جولة “المدينة" اليوم في شمال المملكة وتحديداً في بلدة دومة الجندل القديمة، حيث العراقة والآثار الإسلامية، ومن أقدم وأهم المساجد الأثرية في شمال الجزيرة العربية ويعتبر من الآثار المهمة في منطقة الجوف وفي المملكة العربية السعودية بشكل عام، مسجد عمر.

وتأتي أهمية المسجد من تخطيطه حيث يمثل استمرارية لنمط تخطيط المساجد الأولى. ويذكرنا بتخطيط مسجد الرسول في المدينة في مراحله الأولى وكذلك تبرز أهمية هذا المسجد إلى كونه من أقدم المساجد الأثرية التي لم يتبدل تخطيطها، على عكس أغلب المساجد التي لحقت ركاب التطور، فهو باق على شكله الأول.

ينسب المسجد للخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي تقول الروايات التاريخية أنه أمر ببنائه أثناء عودته من بيت المقدس في زيارته التاريخية الشهيرة لتسلم مفاتيح مدينة القدس.

أول ما لفت انتباهنا في بداية الجولة هو شكل المسجد المستطيل تقريبا ومع الاقتراب نكتشف أن المسجد مبني بحجارة قديمة، شأنه شأن كل الآثار الإسلامية التي تجاوره، وهي حجارة الجندل الشهيرة، والتي تستخدم في النحت، ويمتد المسجد من الغرب إلى الشرق بطول 32,5 متر وعرض 18 متر، ويتكون المسجد من رواق القلبة والمحراب والمنبر وصحن المسجد والمصلى، ويشتهر المسجد بمئذنته التي يبلغ ارتفاعها نحو 12.7 متر، والجزء الأسفل منها مربع الشكل، ثم تبدأ جدرانها العلوية بالميلان نحو الداخل، لتكون في النهاية شكلا هرميا متميزا.

أما من الداخل فالمسجد نفسه تنزل له الدرج فهو ليس على سطح الارض تماماً، وكما ذكرنا فهو مستطيل لذلك لا تجد إلا صفين فيه ولكنهما طويلين، والجزء الخلفي من المسجد هو عبارة عن خلوة وتطلق على مكان الصلاة في الشتاء حيث البرد الشديد، وتقسم المئذنة من الداخل إلى أربع طوابق مبنية على سقف الممر الذي يؤدي إلى الطريق الخارجي، وكان الدخول إلى المئذنة يتم من خلال الصعود إلى سقف المسجد ثم إلى الطابق الأول منها، وكانت الطوابق العليا للمئذنة تتصل ببعضها بواسطة سلم حجري، لكن بعض أجزاء السلم انهارت ما جعل الصعود إلى المئذنة مستحيلا الآن.

ومنذ الدولة السعودية الأولى وحتى وقتنا الحاضر شملت عمليات الترميم جميع اجزاء المسجد، من حيث إعادة بناء الجدران المهدمة، وترميم كامل السقف وتنظيف الأرضيات ورصفها بالحجارة، وتعبئة الفراغات بين الحجارة، وترميم خلوة المسجد وإعادة تسقيفها وتصليح أبواب المسجد.

ليبقى مسجد عمر شاهداً على الحضارة وعلى التاريخ.