إن تاريخُ مكةَ المكرمة هو تاريخُ الأمةِ، هو ذاكرتها، هو مَبْدَؤُها النابضُ بأنوار النبوةِ، وأنفاسِ الوحيِ، وَضَعَ أساسَ بيتِها آدمُ عليه السلامُ، ثم رَفَعَ قواعدَهُ إبراهيمُ وابنُهُ إسماعيلُ عليهما السلامُ (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، ثم تَتَابَعَ الأنبياءُ، فما مِنْ نبيٍّ بعدَ إبراهيمَ إلا وقدْ حجَّ البيتَ، ثمَّ حَطَمَ الأصنامَ فيها خاتَمُ الأنبياءِ والمرسلينَ، أشرفُ خلْقِ الله أجمعينَ، سيدُنا محمدٌ صلى الله عليه وسلمُ. لقد وُلِدَ تاريخُ أُمَّتِنا في مكةَ المكرمةِ، وفيها شبَّ، ويوم فَتْحِها اكتَمَلَ، ثمَّ انْدَاحَ في الأرضِ يزرعُ في كلِّ بقعةٍ وردةً، ويُجْري في كلِّ أرضٍ نهراً، ويَفْجُرُ في كلِّ صحراءٍ يَنْبوعاً.. فحيثُما وَجَدْتَ للأمَّةِ نهضةً أو حضارةً أو إبداعاً.. فاعْلمْ أن مَبْدَأَهُ من هنا.. مِنْ مكةَ المكرمةِ، من مهبط الوحي بل من جبلِ أبي قُبيسٍ، حيثُ جهَرَ صلى الله عليه وسلَّمَ بدعوتِهِ أَوَّلَ مرةٍ.

قال الشاعر المكي السيد محمد أمين كتبي:بلاد حباها الله أمنًا وكعبةيصلي إليها الناس فرضا محتمامقام خليل الله فيها محجباومشرب إسماعيل من بئر زمزماومن أمها من أي قطر وبلدةومر على الميقات لبى وأحرمَولو عرف الإنسان حرمة أرضهاتأدب فيها واستقام وعظمَ