وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، كلمة لحجاج بيت الله الحرام والمُرابطين والمرابطات في مواجهة المخاطر، والأزمات والمواطنين والمقيمين وعموم المسلمين في كل مكان، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، أكد فيها إدارة المملكة مواسم الحج والعمرة بنجاح على الرغم من ظروف جائحة كورونا، وقال إن شرائح الحجاج تمثل أبناء الدول الإسلامية المقيمين في المملكة، مشيدا بالوعي الكبير لقاصدي الحرمين الشريفين والتزامهم بالإجراءات الاحترازية، وأشار إلى تطبيق الجهات المعنية بخدمة حجاج بيت الله الحرام نظام الحج الرقمي الذي يهدف إلى التركيز على التقنية والتقليل من الكوادر البشرية في إدارة الحشود وتنظيم الحج؛ لضمان سلامة ضيوف الرحمن وصحتهم.

التزام الحجاج بالإجراءات الاحترازية وفيما يلي نص الكلمة بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله العلي القدير القائل في محكم التنزيل «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»، فَرَض الحجَّ على كل مسلم ومسلمة، وجعل المبادرة إليه مشروطة بالاستطاعة، رحمة منه وتخفيفًا على عباده وهو الرحمن الرحيم.والصلاة والسلام على الهادي الأمين محمد بن عبدالله الذي ما خُيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما، وعلى صحبه أجمعين.

إخواني وأخواتي حجاج بيت الله الحرام

أبطالنا المُرابطين والمرابطات في مواجهة المخاطر والأزمات

أبنائي وبناتي المواطنين

إخواني وأخواتي المقيمين على أرض المملكة

أيها الإخوة والأخوات من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكل عام وأنتم بخير، وصحة وسلامة، وتوفيق من الله.

أُهنئكم جميعًا بعيد الأضحى المبارك، أعاده الله علينا جميعًا وعلى وطننا الغالي وأمتنا العربية والإسلامية بالخير والصحة والبركات، سائلاً المولى جلت قُدرته أن يُتم على حجاج بيته الحرام نسكهم ويتقبل دعاءهم ويُعيدهم إلى أهاليهم سالمين غانمين فرحين مستبشرين.

ونحمد الله على ما تكللت به جهود المملكة من نجاح كبير في الحد من الآثار التي فرضتها جائحة «کورونا» على جميع مناحي الحياة، بما في ذلك العمل على زيادة المناعة المجتمعية عبر تقديم أكثر من ( 22 ) مليون جرعة من لقاح كورونا للمواطنين والمقيمين، مما أسهم في رفع الطاقة التشغيلية للحرمين الشريفين وتمكين قاصديهما من أداء المناسك في بيئة صحية آمنة. وأشيد وأبارك الوعي الكبير لدى قاصدي الحرمين الشريفين في التزامهم بالإجراءات الاحترازية، وكان من أهم نتائج ذلك أن أكثر من سبعة عشر مليون مستفيد من التطبيقات الحكومية التي أُطلقت خلال الجائحة تمكنوا من أداء مناسك العمرة، والصلاة في الحرمين الشريفين، بكل يُسر وطمأنينة، سالمين من آثار تفشي فيروس «كورونا» المستجد. تطبيق الحج الذكي

لقد كرم الله الإنسان واستخلفه في عمارة الأرض، وجعل من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ النفس الإنسانية، ونظرًا إلى ما يمُر به عالمنا اليوم من تفشي الجائحة وتحورها المستمر، وحرصًا منا على سلامة حجاج بيت الله الحرام، وعلى الإسهام في محاصرة هذا الوباء، ومنع انتشاره، فقد اتخذت المملكة مجموعة من الإجراءات التنظيمية والوقائية في موسم حج هذا العام، وفق ما تقتضيه الضوابط والمعايير الصحية العالمية، وطبقت الجهات المعنية بخدمة حجاج بيت الله الحرام نظام الحج الرقمي الذي يهدف إلى التركيز على التقنية والتقليل من الكوادر البشرية في إدارة الحشود وتنظيم الحج؛ لضمان سلامة ضيوف الرحمن وصحتهم، وسلامة أبنائنا وبناتنا العاملين في خدمة الحجاج، وستستمر الجهات الرسمية بالمملكة في تقييم الأوضاع الصحية، واتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على الصحة العامة بعونه تعالى.

إشادة الدول الإسلامية

وأضاف خادم الحرمين: لقد أثمر التعاون الإسلامي عن نجاح إقامة موسم حج هذا العام، من خلال تضامن الدول الإسلامية الشقيقة المعهود فيها دائمًا، وتضافر الهيئات الدينية التي دعمت وثمنت الإجراءات التي اتخذتها المملكة في حج هذا العام، بما يسهم في حماية حجاج بيت الله الحرام، ويمنع انتشار الوباء وحرصًا من المملكة على إقامة الركن الخامس من أركان الإسلام في ظل هذه الجائحة وما استلزمته من إجراءات عديدة، فقد راعت أن تمثل شرائح الحجاج جميع الدول الإسلامية وغيرها من إخواننا وأخواتنا المقيمين على أرض المملكة، لمنح الفرصة لجميع الجنسيات في الحج، وأداء منسكهم بكل يسر وسهولة وسلامة وأمان.

وختامًا نحمد الله ونشكره على ما حبا به هذه البلاد المباركة من شرف خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما على أكمل وجه، وعلى توفيقه جل وعلا لبلادنا في إدارة مواسم الحج والعمرة بنجاح في ظل هذه الجائحة وما فرضته من قيود وآثار على العالم بأسره، كما أشكر أبنائي وبناتي المرابطين لتأمين سلامة ضيوف الرحمن، والشكر أيضًا للعاملين والمتطوعين في جميع القطاعات الحكومية والخاصة ممن أسهموا في نجاح موسم الحج لهذا العام. وأسال الله أن يتقبل من الحجاج حجهم، ومن سائر المسلمين صالح أعمالهم، وأن يُعيد سبحانه هذا العيد على الأمة الإسلامية وهي تنعم بالأمن والاستقرار والسلامة والرخاء، وكل عام وأنتم بخير.