من يتتبع سير الأحداث المحيطة بالمملكة العربية السعودية من عدة جهات خلال العقود الثلاثة الماضية يجد أن هنالك الكثير من الأحداث التي أُعدت وخُطِّط لها سلفاً من قبل جهات عربية وأجنبية تهدف إلى زعزعة أمن المملكة وإثارة البلبلة لأهداف أصبحت مكشوفة للجميع وإن اختلفت أساليب ممارستها، فهي إما أن يكون هدفها محاولة الضغط على المملكة لابتزاز وحلب الأموال بحجج قد تكون في ظاهرها مقبولة ومنطقية لكن في باطنها ما يثقل حمله، أو لأطماع بعيدة المدى كالسيطرة على الثروات التي منحها الله تعالى لهذه البلاد المقدسة، وهذه تحديداً تمارس من أجل تحقيقها خطط بعيدة ومتوسطة المدى، وفي كلا الحالين فإن ذلك يعد تجاوزاً وتعدياً على شعب بأكمله وعلى ما منحه الله من ثروات.

وبلا شك أن بعض الدول الكبرى هي من تقف خلف تلك الأساليب إما مباشرة أو عن طريق بعض أذنابها المسيرين من قبلها، لكن اللافت أن هذا الأمر بدأ يتنامى وفق أجندات مختلفة الألوان، لعل من أبرز تلك الممارسات التي بدأت مرحلة التنفيذ لها هو غزو العراق للكويت وما تم بعدها من ضرب العراق حتى بلغ اليوم هذا المبلغ الهزيل، وبالطبع ماتم خلال ذلك الغزو من ابتزاز مكشوف لدول المنطقة الخليجية ثم التحول إلى مركب ايران التي كان الحقد والكراهية يتجذران في اعماق قادتها وشعبها، لذا قامت تلك الدول النافذة بالإيعاز إلى تلك الدول التابعة حينما حدث من قبلها الكثير من الممارسات على بلاد الحرمين خلال مواسم الحج والعمرة ثم انتقال تلك الخطط إلى مرحلة أطماع كانت أوسع من خلال زرع أياديها في لبنان والعراق بعد ضعفه ثم اليمن أخيراً وما حدث خلال السنوات الست الفائتة من محاولات بائسة من قبل الحوثيين الذين يعدون مركباً سهلاً لإيران تحت شعار المذهبية وأطماع وهمية لن يتحقق لها النجاح، لذا كان للمملكة العربية السعودية ممثلة في قيادتها قرارها لكبح وقمع تلك الأطماع والأحقاد وبدأت في مواجهتها بكل قوة والإعداد للمستقبل من خلال الخطة الطموحة 2030 التي وضعت كل تلك الاعتبارات أمامها وفي مقدمة ذلك الاهتمام بالبناء الداخلي للوطن وتخفيف الاعتماد على البترول كمورد رئيسي وبناء المصانع والمدن وتوسيع دوائر الزراعة والسياحة والاهتمام بإعداد الإنسان السعودي لمواجهة مثل تلك الأطماع وقد تحقق الكثير من تلك الأهداف التي تعد رمحاً في نحر كل طامع وحاقد وحائط صد أمام تلك الخطط المبيتة منذ عقود ليست بالقليلة.. والله من وراء القصد.