دعا إمام وخطيب المسجد الحرام عضو هيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور بندر بن عبدالعزيز بليلة المسلمين إلى الإحسان في عبادة الله ومعاملة عباده مؤكدا أن الله سبحانه وتعالى أكمل الدين ولا حاجة إلى أن يزاد فيه شيء من البدع. وقال إن المملكة حققت مقاصد الشريعة بإقامة شعيرة الحج بشكل صحي يضمن سلامة الحجاج. جاء ذلك في خطبة عرفة بمسجد نمرة أمس، وقد توافد حجاج بيت الله الحرام منذ وقت مبكر للاستماع إلى خطبة عرفة، وأداء صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصرا؛ اقتداء بسنة النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم.

وامتلأت جنبات المسجد الذي تبلغ مساحته ( 110 ) آلاف متر مربع والساحات المحيطة به بضيوف الرحمن. ودعا المسلمين إلى تقوى الله وامتثال أوامره للفوز فوزا عظيما والفلاح في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى «وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ»، وقوله سبحانه في كتابه الكريم (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ).

الإحسان بإفراد العبادة إلى الله

وقال «إن مما أمركم الله به الإحسان كما قال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى)، فيحسن العبد في عبادة الله كما في الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك). وأعظم ذلك الإحسان بالتوحيد، وإفراد الله بالعبادة كما قال تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ)، وقال تعالى (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا)، وقال تعالى (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) . وهذا مقتضى شهادة التوحيد لا إله إلا الله، وقرينتها شهادة أن محمدا رسول الله، فيطاع أمره ويصدق خبره ولا يعبد الله إلا بما جاء به؛ لأن الله أكمل الدين فلا يحتاج إلى أن يُزاد فيه بشيء من البدع قال تعالى في الآية التي نزلت يوم عرفة (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا). ومن الإحسان في عبادة الله المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها كل يوم، وحج بيت الله الحرام.

إرسال الكتب هداية للبشرية

كما أن من إحسانه سبحانه بالعباد أن أنزل إليهم الكتب وأرسل الرسل لهداية البشر، ومن الإحسان تربية الأبناء والسعي في الترابط والتكافل الاجتماعي، فيحسن الزوج لزوجته ومطلقته وتحسن الزوجة لزوجها كما يشمل ذلك الإحسان إلى جميع الخلق في الأقوال اللفظية الجميلة قال تعالى: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)، ويشمل الإحسان للجميع بالفعل العادل الذي يستحقه كل أحد بحسب تصرفاته.. ومن ذلك الإحسان في الدعوة إلى الله، قال تعالى: ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)..

جهود خادم الحرمين وولي العهد

وأضاف إن ممن أحسن إلى المسلمين قاطبة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان برعايتهم لأمر الحجيج وقيامهم على الحرمين الشريفين وسعيهم في حفظ الأمن فيهما وتوفير من يحسن للحجاج والمعتمرين مع حرصهم على سلامة موسم الحج من أن يكون محلا لانتشار الأمراض، أو أن يكون بؤرة للوباء والحرص على إقامة الشعيرة بشكل صحي يحقق متطلبات الوقاية والتباعد الاجتماعي، تحقيقا لمقاصد الشريعة في حفظ النفس، وامتثالا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها).

أداء النسك وفق مافعله الرسول

ووجه حديثه لحجاج بيت الله الحرام فقال: أدوا مناسككم على وفق ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله (لتأخذوا عني مناسككم) ولقول الله عز وجل (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) فتكونوا بذلك ممن أحسن أداء الحج، وأكثروا في هذا الموطن الشريف من الدعاء لأنفسكم وقرابتكم، ولولاة البلاد وللمسلمين عموماً، فإنه (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة).