أكد أكاديميون ومديرو مكتبات عامة أن الاستراتيجية التي أطلقتها هيئة المكتبات ستسهم في نشر ثقافة الإقبال على المصدر الحقيقي والموثوق للمعلومات، من خلال المنصات الرقمية التي تعتزم الهيئة على إطلاقها، مشيدين بالمبادرات الـ 35 الشاملة للعديد من الجوانب التطويرية ومؤشرات تقييم الأداء؛ للوقوف على مستوى الخدمة المقدمة، ورفع كفاءتها وتحقيق الأهداف المرجوة منها..

واكبت تطوّرات العصر

بداية، أثنى عميد شؤون المكتبات بجامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل، الدكتور محمد العبدالله، على الاستراتيجية التي أطلقتها هيئة المكتبات، والتي من شأنها أن تسهم في نشر ثقافة الإقبال على مصادر المعلومات الموثقة، خصوصاً بعد أن أصبح العصر يفيض بقدر كبير من المعلومات التي يختلط فيها الغث بالسمين.

وشدّد الدكتور العبدالله على أن الأمة التي تقرأ وتستقي معلوماتها من مصادرها الصحيحة المتمثلة بالمكتبات، تعد من الأمم القوية التي تستطيع صنع حضارتها القوية والمستدامة. وأضاف: «واكبت الاستراتيجية تطوّرات العصر من خلال مبادراتها المتنوّعة، وذلك بالتركيز على التحوّل في تصميم وبناء مكتبة رقمية عامة، يقابلها مكتبة رقمية للأطفال، وهذا ما يؤكّد اهتمام وزارة الثقافة ممثلة في هيئة المكتبات بتسهيل الأمر على الباحث، ومحب القراءة للوصول إلى المصادر والكتب بكل أريحية، وسيجد النشء نافذة معرفية تسهم في تنوير مداركهم، وتغرس في نفوسهم حب المطالعة والبحث بما يتناسب مع أعمارهم».

بناء الشراكات المجتمعية

من جهته، قال مدير المكتبة العامة بالمدينة المنورة ماطر العمري: «لا غرو أن لهذه الاستراتيجية أثراً اجتماعياً واقتصادياً مهماً، لما اشتملت عليها من المبادرات العديدة والركائز التي تعزّز المشاركة المجتمعية، وتضمّنت العديد من المبادرات التي تجعل من المكتبات بيوتاً ثقافية شاملة تدعم المعرفة، ومنظومة التعليم، وتفعيل دور التحوّل الرقمي في جميع خدمات المكتبات، تسهيلاً لأفراد المجتمع بكافة فئاته وأطيافه للوصول إلى مصادر المعرفة». وأضاف: «أما على المستوى الاقتصادي فلا شك أنها خطوة مهمة في التعامل مع المعرفة كصناعة، فمن المعروف أن الاستثمار في المعرفة من أهم الاستثمارات، فإطلاق الهيئة لمبادرات للتمويل والاستثمار واستقطاب الرعايات والامتيازات، وفتح قنوات استثمارية بين القطاعين العام والخاص ستحقق نقلة نوعية تعمل على تطوير قطاع المكتبات، وتعزّز فرص بناء الشراكات المجتمعية».

وعن مبادرة المنصة الرقمية التي تعتزم الهيئة بناءها لتسويق فرص الاستثمار، بيّن العمري أهميتها في ربط المكتبات بالمجتمع والمؤسسات والهيئات الاستثمارية، مما يعكس قوة فرص الاستثمار في المعرفة، وتبادل المعلومة على أساس اقتصادي.



عصر المعرفة التكنولوجية

وفي ذات السياق، أكد مدير المكتبة العامة بمحافظة بقيق ناصر الهاجري، أهمية الاستراتيجية في التركيز على تطوير قطاع المكتبات، ونقلها من كونها تقليدية ومخازن للأوعية المعلوماتية إلى اعتبارها منصات ثقافية تخدم المجتمع بمختلف مجالاته المعرفية؛ للوصول إلى تحقيق التوجهات الحضارية على المستويين المحلي والعالمي.

وقال: «نأمل أن تغيّر استراتيجية هيئة المكتبات صورة القطاع النمطية لدى المجتمع من كونه مساحة لتخزين الكتب إلى الصورة الحديثة التي تواكب متطلبات عصر المعرفة التكنولوجية، وأن تحقق مفهوم «المكتبات الرقمية» في العصر الحديث، وربط أفراد المجتمع بالمنصات الثقافية من خلال إقامة فعاليات ثقافية تحاكي ميولهم وتوجهاتهم، ودعم هذه المنصات من خلال برامج الشراكات المجتمعية من قبل القطاعات العامة والخاصة».

ووصف الهاجري مبادرة تصميم منصة رقمية لتسويق فرص الاستثمار بـ «الرافد المهم» الذي جاء في وقته المناسب، نظراً لما يعيشه المجتمع من تسارع في المتغيّرات الاقتصادية والحضارية والاجتماعية والعلمية، والتي تستدعي مواكبتها والاستفادة منها لدعم الخطط التنموية للبلاد.