ممَّا يلاحظ على مناهجنا الدراسية عدم اهتمامها بمرحلة أساسية في تكوين شخصية الفرد وعقيدته ومبادئه، ووجدانه، وهي مرحلة الطفولة في سنيها الأولى، وأعني الحضانة وروضة الأطفال.

لذا لابد من مراعاة النمو الجسمي والحركي والحسي واللغوي والعقلي والعاطفي والانفعالي والاجتماعي في مناهج الحضانة ورياض الأطفال.

تتضح العلاقة بين النمو العقلي وبين منهج الحضانة وروضة الأطفال في الآتي:

- بُعْد الحضانة وروضة الأطفال عن المعاني والأفكار المجردة البعيدة عن عالم الطفل واتصالاته، ويستخدم الأطفال العيِّنات، والنماذج والأدوات والأجهزة، والصور والرسوم الواضحة كوسائل للتعلم والفهم، ويشجع كل طفل على توجيه الأسئلة والاستفسار على أن يتلقى إجابات تناسب إدراكه، ويوجه كل طفل إلى فهم الأسباب المناسبة، والسهلة، والظاهرة الواضحة لبعض مشاهداته، كما يوجه إلى التعرف على ما بين هذه المشاهدات من علاقات واضحة كذلك، ويوجه أيضًا إلى فحص ما يستخدمه من الوسائل الحسية سالفة الذكر وفحص ما في حظائر المدرسة من حيوان، ويستخدم الطفل وسائل حسية كالكرات الملونة لتنمية قدرته على العد.

– إنَّ الأسباب والعلاقات التي تذكر للطفل أو يذكرها هو تتخذ أساسًا لتشجيعه على التحدث عن مشاهداته، وعن فهمه هذه المشاهدات وعلاقاتها، ويشجع الطفل على الاتصال المباشر بالأشياء ليشبع حب استطلاعه، وليجمع معلومات تكون أساسًا لتوجيهه، في التفكير والتحدث مع زملائه ومعلمته وغيرهم.

– أن لا تكون فترة أي نشاط طويلة مستمرة، كما يُراعي المنهج أن تكون أمام الطفل أنواع مختلفة من النشاط ووسائله ليختار من بينها، وينتقل من نوع منها إلى آخر، دون أن نجبره على الاستمرار طويلاً في نوع معين أراد تركه إلى غيره ما دامت جميع الأنواع تفيد نموه المنشود، وتوجه العناية إلى تشويق الطفل إلى ما يقوم به لأنَّ التشويق يزيد من فترة انتباهه، ويراعي المنهج طبيعة الانتباه من حيث اختلاف فترته باختلاف المواقف، ويهيئ من الظروف ما يستبعد من عوامل التعب، والجوع، والفشل، والانفعالات غير السارة، ويجعل النشاط يتمشى مع حالة الطفل الصحية.

أما النمو الانفعالي.. فمن أهم خصائص انفعالات الطفل في هذه المرحلة من العمر أنَّها عادة قصيرة الزمن وكثيرة وتغلب عليها الحدة مهما كانت أسبابها تافهة، وتتغير بسرعة من حالة إلى أخرى فمثلاً: في تعبير الطفل عن انفعاله تتغير حالته بسرعة من بكاء ودموع إلى ضحك بصوت مسموع، ومن ضرب الأرض بالقدميْن مع الصراخ إلى فرح وانشراح. ولئن كان الطفل لا يستطيع ضبط انفعالاته واتزانها، إلاَّ أنَّه في حوالي سن الخامسة يظهر بداية الاستقرار في انفعالاته؛ إذ يظهر بعض القدرة على ضبطها نوعًا ما. وعليه فعلى المنهج الدراسي أن يراعي هذا النمو بالتالي:

- توجيه الطفل إلى أوجه النشاط المشوِّقة ذات الأثر السار في نفسه كي يقبل عليها في أطول فترة انتباه يستطيعها.

- التدرج مع الطفل في إرشاده، وتوجيهه ليمارس التعبير عن انفعالاته (في مظاهر حياته المختلفة) تعبيرًا متزنًا بقدر ما يستطيع، دون أن يكون في ذلك أي كبت، أو هروب من أي انفعال.

لكي تنمو انفعالات الطفل تدريجًيًا في اتجاه الاتزان، تكون في أوجه النشاط المختلفة فرص وإمكانات تسمح بمراعاة ظروف كل طفل وخبراته السابقة كأساس لتوجيه انفعالاته في الاتجاهات السوية المنشودة كأسس أيضاً لاستبعاد أو تدارك العوامل التي تؤدي إلى الشدة في إثارة انفعالاته، أو تؤدي إلى العنف في التعبير عنها.

- أن يشعر كل طفل بالأمن والمحبة والتشجيع، والانتماء إلى جماعة ترغب فيه، وتراعى في النشاط حالة الطفل الصحية، ويعطى فرصًا للراحة والاسترخاء، لأنَّ هذا كله يساعد الطفل على نمو الاتزان الانفعالي.

أما نمو الطفل الاجتماعي.. فهو يتأثر بالأشخاص الذين يتعامل معهم من أطفال وراشدين كأفراد وجماعة، كما يتأثر بالتراث الثقافي الذي يعيش فيه، وأوَّل من يؤثر في الطفل أمُّه ثُمَّ أفراد أسرته الآخرون، ورفاقه في اللعب وجيرانه، وعن طريق تفاعله مع هؤلاء وخبراته معهم يكتسب كثيراً من العادات والعقائد، والاتجاهات النفسية، وأسلوب الحياة، وإذا هو التحق بمدرسة «الحضانة وروضة الأطفال»، فإنَّ أفكاره وعاداته وسلوكه العام تتأثر بغيره من أطفال المدرسة، وبمن في هذه المدرسة من معلمات وغيرهن..

للحديث صلة.