‏هناك حديث نحفظه جميعًا منذ صغرنا، ذلك الحديث القائل: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، ونستشهد به كدليل على أهمية الإيثار وحب الآخرين، ولكن هناك جانبا لم ‏نحرص على تعلمه وهو حب أنفسنا في البداية.. حسنًا سيقول البعض إن حب النفس غريزة فطرية، لكنه يحتاج إلى تنمية وإلا سيكون عرضة للتناقص.

هذا الحب هو الدافع الأكبر للنجاح ولتطوير أنفسنا، وما يحمسنا لتنمية ذواتنا.. ولكن كيف نقع في حبنا أكثر؟!

علينا أولا التوقف عن انتقاد تصرفاتنا، لأن الانتقاد قد يتحول لإدمان حتى يصعب علينا إرضاء ‏أنفسنا دائمًا! وبمجرد التوقف عن توجيه الانتقادات لنفسك ستلاحظ التغيرات الإيجابية في ذاتك ومن حولك.. ثم امتنع تمامًا عن تخويف نفسك، نحن نخوف أنفسنا باستمرار حين نبحث عن العقبات ونوجه نظرنا ونصب تركيزنا عليها.. ونخشى التغيير حين ننظر إليه بسلبية، لا تخف من الوقوع في الأخطاء وارتكاب الهفوات أحيانًا، وتذكر بأنك إنسان يخطئ أحيانًا ويصيب أخرى.. يمكنك كذلك تخصيص بعض الوقت يوميًا كي تسترخي وتحظى بلحظات سكون وانقطاع عن العالم؛ حتى تستمع إلى صوت عقلك وحكمتك الداخلية، ‏لأنك حين تنفرد بنفسك ستتعرف عليها وتحبها.. كذلك عليك أحيانًا الاستعانة بدعم الآخرين ورؤية حب المقربين إليك ومبادلتهم الحب، فحب الآخرين أساسه حبك لنفسك والقدرة على مسامحة الناس لن تأتي حتى تسامح نفسك، لأنك الأساس لكل شيء في حياتك.

من أهم الأشياء أن تنظر لنفسك وتتحدث معها ‏وتستعد لاستقبال الخير والإيجابية في حياتك، اعتبر نفسك جديرًا بها وستأتيك.

حسنًا ماذا بقي؟

بقي القول.. انشغلت بالتعرف على نفسي حتى أحببتها وأصبح كل وقتي مخصصًّا لتطويرها، وقد قيل: «من عرف نفسه انشغل بإصلاحها عن عيوب الناس».