لماذا يخاف العالم من «دلتا» ؟

ظهر المتحور «دلتا» لأول مرة في الهند، ثم تفشى في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية. ويقول الخبراء إنه يشكل تهديدا أكبر في الدول التي لم تقطع شوطا كبيرا في التطعيم ضد فيروس كورونا. ونصحت الصحة العالمية، الأشخاص الذين أخذوا جرعتين من التلقيح، بأن يتريثوا ويواصلوا ارتداء الكمامة، في ظل التزايد المستمر لحالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد. وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، فإن المتحور «دلتا» سيصبح النسخة المهيمنة من الفيروس في العالم، في غضون أشهر قليلة. لأنه الأكثر انتقالا بين متحورات كورونا، في الوقت الحالي.

«دلتا الأسرع انتشارا»

وتشير البيانات الصحية، إلى أن المتحور «دلتا» أسرع انتقالا من المتحور «ألفا» الذي جرى رصده لأول مرة في بريطانيا، بنسبة 50 في المئة. ويشك الخبراء أيضا في أن يستطيع متحور «دلتا» الإفلات من الأجسام المضادة التي يفرزها الجسم، سواء عبر الإصابة بكورونا والتعافي منه، أو عن طريق أخذ اللقاح. ولا تقف المخاوف عند هذا الحد، لأن المتحور «ألفا» قد يؤثر سلبا على علاجات تعرف بـ»وحيدة النسيلة» من أجل تخفيف مرض «كوفيد 19»، لكن حالة من الشك وعدم اليقين تسيطر على الباحثين.

عودة منحنى الإصابات لأعلى مستوى

يواصل متحور دلتا انتشاره في أوروبا، وخصوصا في بريطانيا، التي سجلت ما يناهز 25 ألف إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال يوم واحد، فيما تواجه روسيا موجة جديدة وأرقام إصابات مرتفعة. وفي حال أثر المتحور «دلتا» فعلا على العلاجات المتاحة حاليا، فإن ذلك يعني إرباك وتعطيل معركة العالم ضد المرض الذي بدأ في ديسمبر 2019، وما زال متواصلا حتى الآن، في النصف الثاني من سنة 2021. ويدفع المتحور «دلتا» أيضا، نحو مواصلة فرض قيود السفر بين عدد من الدول، فيما كان قطاع السياحة يترقب تنفس الصعداء، لا سيما في ظل تقدم حملات التلقيح بعدد من دول العالم.

بيتا وطفرة أبسيلون الجديدة

أثار متحور جديد لفيروس كورونا القلق في الولايات المتحدة، وذلك لقدرته على إضعاف فاعلية الأجسام المضادة التي تفرزها اللقاحات الحالية أو عدوى فيروس كورونا السابقة. كما أقلق هذا المتحور بعض المراقبين لتفوقه من حيث الخطورة على متحور دلتا واسع الانتشار، بحسب ما أفادت إحدى المجلات الطبية المرموقة. إذ يمتلك القدرة على الهرب تماماً من الأجسام المضادة «وحيدة النسيلة» (monoclonal antibodies) المستخدمة في العيادات، بالإضافة إلى تقليل فاعلية الأجسام المضادة من بلازما الأشخاص الذين تم تلقيحهم.

ابسيلون يقاوم المضادات الحيوية

إلى ذلك، أوضحت الورقة البحثية أن المتحور الجديد يصيب الخلايا المستهدفة من خلال البروتين السكري glycoprotein. ووجد الباحثون أن طفرات «إبسيلون» كانت مسؤولة عن إعادة ترتيب المناطق الحرجة من البروتين glycoprotein.وأظهرت الدراسات المجهرية تغيرات هيكلية في هذه المناطق، ما يساعد في تفسير سبب صعوبة ارتباط الأجسام المضادة بالبروتين السكري المرتفع.

طفرات بيتا المتعددة

وكان عدد من العلماء وضعوا تصورا لفهم آلية عدوى هذا المتحور مقارنة بفيروس كورونا الأصلي، والآثار المترتبة عليه، بحسب ما أظهرت ورقة بحثية نشرتها مجلة Science على موقعها الالكتروني اليوم الأحد. إلى ذلك، حدد التحليل ظهور المتحور في مايو 2020 في ولاية كاليفورنيا الأمريكية. وبحلول صيف العام ذاته، كانت قد تباعدت سلالات المتحور B.1.427 وB.1.429، وزادت عدد حالاته بسرعة، وانتشر في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى 34 دولة أخرى على الأقل. كما أثرت إحدى الطفرات الثلاث في متحور «إبسيلون» على مجال ربط المستقبلات على البروتين السكري المرتفع. يشار إلى أن التحورات نشأت في جميع أنحاء العالم، حيث شوهد المتحور «بي 117» أو «ألفا» لأول مرة في إنجلترا. وتم رصد سلالة «بي 1.135» أو «بيتا» لأول مرة في جنوب إفريقيا.

كورونا حول العالم

سجلت الهند أكثر من 30.45 مليون إصابة منذ بدء تفشي الجائحة العام الماضي وباتت ثاني أكثر دول العالم تضررا من الوباء بعد الولايات المتحدة التي سجلت حتى الآن 33 مليون إصابة. وتم تسجيل 853 وفاة جديدة بفيروس كورونا في 24 ليتجاوز عدد الوفيات منذ بدء الجائحة 400 ألف. بينما سجلت البرازيل 520 ألف وفاة لتحتل بذلك المرتبة الثانية بين أكثر الدول من حيث عدد الوفيات بالوباء بعد الولايات المتحدة، وفي روسيا أيضا ضربت «دلتا» بقوة، وقد عبرت السلطات عن أسفها لتسجيل رقم قياسي جديد في عدد الوفيات اليومية لليوم الخامس على التوالي. وقالت إن 697 شخصا توفوا خلال 24 ساعة بينما بلغ عدد الإصابات الجديدة 24439، وهو الأكبر منذ منتصف يناير.

أما في أوروبا، فقررت البرتغال التي تواجه أيضا متحورة دلتا، إعادة فرض حظر تجول ليلي من الجمعة في 45 منطقة بينها العاصمة لشبونة. ويخضع حوالى نصف سكان البرتغال البالغ عددهم عشرة ملايين نسمة لهذا الحظر. وفي ألمانيا أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن قلقها بشأن سجل عدد الإصابات بمتحورة دلتا ارتفاعا. وفي إيطاليا اتخذ 300 من مقدمي الرعاية الصحية إجراءات قانونية لإلغاء إلزام العاملين في المجال الطبي والصحي بتلقي لقاح ضد كوفيد-19 حسبما ذكرت وسائل الإعلام الإيطالية. وفي فرنسا يتزايد الضغط لإجبار كل العاملين في الرعاية الصحية على تلقي اللقاحات.

بينما فرضت أندونيسيا قيود صارمة التي تشهد موجة غير مسبوقة من الإصابات بفيروس كورونا. وفرضت البلاد التي سجلت رقما قياسيا جديدا في عدد الإصابات (27913) و493 وفاة (مقابل 539 الجمعة)، إغلاقا جزئيا في العاصمة جاكرتا وجزيرة جاوة وبالي.

وسجلت أندونيسيا حصيلة إجمالية للإصابات تجاوزت 2,25 مليون. وبينما يبدو النظام الصحي المنهك في البلاد على وشك الوصول إلى وضع يفوق طاقته .

وتهدد موجة خامسة في إيران أكثر دول الشرق الأوسط تأثرا بجائحة كوفيد-19. حيث أعلنت تسجيل أكثر من 84,6 ألف وفاة من أصل أكثر من 3,2 ملايين إصابة. وكان المسؤولون اعترفوا بأن هذه الأرقام الرسمية تبقى دون الأعداد الفعلية.

كما أن الوضع مقلق جدا في أفريقيا، حيث حذرت منظمة الصحة العالمية من أن «جميع الأرقام القياسية التي سجلت في ذروات الوباء السابقة» تم تجاوزها. وسجلت جنوب أفريقيا الدولة الأكثر تضررا من متحورة كورونا الجديدة في القارة، رقما قياسيا بلغ 24 ألف إصابة جديدة، لتتجاوز ما مجموعه مليوني إصابة، حسب الأرقام الرسمية.

الالتزام بعدالة التلقيح يدحر جائحة كورونا

هناك تحديات ملحة تواجهنا، إذ بات من الواضح وضوح الشمس أن تحقيق التعافي على نطاق واسع لن يتأتى من دون إنهاء الأزمة الصحية، والحصول على اللقاح مفتاح تحقيق الغايتين كلتيهما. ولقد أحرز تقدّم باهر على جبهة اللقاح. فقد توصل العلماء إلى لقاحات متعددة في وقت قياسي. وسخرت الجهات الحكومية والجهات الخاصة تمويلاً غير مسبوق دعماً لأبحاث اللقاحات وتطويرها وتصنيعها على نطاق واسع، لكن ثمة فجوة خطيرة لا تزال قائمة بين أغنى البلدان وأفقرها.غير أن عدم الإنصاف في إنتاج اللقاحات وتوزيعها لا يترك ملايين لا حصر لها من الأفراد تحت رحمة الفيروس فحسب، وإنما يفسح المجال أيضاً لظهور متحورات فتاكة يرتد أثرها القاتل على العالم بأسره. فالمتحورات الجديدة، دفعت البلدان، حتى تلك التي تنفذ برامج تطعيم متقدمة، إلى إعادة فرض تدابير صحة عامة أشد صرامة، بل عاد بعضها إلى تطبيق قيود السفر. وفي المقابل، تؤدي الجائحة الجارية إلى تعميق الفوارق في الثروات الاقتصادية بعواقب وخيمة على الجميع.

متحدث الصحة: دلتا أسرع انتشاراً

أكد المتحدث الرسمي لوزارة الصحة الدكتور محمد العبدالعالي أن صغار السن معرضون للإصابة بفيروس كورونا وتطوراته، مشيراً إلى أن المتحور دلتا” أسرع انتشارًا، ولقاحات كورونا فعالة معه.

وأوضح العبدالعالي - أن المناعة يبدأ تكونها منذ تلقي الجرعة الأولى، وتعدّ الجرعة الثانية منشطة لها, لافتاً النظر إلى أن الدراسات أثبتت فعالية اللقاح لمن هم بين سن 12 إلى 18 عاما.

وأفاد أن بعض الأعراض الجانبية تنتج عن تلقي أي لقاح سواء كورونا أو غيره، مشيراً إلى أن الأعراض الناتجة عن لقاح كورونا نادرة ولم يثبت ارتباطها.

وعن سير اللقاحات في المملكة أبان الدكتور العبدالعالي أن عدد جرعات لقاحات كورونا وصل إلى 18326022 جرعة معطاة، في مراكز لقاح كورونا بمناطق المملكة التي يتجاوز عددها 587 مركزاً.

وأعلن تسجيل 1173 حالة جديدة لفيروس كورونا الجديد “COVID -19” ليصبح إجمالي عدد الحالات المؤكدة في المملكة “492785” حالة، من بينها “11970” حالة نشطة لا تزال تتلقى الرعاية الطبية، ومعظمهم حالتهم الصحية مطمئنة، منها “1348” حالة حرجة, مشيراً إلى أن عدد المتعافين في المملكة ولله الحمد وصل إلى “472939” حالة بإضافة “1389” حالة تعافٍ جديدة, كما بلغ عدد الوفيات “7876” حالة، بإضافة “13” حالة وفاة جديدة. بينما شهد العالم عودة تدريجية إلى الحياة الطبيعية بداية من شهر مايو الماضي، بعودة المدارس والجامعات والأنشطة الرياضية وفتح الطيران والسياحة في معظم دول العالم إلا أن تفشي المتحور «دلتا» من فيروس كورونا المستجد، أثار قلقا متزايدا حول العالم، وسط مخاوف من إعادة الإغلاق، وحذّرت منظمة الصحة العالمية من خطورة المتحور دلتا من فيروس كورونا، وانتشاره على مدى واسع بين دول العالم. وقال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم، إنه تم رصد دلتا في 98 دولة على الأقل، لافتاً إلى أن دول العالم ليست بمأمن من الوباء بعد، بغض النظر عن مستوى التطعيم الذي تحظى به الدول.