أشعر بمرارة من تصرفات لئيمة من شخص سكبت عليه من عطاء خير حتى فاضت أوانيه منها، تباً له لقد عكّر صفو سعادتي ولوّثها. ومنْ يصنع المعروفَ في غير أهله يلاقي الذي لاقـَى مجيرُ أمِّ عامر... هذا بيت شعر تناقلته العرب بما فعلته الضبعة بمن أجارها من مطارديها حيث إنها قتلته بعد أن أجارها وأشبعها. وقس على ذلك ما يفعله بعض البشر اللئام في بعض من لهم جمايل ومواقف معهم؛ حيث انهم يفعلون ما فعلت أم عامر (انثى الضبع) كفانا الله شرهم وشر أعمالهم، فهم مثل القيعان التي لا تمسك الماء؛ وبالتالي لا تنبت ولا تسقي. فهم مهما حاولت أن تمنحهم العطاء وتسخر لهم الحلول والشور وتقدم لهم مساعدات مختلفة؛ سواءً مادية أو معنوية لن يخرجوا من مرارة اللؤم المتجذرة داخلهم ولو شربوا من أنهار الدنيا وينابيعها الصافية.

يقول ابن لويحان:

والحنظله لو هي على شاطي النيل

زادت مرارتها القديمه مراره..

ليست دعوة مني أن نغير من طباعنا الكريمة كبشر نشعر بالسعادة من خلال العطاء، ونملك تربة صالحة غلب عليها مكونات إنسانية اختلطت بين مُروءة الجاهلية وأخلاق الإسلام؛ بل انني أدعو بأن نتوخى الحذر الشديد من كل (حنظلةٌ مرة) ناكرةً للمعروف، تشبه (أم عامر) بأفعالها بصاحبنا الأعرابي الشهم.

** بوصلة:

لفهد عافت بيت شعر عُلق على مدخل الذاكرة داخل رأسي...

يقنب النسيان الأمعط بروحي ويعدي

كل ليله في فياضي والا الله... يرزقه