المدينة المنورة يلقبها المسلمون بـ"طيبة الطيبة" أول عاصمة في تاريخ الإسلام، وثاني المساجد الثلاثة التي تشد لها الرحال بعد مكة المكرمة، عرفت قبل الإسلام باسم يثرب، وقد ورد هذا الاسم في القرآن الكريم، قال تعالى: "وإذ قالت طَائفَةُ مِنْهمُ يَا أهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا".

قبل أربعةِ عقودٍ أو تزيد أنشدَ الأديب والمؤلف والشاعرُ المدنيُّ الكبيرُ شيخُ الصحفيينَ في وقتهِ الأستاذ علي بن عبدالقادر حافظ -رحمَهُ الله-، وأحد مؤسسي جريدةِ (المدينة) قصيدتهُ التي يقولُ فيها:

فيا طِيبَ المدينةِ كُلُّ شِبرٍ

يُضيءُ بها ويَرْفُلُ في سناها

ويا طِيبَ المدينةِ كلُّ قلبِ

يطيرُ لَها ويخفق في لِقاها

ويا طِيبَ المدينةِ كلُّ شخصٍ

يحنُّ لها ويحرصُ أن يَراها

إن هذا الحنينَ إلى المدينةِ ليغْمُرُ قلبَ كلِّ مسلمٍ ومسلمة.

فمُنذ تداعي الأوسُ والخزرجُ لنصرةِ المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومنذُ وفدَ المهاجرون واحتفي بهمُ الأنصار، منذُ ذلك الحين والمدينةُ مهوى أفئدة المسلمينَ.

فما من مُسلمٍ على هذه الأرضِ إلا وهو يوَدُّ لو كُتِبَ له شرف الصلاةِ في مسجد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، والسجودِ في روضةٍ مباركةٍ من رياض الجنة، ويتمنى لو وقفَ في المواجهةِ الشريفةِ يسلم على نبي الرحمة وصاحبيهِ رضوان الله عليهما، ويطأ بقدميهِ مواطئ أقدام أطهر جيلٍ على وجهِ الأرضِ.

تلك أمنيَّةُ غاليةُ على قلب كلِّ مسلم.. أمنيةُ جعلتِ الملايين على مر العصور يتدفقون على هذه المدينةِ المباركةِ، زائرين ومصلين، ومقيمينَ، ومجاورينَ.

عن أبي سعيد رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:

"اللهم إن إبراهيمَ حرمَ مكة فجعلها حرمًا، وإني حرمت المدينة حرامًا ما بين مأزِميْها؛ أن لا يُراقَ فيها دَمُ، ولا يُحملَ فيها سلاح لقتالٍ" رواه مسلم.