قد لا يعلم الآخر عنا سوى ما يرى، يرى وجوهًا باسمة، وصوتًا عاليًا، وثقة واهتمامًا بما بين أيدينا من أعمال، لكنه لا يعلم حجم ما نواجه من صعوبات في هذه الحياة..

لا أحد يعلم عن الطريق الذي تسلكه كل أسبوع مُغامرًا ومُخاطرًا في عبوره بين الإبل السائبة وشاحنات تتمايل في طريق مزدوج المسار..

وبلا شك لا أحد يعلم عن اللحظات التي تحسب فيها ما لك وما عليك لتوازن بين الكماليات والأساسيات..

والأكثر ألماً هو أنك المُنهك المُتعب الذي يضطر لمواجهة صعوبات الحياة وحيدًا، لا تملك سوى دعوات أمك لك بالتوفيق والرفقة الطيبة..

لكن ما يُخفف أعباء هذه الحياة الصعبة هو استجابة الله تعالى لدعوات أم رأت الحياة من خلال ابنها، دعواتها الصادقة بأن يرزق الله ابنها أُناس هم السند والرفاق له..

فتستمر الحياة في هذا الطريق الصعب، وفي كل مرة تُزهر فيها أرواحنا، تُزهر معها أرواح من ينتظروننا..

سنواجه بلا شك أُناسا يعتقدون أن حياتنا رائعة، ويدفعهم الحسد والحقد لخوض غمار بحرٍ من السوء ضدنا، ولكن..

يجب أن يعرفوا أن هذه الحرب لن تلتهم سوى قلوبهم وأرواحهم، فالحسد يبدأ بصاحبه قبل الجميع، والحقد كذلك..

وفي لحظة انهيار، واحساس بعدم قدرتك على التقدم، ستجد رسائل الله وبشائره تنهمر عليك..

ستجد طفلة تبيع المناديل على قارعة الطريق ظُهراً، في صيف حرارته لا ترحم الحديد والإسفلت، صامدة تريد الحصول على الكفاف لها ولأسرتها، هذه رسالة من رسائل الله لك، بأن تهدأ قليلاً وتعرف قيمة الحياة التي تحياها..

سيُهديك الله من بشائره من يمد لك يده، ليُبعدك عن طريقٍ قد يأخذك إلى الخسارة، ليكون لك داعماً وسنداً، فالله لا ينسى ولا يتخلى عن عبيده أبداً..