قدمت وكالة بلومبرج وهى أقوى وكالة أنباء عالمية متخصصة فى مجال المال والاقتصاد « شهادة دولية « لنجاح المملكة في إدارة ملف النفط عالميا، وحرصها على تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين، واختارت الوكالة الأمريكية صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة لتصفه بأقوى رجل في سوق النفط، وذلك لما اتخذه من قرارات وصفتها الوكالة في تقريرها بـ»الجريئة والحاسمة»، والتي ساهمت في الحفاظ على استقرار سوق النفط في ظل جائحة فيروس كورونا.

ونشرت تقريراً تحت عنوان «عبدالعزيز بن سلمان، أقوى رجل في سوق النفط»، تحدثت فيها بتحليل رقمي ووصفي للقرارات والخطوات الحاسمة التي اتخذها سموه للحفاظ على استقرار سوق الطاقة والصناعات المرتبطة بالنفط وإدراكه المبكر أن تفشي فيروس كورونا سيؤدي إلى فوضى اقتصادية، لذلك عمد إلى هذا القرار بخفض إنتاج النفط منعًا لحدوث انهيار في أسعار النفط.

وركزت الوكالة في تقريرها على دراسة وتحليل الأحداث في اجتماع أوبك + في فيينا في مارس من العام الماضي، عندما اختلفت المملكة العربية السعودية مع روسيا حول كيفية الاستجابة لوباء الفيروس التاجي، الذي بدأ ينتشر في جميع أنحاء العالم، وحينها فضلت موسكو، التي كانت حريصة على تجنب خفض الإنتاج، نهج الانتظار والترقب، فيما أرادت الرياض خفض الإنتاج على الفور، مضيفة أن المملكة أدركت في وقت مبكر أن تفشي فيروس كورونا سيؤدي إلى فوضى اقتصادية، وأرادت منع حدوث انهيار في أسعار النفط.

درس كبير لروسيا.

واشارت «بلومبيرج» إلى أنه على مر السنين، أصبح السعوديون يعتقدون أنهم يجب أن يتصرفوا دائمًا بالتنسيق مع منتجي النفط الآخرين وليس من جانب واحد، لكن سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان قرر حينها تعليق هذه القاعدة، ولو لفترة قصيرة فقط، وذلك لإثبات أن السعودية مسؤولة عن إدارة سوق النفط، ولتلقين روسيا التي تعتمد على عائدات النفط درسا، وفقاً لما ذكرته الوكالة.

زيادة الإنتاج

وقالت الوكالة في تقريرها : «وبمجرد دخوله المبنى الإداري الرئيس لشركة أرامكو، اتخذ سمو وزير الطاقة قراراً مفاجئاً، خاصة وأنه أشار في اجتماع فيينا، إلى وضع قيود الإنتاج، حيث أمر «أرامكو» أكبر شركة طاقة في العالم بزيادة الإنتاج إلى أقصى المستويات»، وفي اليوم التالي، مع إغلاق سوق النفط في عطلة نهاية الأسبوع، شنت المملكة العربية السعودية حرب أسعار شاملة، وأعلنت أنها ستبدأ في ضخ 12 مليون برميل يوميًا، بزيادة أكثر من 20٪ عن الشهر السابق، وبالنسبة لأسواق الطاقة كان هذا يعادل الضربة النووية الأولى، ولدفع مثل هذه الكميات الضخمة إلى السوق، خفضت أرامكو سعر نفطها، وقدمت لمصافي التكرير أكبر الخصومات على الإطلاق، وكانت التخفيضات في الأسعار كبيرة بشكل خاص بالنسبة لمصافي النفط الأوروبية، مما أصاب السوق الروسية التقليدية بشكل أكبر.

ردع هواة الصيد في الماء العكر وقبل أيام أثار الأمير عبدالعزيز بن سلمان، تفاعلا بعد تصريحاته عن التوصل إلى تسوية مع الإمارات بشأن سقف إنتاج النفط لدول مجموعة أوبك بلس، وقال سموه، ردًا على سؤال بشأن تفاصيل التسوية: «لماذا ينبغي أن أذكر كل شيء، هذا فن أحتفظ بسره ونحتفظ بسره كلنا.. دائمًا تقدرون أننا ليس لدينا الكفاءة أو لسنا أذكياء أو دبلوماسيين، وأيضًا كانت لديكم رؤية عمياء بشأن ما يجمعنا معنا، ما يجمعنا معًا أكثر مما تكتبونه للأسف»، وأضاف الأمير عبدالعزيز بن سلمان :»لا يوجد في العالم من يعمل على الطاقة المتجددة كما تفعل السعودية والإمارات»، وأن البلدين يتشاركان الطموح الكبير بشأنها «ونعمل بشكل متطابق على هذه الاستراتيجية».

وكانت دول «أوبك بلس» قد وافقت خلال اجتماعها الأحد الماضي، على تمديد اتفاقية إنتاج النفط حتى 31 ديسمبر 2022، بدلًا من أبريل،وتقرر خلال الاجتماع زيادة خط الأساس لإنتاج «أوبك بلس» من 43.85 مليون برميل يوميًا إلى 45.48 مليون برميل يوميًا، مع زيادة خط الأساس لإنتاج الإمارات إلى 3.5 مليون برميل يوميًا.

خبرة 3 عقود

يشار إلى أن الأمير عبدالعزيز بن سلمان له خبرة تمتد لأكثر من 30 عاما فى مجال النفط حيث شغل منصب مدير إدارة الدراسات الاقتصادية والصناعية بمركز البحوث في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن عام 1985، ثم عُين مساعدًا لوزير البترول والثروة المعدنية في عام 2004، كما شغل سموه منصب نائب وزير البترول بمرتبة وزير بالأمر الملكي عام 2015، ثم عُين وزيرًا للدولة لشؤون الطاقة في وزارة الطاقة والصناعة المعدنية عام 2017، قبل أن يتم تعيينه بأمر ملكي وزيرًا للطاقة في سبتمبر 2019.