باتت بريزبين ثالث مدينة أسترالية تحصل على شرف إقامة أكبر حدث رياضي في العالم على أرضها بعد سيدني وملبورن، بعد أن حصلت الأربعاء على حق استضافة الدورة الخامسة والثلاثين من الأولمبياد الصيفي لعام 2032.

وأعلن الألماني توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية عن القرار شبه المحسوم مسبقًا بعد أن صوّت 72 عضوًا لصالح المدينة الأسترالية مقابل خمسة ضدها، فيما امتنع ثلاثة عن التصويت في الجلسة الـ138 للجنة التي أقيمت في طوكيو قبل يومين على انطلاق الألعاب في العاصمة اليابانية. وقال باخ إنه "يشرّف اللجنة أن تعلن أن ألعاب الأولمبياد الخامس والثلاثين مُنحت لبريزبين، أستراليا" لتصبح بالتالي ثالث مدينة في البلاد تستضيف الحدث العالمي بعد ملبورن 1956 وسيدني 2000 التي تعتبر إحدى أنجح الألعاب في العصر الحديث.



أطلق ممثلو بريزبين الهتافات بعد الإعلان عن القرار فيما أضاءت الألعاب النارية سماء المدينة الأسترالية، حيث تجمع الناس في انتظار التصويت. بدا فوز بريزبين شبه محسوم بعدما اقترحت اللجنة التنفيذية للجنة الدولية المؤلفة من 15 عضوًا بالإجماع في حزيران/يونيو الماضي المدينة كمرشحة وحيدة لعام 2032.

وقالت رئيسة حكومة ولاية كوينزلاند أناستازيا بالاشتشوك "أنا متحمسة كثيرًا، أنا فخورة جدًا لولايتي ولشعبي. لم أحلم أبدًا في حياتي أن هذا قد يحصل...لقد فعلنها يا كوينزلاند! لقد فعلنها يا بريزبين! هذا أمر رائع، هذا مذهل، الليلة ليلتكم، إستمتعوا". واحتشد مئات الأشخاص في منطقة ساوث بانك الواقعة على ضفاف النهر في بريزبين وتابعوا قرار اللجنة الأولمبية على شاشة كبيرة.

يوم تاريخي

يقطن مدينة بريزبين الساحلية التي تتمتع برمال متلألئة 2.3 مليون شخص. يُنظر إليها عمومًا على أنها أكثر استرخاء وأقل عالمية وشعبية من مدن أستراليا الجنوبية. ستتوزع المنشآت الأولمبية على امتداد بريزبين والبلدات المجاورة في ولاية كوينزلاند، بما فيها مدينة "غولد كوست" الساحلية التي استضافت "ألعاب كومونويلث 2018". هناك آمال في أن تعزز الألعاب الأولمبية مكانة بريزبين الدولية، ما سيجعلها أكثر جذبًا للسياح الذين يميلون إلى استخدامها كنقطة انطلاق لمناطق الجذب السياحي مثل الحيد المرجاني العظيم الذي يعتبر أكبر حيّد طبيعي في العالم.

ذكر تقرير في صحيفة "ذي أسترالين" أن الألعاب ستكلف خمسة مليارات دولار أسترالي، فيما سيقام حفلا الافتتاح والختام في ملعب غابا للكريكيت الذي سيعاد تأهليه. وأكد رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون "إنه يوم تاريخي ليس فقط لبريزبين وكوينزلاند، ولكن للبلاد أجمع". وتابع "فقط مدن عالمية بإمكانها ضمان إقامة الألعاب الأولمبية، لذلك هذا تقدير رائع لمكانة بريزبين في منطقتنا والعالم". وبهذا القرار، تكون اللجنة الأولمبية قد ضمنت المدن الثلاث المقبلة التي ستستضيف الأولمبياد في باريس 2024، لوس أنجليس 2028 وبريزبين 2032.

تكاليف أقل

اعتمد منظّمو الألعاب في حزيران/يونيو 2019 نظامًا جديدًا لمنح شرف استضافة الألعاب، بعد أن ابتعدت المدن عن دخول المنافسة خشية ارتفاع التكاليف ومشكلة الاستفادة من الملاعب بعد انتهاء الاولمبياد. بالنسبة لنسخة العام 2024، اشتكى باخ من أن العملية "أفرزت الكثير من الخاسرين"، بعد انسحاب روما وهامبورغ وبودابست من السباق. باتت المدن تتردد في تقديم ملفاتها لاستضافة الالعاب في السنوات الأخيرة في ظل تضخم التكاليف والفوائد الاقتصادية غير الواضحة لإقامتها. دخلت قطر أيضًا سباق الترشح لاستضافة ألعاب 2032 وكان ثمة عرض مشترك طويل الأمد بين الكوريتين الجنوبية والشمالية، لكن كونها ثرية ومحبة للرياضة وضع أستراليا في موقع متقدم لنيل شرف الاستضافة. مع وجود حوالي 85 في المئة من المنشآت التي تم بناؤها في بريزبين وجوارها، تأمل أستراليا أن تحافظ هذه التغيرات على إبقاء التكاليف منخفضة، حيث تتوقع ميزانية تشغيلية تبلغ 4.5 مليار دولار أسترالي (3.4 مليار دولار أميركي) مقارنة بـ 15.4 مليار دولار أمريكي في طوكيو.

ستساهم اللجنة الأولمبية الدولية بمبلغ 2.5 مليار دولار أسترالي، ومن المتوقع أن تغطي مبيعات التذاكر والرعاية التكاليف الاضافية. وقال رايس كاش (24 عامًا) أحد المتواجدين مع الحشود إنه يأمل أن يعمل في أولمبياد 2032 وأن يشاهد المنافسات كمتفرج. وأضاف في حديث لوكالة فرانس برس "أنا مشجع كبير. حتى أنني شاهدت السوفتبول (في أولمبياد طوكيو) هذا الصباح. أنا متحمس جدًا لمجيء الاولمبياد الى هنا". فيما تأمل لورين غرانغر (42 عامًا) أن تخلق ألعاب 2032 الأجواء الحماسية ذاتها التي تركتها دورة 2000 في سيدني "سافرنا الى سيدني وكنا في الاولمبياد وكانت تجربة رائعة جدًا لعائلتنا". وتابعت "كان ذلك منذ 20 عامًا لذا نود أن نعيش هذا مجددا مع أولادنا في 2032".