لم يعد لقاء مسؤول إسرائيلي بآخر سوداني عيبًا أو نحو ذلك، لكن أن يتم اللقاء بعيدًا عن أعين الرئاسة والحكومة فهذا ما يثير الغضب! وامتدادًا لهذا الغضب ووفقًا للتقرير المثير الذي نشرته «الشرق الأوسط» أمس السبت 26 يونيو 2021 فقد تلقت الحكومة الإسرائيلية رسائل غاضبة من رئيس المجلس السيادي في السودان، عبدالفتاح البرهان، ورئيس الحكومة السودانية الانتقالية، عبدالله حمدوك، بسبب اتصالات يجريها قادة «الموساد» من وراء ظهرهم، مع قائد قوات «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو، الملقب بـ«حميدتي».. أكثر من ذلك، فقد اعتبر كل من البرهان وحمدوك هذه الاتصالات تآمرًا من «الموساد» على السلطات الشرعية في السودان، التي أبرمت اتفاق تطبيع علاقات مع إسرائيل، العام الماضي.. والحق أنني تمنيت أن تستكمل «الشرق الأوسط»، كما عودتنا وكما هو منهجها الرصين، وأظنها حاولت استكمال القصة من الطرف السوداني، حيث لم يتسنَ لها الحصول على تعقيب من المجلس السيادي أو الحكومة في هذا الصدد! أما على الطرف الآخر، فحدث بلا حرج، أو حدث وافضح على الملأ! فقد ذكر موقع «واللا»، أن هذه الطائرة هي نفسها التي كان يستخدمها عدة مرات رئيس الموساد السابق، يوسي كوهين، حاملة هذه المرة عدة مسؤولين من الموساد، الذين عقدوا لقاءات مع جنرالات موالين لحميدتي، وربما معه نفسه.. وأكد الموقع أن حميدتي، ومنذ بداية عملية تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسودان، حاول إقامة قنوات اتصال مستقلة مع إسرائيل، «من أجل دفع أجندته المستقلة في السودان».. وأنه قام بذلك «من خلال الالتفاف على البرهان وحمدوك». ووفقًا لما نقلته «الشرق الأوسط» فقد عاد الموقع الإسرائيلي ليذكر بمعلومات كانت نشرت في شهر أغسطس الماضي عن لقاء عقده حميدتي مع رئيس الموساد السابق، يوسي كوهن، في أبوظبي.. وحسب المصدر الإسرائيلي فإن هذه العلاقات تواصلت وتوطدت، منذ ذلك الحين، رغم أن البرهان عبر عن استيائه من هذه الاتصالات أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، بنيامين نتنياهو، ومبعوثيه.. وزيادة في الكيد الذي اعتبره «نسائيًا» مع الاحترام التام لأمهاتنا وأخواتنا وبناتنا، ووفقًا لـ«واللا»، فإن مصادر مطلعة أشارت إلى أن «الجناحين العسكري والسياسي في الحكومة السودانية على السواء لم يعلما بزيارة قادة الموساد للسودان، واكتشفوا ذلك لاحقًا». وقالت: إنهم توجهوا بالشكوى والتذمر إلى القائم بأعمال السفارة الأمريكية، وعبروا عن استيائهم، وطلبوا أن تنقل إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، رسالة حول الموضوع إلى إسرائيل. وتوزيعًا أو تفريقًا للفضيحة، نقل «واللا» عن مسؤولين إسرائيليين قولهم: إن «الأمريكيين لم يطلبوا منا وقف العمل مع الجناح العسكري للحكومة السودانية لكنهم طلبوا أن نبدأ بالعمل مع الجناح السياسي». وحسب مصادر إسرائيلية فإن هذه معارضة التطبيع السريع شعبيًا في السودان كبلت أيدي البرهان وحكومته فراح يبطئ مسار تطبيع العلاقات، وهذا يغيظ الإسرائيليين.. فراحوا يفتحون قنوات أخرى. وأعاد هذا التقرير الخلافات «الكامنة» داخل الطاقم الحاكم في الخرطوم، على ملف تطبيع العلاقات مع إسرائيل إلى السطح والواجهة مجددًا. الآن، ما الذي نستخلصه من هذه الرواية أو الحكاية المسلية والمثيرة؟! أولا: إن المسؤولين الصهاينة لا يسترون أحدًا، وهم الذين يسربون أي لقاء مع شخصية عربية عند الضرورة! ثانيًا: إن هؤلاء ليس لهم كبير! ومهما طلبت واشنطن منهم تحري الوقار، فإنهم يجاهرون بالفضيحة! ثالثًا: إنهم يتلذذون عند نشوب أي خلاف ينشب حول لقاءاتهم السرية مع العرب! رابعًا: إنهم لا يطمئنون لأي قيادة رسمية عربية، ومن ثم يسعون دائمًا للعمل بسرية مع آخرين! خامسًا: إنهم يرسلون رسائل تهديد مبطنة من شأنها إثارة الريبة داخل صفوف أي طرف عربي! سادسًا: إنهم يدركون أكثر من غيرهم أنهم ملفوظون علنًا لدى الشعوب وسرًا وفي القلب عند القادة! سابعًا: عند مخاصمتهم أو معاتبتهم، سيقولون لك: لماذا تلوموننا؟ «حوش ابنك عن بنتنا!.