اللافت للانتباه أن الصورة الذهنية التي يحملها بعض سكان العالم عن المملكة العربية السعودية أنها مجرد صحراء وبترول وأماكن مقدسة عند المسلمين منهم، لكن الحقيقة تختلف عن هذا التصور تماماً، فالمملكة العربية السعودية متنوعة التضاريس والثروات في باطن الأرض وظاهرها والمواقع الإستراتيجية، وسكانها يسكنهم الإبداع والتحدي والصمود والتاريخ يحكي عنهم آلاف قصص الصمود والفداء والتضحية منذ فجر التاريخ وحتى الآن، فكانوا أحد الأسباب التي أبرزت للعالم هذا الجانب وحولوه إلى واقع نفاخر به واستطاعوا خلال أقل من قرن أن ينافسوا الدول المتقدمة في مختلف المجالات الحياتية، فالمملكة العربية السعودية ياسادة ليست فقط صحراء وبترول وأماكن مقدسة بل مساحتها الواسعة تتسم بتنوع التكوين مابين الصحاري والسواحل البحرية بآلاف الكيلومترات والمناطق ذات الطبيعة الخلابة وبين المناطق ذات العمق التاريخي الممتد عبر العصور التي ضمت الكثير من الحضارات البائدة لآلاف السنين كما حباها الله كذلك التنوع في الطقس والمناخ والتضاريس كما يتميز الجزء الكبير من مساحة المملكة بوجود المناطق الساحرة في طبيعتها وطقسها ومناخها وهي المنطقة الجنوبية مثل عسير والباحة وجيزان ونجران.

ولعلي هنا أختص بالحديث منطقة الباحة المسماة بجوهرة الجنوب فأقول إن هذه المنطقة لم تُعطَ حقها من الاهتمام ومن الجذب السياحي حتى من قبل رجال الأعمال من أهلها وعندما تسأل أحدهم يقول إنها منطقة صغيرة وعدد سكانها قليل وهذا للأسف أراه عذراً واهياً.. فهل من معايير السياحة أو بالأحرى المناطق السياحية عدد السكان، فما نعرفه جميعاً أن أهم المعايير السياحية هو الطبيعة الخلابة والطقس المعتدل صيفاً والبارد المختلط وهذا مايتوفر تماماً بمنطقة الباحة التي تشتهر بأمطارها الغزيرة وبضبابها الذي يتسلل بين غصون الأشجار وداخل ردهات المنازل بالإضافة إلى الينابيع والشلالات المتوفرة في كل زواياها بالإضافة إلى كونها سلة لأبرز الفواكه والخضروات كالعنب والرمان واللوز والخوخ والزيتون والتين والبرشومي وبقية الفواكه وكالخضروات بمختلف صورها فالسائح حتماً سيجد ضالته في الطبيعة والسكن والمواصلات ولكن يتبقى فقط إبراز ذلك للسائح خارج المملكة وداخلها وتكثيف المستثمرين ودعمهم بالإضافة إلى دعم الدولة ممثلة في وزارة السياحة. ونحن نعلم أن خطتنا الطموحة 2030 وضعت السياحة أحد أبرز الأركان التي يقوم عليها اقتصاد المملكة، فها هي منطقة الباحة تدعوكم جميعا لاستثمار هذا الجزء الهام والجميل من بلادنا الحبيبة ولمن يضع العوائق والعراقيل الوهمية أقول إن الكثير من المناطق السياحية في العالم لا تقوم سياحتها على مساحة المكان أو عدد السكان.. ولعل مشروع نيوم الذي تضمنته خطتنا 2030 والذي تجري الأعمال فيه على قدم وساق كان مكاناً عادياً ولكن بعد الالتفات له سوف يكون من أجمل وأحدث الأماكن السياحية في العالم.

فهل نجد التوجه الداعم من قبل وزارة السياحة وكافة المستثمرين من داخل المملكة وخارجها ليبرزوا هذه الجوهرة للناس للاستمتاع بما وهبها الله من مقومات طبيعية تفوق الوصف في جمالها، لكن للأسف الشديد فإن القصور الإعلامي اللافت تسبب في عدم إبراز ذلك خارج الحدود والذي شبهته في مقال سابق بالنافورة التي يدور ماؤها داخلها حيث اقتصر اعلامنا على سكان الداخل ولم يتجاوز الحدود إلا في السنوات الأخيرة.

لذا نتمنى من مؤسساتنا الاعلامية المعنية بكل صورها أن تبرز كل ذلك للعالم بكل لغاته الرسمية من خلال قنواتها الفضائية.. والله من وراء القصد.