منذ سنوات طويلة خلال رحلتي إلى القاهرة أو أوروبا أحرص على الجلوس بجانب أحد النوافذ الشرقية للطائرة لاستمتع عندما تكون الأجواء صافية برؤية شواطئ البحر الأحمر من جدة حتى جزر صنافير وتيران السعودية، وأتساءل دائمًا لماذا لا تستثمر هذه الجزر الجميلة والمناطق الساحلية الرائعة على طول حدود السعودية في البحر الأحمر شمال غرب، وهي في الحقيقة جزر وشواطئ بكر إذا استثمرت ستنافس أجمل جزر وشواطئ العالم، وأحمد الله أن الرؤية المستقبلية للمملكة لم تغفل عن هذه الجزر بل أعطتها أولوية في التطوير آخذة في الاعتبار أن السياحة البحرية في المملكة ستكون أحد أهم الروافد الاقتصادية لاقتصاد المملكة.

وجهات سياحية ضخمة ومتميزة يجري تطويرها في البحر الأحمرعلى الساحل الغربي للمملكة تشجع على استكشاف التراث الغني لهذه المنطقة وتتيح للزوار من كافة دول العالم الاستمتاع برؤية عجائب البحر الأحمر.

ومن أبرز المشروعات الحديثة المتخصصة في مجالات الصحة والعلاج والنقاهة والرياضة والسباحة والغوص هو مشروع «مدينة أمالا السعودية» ضمن محمية الأمير محمد بن سلمان الطبيعية على الساحل الشمالي الغربي للمملكة والذي تبلغ مساحته 3800 كيلومتر مربع، ويتوسط موقعه بين مدينة «نيوم» ومشروع البحر الأحمر السياحي، حيث تتميز هذه المنطقة بمناخها المعتدل طوال العام.

ويضم هذا المشروع منتجعات صحية فاخرة ستكون وجهة مميزة وجديدة على مدار العام للسياح للباحثين عن تجربة ترفيهية فاخرة تقوم على 3 ركائز أساسية تجمع بين النقاهة والصحة والرياضة، والطبيعة والتراث ونمط الحياة، والثقافة والفنون.

تم وضع حجر الأساس لهذا المشروع عام 2019م، وسينتهي إنجازه في عام 2028م، وسيتكفل صندوق الاستثمارات العامة بالتمويل الأولي للمشروع وسيتم إشراك القطاع الخاص والمستثمرين في التمويل المتبقي للتطوير وتشغيل مرافق المشروع، يستهدف المشروع حوالى 2,5 مليون سائح سنويًا، وستكون مدينة أمالا مفهومًا جديدًا للسياحة الفاخرة عن طريق مركز الفنون والثقافة الذي تتلاقى في أرجائه أصداء الفن المعاصر مع عجائب هذه المنطقة، بالإضافة إلى أنها ستكون أفضل الوجهات لعشاق الغوص في العالم لاستكشاف الشعب المرجانية الفريدة، وتحتوي على أول مجمع رياضي وصحي شامل في العالم يضم منتجعات صحية ومرافق طبية ومنشآت للفروسية ورياضات المغامرات الشيقة و4 ملاعب للجولف، بالإضافة الى استقطاب الرحلات البحرية (كروز) على مدار العام.

سيوفر المشروع 2500 فيلا فندقية وغرفة وجناح للزوار، و700 فيلا وشقة سكنية للمالكين، و200 متجر راقٍ ومجموعة من المعارض وصالات العرض ومطارًا مخصصًا للوصول الى هذه المدينة ومطاعم ومقاهي مميزة.

إن هذا المشروع سيسهم في تعزيز السياحة الداخلية للمملكة بما يتوافق مع طموحات رؤية المملكة 2030، كما سيعمل على توفير فرص عمل للمواطنين وخفض معدلات البطالة حيث من المتوقع أن يوفر حوالى 22 ألف فرصة عمل في قطاعات السياحة والضيافة والبيع بالتجزئة والترفيه وغيرها، وسيعمل على تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي والنمو الاقتصادي وتنويع صناعة السياحة في المملكة مع تعزيز المحافظة على الثقافة والبيئة والاستدامة.

عزيزي القارئ لا تعتقد أن ما ذكرته في مقالتي اليوم هو من الأحلام إنما هي حقيقة على أرض الواقع قد بدأ العمل فيها فعلًا، إن خمس سنوات في عصر الزمن ليست إلا يوم في عصر التنمية وسيفاجأ الشعب السعودي والسياحة العالمية بمدينة سياحية منافسة لم تكن في خريطة السياحة الداخلية والإقليمية والعالمية، ومن المؤكد أنه بعد استكمال مشروعات البحر الأحمر السياحية ستكون هناك هجرة كبيرة من الشباب والشابات المتعلمين والمهنيين من مختلف أنحاء المملكة للعمل في هذه المشروعات، ونحن في أمسّ الحاجة لهذه المشروعات التي تخلق الوظائف وتوطّن الأموال المهاجرة مع السياحة الخارجية.

وأخيرًا أتمنى أن يكون لهذه المشروعات بعد اجتماعي يلامس احتياجات أبناء هذه المناطق من قرى ومدن صغيرة أقيم عليها أو بجانبها أو أمامها على البحر هذه المشروعات.