل وتشير دراسات أخرى إلى أن أكثر الوظائف الحالية ستختفي، فادفعوا بأبنائكم في هذا الاتجاه.

4- (الأمان الوظيفي) لم يعد في قرار تعيينك الحكومي ولا داخل جدران مكتبك الوزاري.. (أمانك الوظيفي) في إنتاجك وتجويدك..

ولّى زمن التسيب والوزارات المتضخمة، وولّى زمن الكراسي من فوق الخشوم، وولّى أيضًا خيار الوظائف النرجسية.

5- ستجد أمامك الكثير من التكاليف والمتطلبات في كل مناحي الحياة، وهذا يتطلب منك ترشيدًا حادًا في تسوقك ومصروفاتك أو ستغرق..

انتهى زمن هوامير الغفلة والهملة، ناقة بـ17 مليونا وتيس بمليون، وغسل أيدي الضيوف بدهن العود..

علينا الترشيد في مناسباتنا وولائمنا، كفى هدر غذائي بما قيمته 10.7 مليار دولار سنويًا.

كفى نقدم لعشرة أشخاص حاشي وخمس مفطحات، ونعتذر عن قل الكلفة!!

عيش باليسر وقدم الميسور، وحاول أن تكون حياتك واقعية..

*****

بقي أن أقول:

لم يعد هناك مكان للمسترخين أو المتخاذلين، وسيتعب المبذرون...!!