Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
شريــف قنديل

مريم والنيل وحسن النية في مجلس الأمن

إضاءة

A A
يدرك أهل السياسة، بالتأكيد ما يقال عنها، والأوصاف التي يطلقها البعض عليها، والممارسات التي تطبق على الأرض للتدليل عليها! والحق أنها كلها - كل الأقوال والأوصاف والأعمال، تشي بأنها مسألة شاقة وخطيرة، ولن استخدم هنا مصطلحات أخرى! وفي مسألة النيل تحديدًا، وفيما يقال من عقود عن حرب المياه، وما يقال في مصر وفي السودان بأن النهر يعني لهما الوجود والحياة، يصبح التعامل السياسي في القضية على مبدأ حسن النية، أمرًا يدعو للعجب والدهشة! صحيج أن اللغة الدبلوماسية، وأدب الخطاب تحتم أن تكون رسائل الحاجة أو الشكوى حافلة بعبارات الاستعطاف ولا أقول الاستجداء، لكن الإغراق في استخدام تعبير: «حسن النية» لن يقدم أو يؤخر في اتخاذ كل دولة، الموقف الذي تراه مفيدًا لمصلحتها! في ضوء هذه المقدمة وانطلاقًا منها قرأت الترجمة الكاملة لرسالة وزيرة الخارجية السودانية السيدة مريم الصادق المهدي لمجلس الأمن، والتي نقلتها الزميلة لبنى أحمد حسين، وفيها ورد مصطلح أننا تعاملنا مع إثيوبيا في مسألة السد بحسن نية أكثر من مرة! وبعد أن استعرضت الوزيرة ما فعلته وتفعله إثيوبيا والذي تعاملت معه السودان في البداية «بحسن النية»، ومع الأسف، أبلغكم أنه بعد مرور عام على الملء الأول الأحادي الجانب، تمضي إثيوبيا بإرادة منفردة في ملء وتشغيل ثاني أكبر سد في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى دون اتفاق مع دول المصب! وتمضي الوزيرة تقول إننا «بحسن النية» توصلنا إلى حل 90% من القضايا العالقة مع إثيوبيا. وفيما كان السودان يتعامل «بحسن النية»، فرضت إثيوبيا قاعدة حظر النشر على المراقبين والخبراء في وقت مبكر من العملية، ودون اتباع الممارسات والأعراف الدولية لملء السدود على مراحل تدريجية. وفي مواجهة هذا التعنت، وكما تقول الوزيرة وأنقل هنا حرفيًا، «تقدم السودان (بحسن نية)، بطلبات متكررة خلال الأشهر الماضية للتوفيق أو التسهيل أو الوساطة مع الشركاء الدوليين في إطار عملية يقودها الاتحاد الأفريقي لإبرام اتفاق شامل بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، رفضتها إثيوبيا أيضاً». وبدلاً من ذلك، سعت إثيوبيا إلى إدخال مواقف ومفاهيم تفاوضية جديدة مثل «اتفاق جزئي» محدد زمنياً بشأن الملء والتشغيل من أجل ربط الاتفاق الشامل باتفاق مصاحب «لتقسيم المياه»، وهذا يعني أن الاتفاقية المجزأة المستخدمة لتقديم قضايا لا علاقة لها بسد النهضة هي الشكل النهائي «لسوء النية»، لأنها تختلف تمامًا عن موضوع وهدف إعلان المبادئ الذي وقعته السودان وإثيوبيا ومصر في 23 مارس 2015. وهنا تؤكد الوزيرة أن الإجراءات الأحادية الجانب في يوليو 2020، تقوض بشكل خطير مصداقية إثيوبيا كشريك تفاوضي جاد.. وتعد دليلا آخر على «سوء نية» إثيوبيا! أخيرًا تقول الوزيرة إن السودان ينتهز هذه الفرصة للتأكيد على الأضرار الكبيرة والمخاطر الجسيمة التي يواجهها أكثر من (20) مليون مواطن سوداني يعيشون مباشرة في اتجاه المصب من السد، لافتة إلى أن التهديد الذي يواجه السودان يتراوح بين السلامة التشغيلية للسدود السودانية والبنية التحتية للمياه، وفقدان أكثر من نصف الزراعة في سهل الفيضان الزراعي، والآثار الضارة المصاحبة الأخرى الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والتي تم تلخيصها في الملحق المرفق. أخيرًا صاحب السعادة رئيس مجلس الأمن، تقول الوزيرة، إنه بعد استنفاد العمليات المذكورة، يطلب السودان من المجلس اتخاذ إجراءات للحفاظ على السلام والأمن في المنطقة، من خلال، عقد جلسة حول نزاع سد النهضة لمناقشة تأثيره على سلام وأمن الملايين، والتوصية بأن يلتزم كل طرف بالتزاماته بموجب القانون الدولي ودعوة إثيوبيا إلى الامتناع عن ملء سد النهضة من جانب واحد، ودعوة الأطراف إلى السعي إلى الوساطة، ودعوة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والكيانات الإقليمية والدولية الأخرى للمساعدة في دفع المفاوضات، وأرجو أن تتقبلوا أسمى آيات التقدير. وفي ظني أن الرجاء الأخير هو الذي سيقبله الرئيس ويقدره بالتأكيد «سيتقبل أسمى آيات التقدير»، وفي حالة الانعقاد، سيوصي، ويدعو، ويناشد، بل ويطلب من إثيوبيا مثلما طلب ويطلب من إسرائيل، وشكرًا!
Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X