بدأت الأمور تعود تدريجياً إلى أوضاع ماقبل جائحة كورونا خصوصاً في ظل تطعيم أكثر من 50% من البالغين في مجتمعنا في حين لا تزال التوجيهات قائمة للالتزام ببعض الاحترازات الضرورية مثل ارتداء الكمامة والتباعد في الأماكن مع التأكيد على أهمية أخذ اللقاح.

من أهم ظواهر تلك العودة التدريجية هي العودة لأماكن العمل والتي هجرها البعض ليس لأشهر بل لأكثر من سنة واستمروا في تأدية أعمالهم (عن بعد) حتى الآن مما جعل منهج العمل عن بعد من المكتسبات الأساسية لجائحة كورونا مثله مثل التعليم (عن بعد) والذي أكدت وزارة التعليم بأنه سيكون أحد ركائز المسيرة التعليمية مستقبلاً.

(العمل عن بعد أو من المنزل) كان قبل جائحة كورونا مرفوضاً عند البعض حتى جاءت الجائحة فأصبح هو الأساس بل وأكدت بعض الدراسات أنه أفضل في الإنتاجية من العمل من مكان العمل وقد ساهمت التقنية وشبكة الإنترنت والتطبيقات المختلفة في دعم هذا التوجه.

يفيد مركز «ديموس» للأبحاث أن 79% من الأشخاص الذين يعملون من المنزل في بريطانيا بعد الجائحة يرغبون في الاستمرار على هذا النحو حتى بعد رفع القيود سواء بدوام جزئي أو كامل، فللعمل من المنزل الكثير من الإيجابيات منها المرونة في وقت البدء والانتهاء من العمل والحرية في إنجاز العمل من خلال تحقيق المخطط وأداء المهام وليس الحضور لمكان العمل فقط وقضاء وقت العمل فيه.

بالرغم أنه ليس كل الأعمال والمهام يمكن تأديتها من المنزل إلا أنه كلما عدنا للحياة الطبيعية تدريجياً سنجد مطالبة البعض باستمرار العمل من المنزل كمنهج أساسي بدلاً من الحضور لمكان العمل خوفاً على سلامتهم،فهل يحق للموظف أن يختار مكان عمله؟ أو يحق لصاحب العمل أن يفرض على الموظف الحضور لمكان العمل؟ مما يجعل من الضروري أن يوضع لهذا الأمر قواعد وأنظمة واضحة ويتم الالتزام بها من الجميع خصوصا أن الوزارة تشترط أخذ اللقاح لكل من يحضر إلى مقر العمل.